القنبلة النووية الايرانية في الطريق!
مصدق بور*
نعم قرأتم عنوان المقال صحيحا ” القنبلة النووية الايرانية في الطريق ووضعها الوفد الايراني على طاولة مفاوضات فيينا قبل يومين وهذه هي القنبلة الحقيقية التي يخشاها خصوم ايران .
الخيار الايراني البديل في حال فشل المفاوضات واستمرار منطق اللامنطق الامريكي والغربي .
هذه الرسالة قبل ان تصل الى الامريكيين والاوروبيين وصلت قبلهم الى منظمة الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية ولعل الفزع من هذه القنبلة الايرانية الحقيقية دفع المنظمة الاممية للمطالبة ولاول مرة في تاريخ المفاوضات النووية من امريكا الغاء العقوبات على ايران لتعبيد الطريق امام حصول اتفاق يحفظ ماء وجه الغرب ويجنب المصالح الامريكية المهتزة من وقوع هذا الزلزال الايراني . كما وضعت وتضع الرسالة الوكالة في موقف مرتبك امام العالم “كبلاع الموس ” حسب المثل العراقي الدارج وافقدتها بوصلتها ولا تعرف في اية جهة عليها ان تسير .
قبل ان اكشف عن المكنون لابد من هذه الاشارات العابرة :
المفاوضات الجاریة کسالفاتها تتخبط في نفس المتاهات واتضح ان الذي يفاوض ايران على طاولة فيينا ليس الرئيس الامريكي الهش جو بايدن بل انها مفاوضات تجري بين ايران زعيمة محور المقاومة والامبريالية الصهيونية والهدف ليس تفكيك البرنامج النووي الايراني وانما تفكيك المقاومة واذرعها القوية وتسييد الكيان الاسرائيلي البغيض على رقاب المنطقة وليكون البديل عن النفوذ الامريكي في المنطقة بعد فرط كامل عقده في العراق وسوريا . المعركة الجارية في فيينا ليست على النووي لا تشتبهوا بل على “من سيملأ الفراغ الجيواستراتيجي الذي سيتركه الهروب الامريكي من منطقتنا “
الجانبان شرعا منذ الانسحاب الامريكي من افغانستان واعلان الولايات المتحدة قرارها بمغادرة المنطقة لمواجهة المارد الصيني العملاق باعداد الحطب لنار هذه المعركة .
من جهة اسرائيل ومحور التطبيع ومن جهة ايران ومحور المقاومة ووسطهما يترنح الغربيون ودول المنطقة بانتظار نتائج هذا النزال التاريخي .
لقد خاب امل ايران في امكانية استيفاء حقوقها المشروعة عبر هذه المفاوضات العقيمة ولاتزال افاعيل ضغوط اسرائيل وصقور الحزبين الجمهوري والديمقراطي تقذف زفيرها العفن لسد اي منفذ يفضي الى حل واطفاء اي بصيص للانفراج وبالتالي انها وظفت عامل الزمن خير توظيف ولم تتوقف عن رفع سقف تخصيبها لليورانيوم وتجاوزت الـ60% وهي لاتزال ماضية قدما لتقول لهم ان عقارب الساعة تتقدم لغبر صالحكم وستفاجئون بامتلاكي ناصية الوصول للقنبلة النووي رغما عني وهذا كاف لردعكم وان لم اصنعها كما تتصورونها .هذه الحنكة الايرانية افضت حتى الان الى فزع اسرائيلي انجب مؤخرا صرخات اعتراض على السياسات والمواقف الغبية لساسة تل ابيب ايضا ادت الى ايجاد شرخ بارز في الاسطوانة المشروخة التي تشتكي الدور الايراني المزعوم بزعزعة امن المنطقة وهذا ما لمسناه من تجاوب دول الجوار الايراني مع دعوات رأب الصدع وفتح صفحة جديدة من العلاقات مع ايران وقد اثمر هذا التجاوب جملة من المحادثات الايجابية بين ايران وكل من السعودية والامارات ستبلغ نهايتها المنشودة .
