التناقض الكبير في السياسة السعودية! ابو زيزوم
تتبنى السعودية موقفين متعارضين بشكل حاد، وتنفخ فيهما بنفس الشدة الى درجة ان المراقب يحار في أيهما تتقدم على الاخرى. فمن جهة تخوض حرباً سياسية شرسة ضد ايران بشعارات طائفية صارخة، ومن الجهة الاخرى تشن حرباً شاملة على الدين بالمجمل، والنزوع الطائفي لن ينجو بطبيعة الحال من هذا الاستهداف الشمولي.
نادرة في التاريخ الحالات التي يخوض فيها السياسي معركتين متناقضتين في نفس الوقت. والتكهن بما قد تسفر عنه الازدواجية في السعودية صعب لأن الامور مرتبطة بوجود شخص محدد هو الامير محمد بن سلمان. ولو قُدّر له ان يزول فالمؤكد ان احدى المعركتين على الاقل ستواجه تحديات كبرى.
مع ذلك اعتقد ان محاربة الدين هي الارجح لدى ابن سلمان، فهي نابعة من داخله بينما الشعارات الطائفية أملتها ظروف خارجية. ما يُعرف هناك بالانفتاح او (الترفيه) يصعب التراجع عنه حتى لو تغيّر الحاكم لأن الزمن يعمل لصالحه. حصل ان تراجعت عنه أمم في احوال تاريخية استثنائية كما هو الحال مع ايران خلال الثورة الاسلامية. فالشاه كان موغلاً في التغريب وكان للامة اتجاه آخر، لكن الموقف الشعبي تبدل في بضع سنين وعادت تيارات واسعة تطالب بالحريات الشاهنشاهية لولا القبضة الحديدية من لدن النظام الديني.
الشعارات الطائفية في السعودية ستهمل بعد ان تحقق غرضها السياسي ويبقى الانفتاح متواصلاً. وإذا طالت حقبة ابن سلمان فإن اطلاق الحريات الشخصية سيشهد وثبات كبرى.
( ابو زيزوم _ 1184 )
2022-01-29