اران تعلم علم الیقین ان لیس هناك من خار عسكري فلا امريكا في هذه الحال ولا اسرائيل على المواجهة عسكريا مع ايران وان قامت ببعض العمليات المحدودة والهجمات السایبرانیة ضد اهداف ایرانیة خارج وداخل الحدود وسکتت ایران عن اخرها ربما لكي لاتعكر صفو اجواء فيينا الحالمة لمفاوضيها .
السيناريو الايراني القادم هو الانسحاب من المفاوضات لانها معدومة الحرفیة وملجومة المهنیة ویراد منها الشر لیس الا.. وبدلا عن ذلك قررت ايران ان تضع الوكالة الدولية بين سندان التسييس ومطرقة المنطق من خلال مناشدتها للنهوض بمسؤولياتها واداء المهام الواقعية التي تأسست من اجلها والكف عن الضحك على ذقون العالم الجديد عالم الافول الامريكي .
الوكالة الدولية هي المرجعية الوحيدة للنظر في انشطة دول معاهدة حظر الانتشار النووي وليست ساحة لتصوال رواد النادي منتصري الحرب السابقة وخاسري الحرب القادمة كما انها ليست اداة بيد اسرائيل صاحبة اكثر من مائتي رأس نووي وصاحبة ديمونا وغدة سرطانية مزروعة في جسد الامة لتتلاعب بها يمينا ويسارا وهي ليست موقعة على المعاهدة النووية .. الوكالة ليست حمالة حطب في معركة وجود تشهدها المنطقة ضد هذه الغدة . وبالتالي ستبلع الوكالة الشفرة الايرانية وهل يجب عليها الاستمرار بالتسييس والرقص على حبال الاملاءات الصهيونية والامبريالية وسيكون هناك العالم كل العالم متفرجين على سيرك المهرج غروسي ليحكموا من مع الحق ومن عليه ؟ اساسا ما شأن العنتريات الاسرائيلية بالنووي وهناك معاهدة تعتبر فصل الختام ؟ وما شأن عباقرة الصواريخ البالستية النووية بالصاروخ الايراني الدفاعي وهناك معاهدات دولية هي الفيصل؟ وما شأن غروسي نفسه بالشأن الاقليمي وهو رجل الوكالة وليس مطية ازلام الصهيونية؟
ايران تقول الیوم لقادة المنطقة العربیة بالحرف الواحد ودون مؤاربة تعالوا لنملأ الفراغ الجيو سياسي ونملأ هذه الحفرة النتنة التي خلفها الهروب الامريكي من المنطقة بالتعاون والتكاتف المثمر لان سفن المقاومة تمخر لغير صالح من يتحالف مع الاعداء بعد الان . وتقول ايضا : لاداعي لكي يتسيد علينا الغربيون والامريكيون من جديد الم تكفنا كل ماكابدناه من هؤلاء طوال العقود الماضية ؟ هذه فرصة ذهبية لاتعوض يجب ان نغتنمها بااستثمار مواردنا الاقتصادية والمالية والانسانية في خدمة شعوبنا ولیس فی خدمة من یتربص بنا شرا حتی نكون نحن دولها المنطقة اصحاب المصیر المشترك والامن والثقافة المشتركين واصحاب مصالح مشتركة لاتحصى ولاتعد .
اجل هذه هی القنبلة النووية الايرانية الحقيقية التي تقض مضاجعهم ولطالما خاضت ايران معارك بقوة المنطق ضد منطق القوة وخرجت منها منتصرة حتى الان فما بالك من حرب سيخوضها سلاح منطق المقاومة ضد قواعد اللامنطق الامبريالية والصهيونية ؟ نجا من اعتبر ..
*عضو شبكة النخب الوطنية الايرانية
‎2021-‎12-‎21