بعد قرب مفاوضات فيينا من الانهيار الكلي: ثلاث ظواهر تدّلُ على خطورة الوضع في منطقة الشرق الاوسط!
د. جواد الهنداوي
منذُ ما يقارب ثمانيّة عقود من الزمن والمنطقة تعيش ملازمة ” حالة خطورة الوضع ” . لم تفارق المنطقة هذه الملازمة .وعندما نكتب او نتحدّث عن خطورة الوضع في منطقة الشرق الاوسط اليوم ، فلا نعني حرباً اسرائيلية عربية ،كما كان الامر ،في الماضي القريب ، وانما المقصود حرباً ، قد تشّنها اسرائيل على ايران ،بهدف منع ايران حيازة التقنيّة النوويّة ،التي يجب ان تكون حكراً على اسرائيل في المنطقة ، ولا يحّقُ لدولة اخرى في المنطقة مِنْ حيازتها . و اصبحَ هذا الاحتكار حقاً مُقدسّاً لاسرائيل ،يجبُ على العالم دولاً و منظمة امم متحدة و مجلس أمن الالتزام به ،بل و الدفاع عنه ،حتى لو استلزم الامر حرباً تشنهّا اسرائيل على ايران او على ايّة دولة اخرى تحاول اقتناء التكنلوجيا النوويّة ، ستكون حرباً مشروعة ، طالما الفاعل اسرائيل ، وسيُركن جانباً ميثاق الامم المتحدة ، وستُعّطل مفاهيم الامن والسلم الدوليّن و حقوق الانسان و احترام سيادة الدول وحق الشعوب ، الخ … تعاني شعوب و دول المنطقة اقتصادياً و أمنياً و سياسياً ، وتدفع ثمناً مُقدّماً و باهضاً ، بسبب مخاوف وهواجس اسرائيل من احتمال امتلاك أيران سلاحاً نووياً !
و اصبحت التهديدات الرسمية الاسرائيلية بقرب شّنْ حرب على ايران ، والاعتداءات العسكرية الاسرائيلية المتكررة على سوريا وعلى العراق ، مقبولة اممّياً و دولياً، و لا تواجّه لا بأستغراب و لا بقلق دولي او اممي ، ولا تهدّدْ الامن والاستقرار الدوليّن ، وكأنَّ هذه التهديدات و الاعتداءات امراً مشروعاً .
أصبحت احداث و وقائع المنطقة تُفّسرْ على ضوء العلاقة النوويّة بين ايران واسرائيل ، وتُفسّر بأعتبارها مؤشرات لهجوم اسرائيلي -امريكي وشيك على ايران .
السيد عبد الباري عطوان يرى في ” الهجوم السعودي الشرس وغير المسبوق على سوريّة وعلى الرئيس الاسد ” ، والذي وردَ في كلام السيد مندوب المملكة العربية السعودية في الامم المتحدة ، مؤشراً لاقتراب الحرب على ايران ( جريدة رأي اليوم الالكترونية بتاريخ ٢٠٢١/١٢/١٩ ) .
مُحلّلين كُثر يقرأون في فشل المفاوضات الغربية الايرانية في فينا حرباً قادمة بين اسرائيل وحلفائها من جهة وايران وحلفائها من جهة اخرى .
لا بُّدَ لاسرائيل ولامريكا من خلق ذرائع ومبررات ،يمكن تسويقها للرأي الامريكي و الدولي ،من اجل شّنْ الحرب على ايران ،ان عزموا على ذلك ، وانا لا اراهم فاعلون لذلك ولا هُمْ قادرون على ذلك ،ليس لافتقارهم للقوة وللسلاح ، وانما لعدم توقعهم لنتائجها ولعدم قدرتهم على تحمّل كوارثها .
ارى ثلاث وقائع او ظواهر تدور في اسرائيل وفي العراق وفي روسيا قد تعطي مبررات لاسرائيل و لامريكا بشّن حرب ؛
تشهد اسرائيل ، ومنذ شهر تقريباً ، تصاعد ملحوظ لعمليات مسّلحة تقوم بها فصائل المقاومة الفلسطينة ، و آخرها العملية التي نفذها فلسطينيان قرب مستوطنة حوتس في محيط نابلس ، وقتل فيها مستوطن اسرائيلي وجُرح اثنان من المستوطنين . بطبيعة الحال ، اسرائيل تعتبر وتصف عمليات المقاومة بانها اعمال ارهابية ، ويتفق مع اسرائيل في هذا الوصف امريكا وكثير من دول العالم ، و ربما حتى السلطة الفلسطينية، وبعض العرب.
و اسرائيل و امريكا وبعض العرب يعتبرون ايران دولة راعية للارهاب، وايران لا تخفي مساعدتها العسكرية والمادية لفصائل المقاومة الفلسطينية.
يشهد العراق ايضاً ومنذ شهر ارتفاع ملحوظ في العمليات الارهابية التي تقوم بها عصابات او تنظيمات داعش الارهابية ، ونتمنى ان لا تتكرر وتتفاقم ،في الايام المقبلة هجمات داعش الارهابية . لا احد يجهل الارتباط والتواصل بين تنظيم داعش و دوائر المخابرات الاسرائلية و الامريكية، والهدف خلق اجواء و مشاهد في المنطقة، توُصَفْ من قبل اسرائيل و امريكا و بعض دول العالم بالارهاب ، وان الارهاب يهدّد امن وسلام اسرائيل و العراق والمنطقة، وهذا قد يعطي مبرراً لاسرائيل ولامريكا بشّن حرب بعنوان ” القضاء على الارهاب و داعميه ” ، أنْ قرّروا ذلك ، وانا لا اعتقد ،كما ذكرنا اعلاه ، قادرون او عازمون على خيار الحرب.
التحشيد العسكري الروسي على الحدود الشرقية لاوكرانيا والمناورات العسكرية الروسية يتزامن مع أخبار وتوقعات الحرب التي تهّدد بها اسرائيل ايران و المنطقة، وقد يدّلُ ايضاً بأنَّ لدي السلطات الروسية المختصة معلومات على ارادة حرب اسرائلية، وحدوثها يفرضُ على امريكا الاصطفاف مع اسرائيل. قيام اسرائيل و بدعم امريكي بالاعتداء على ايران ، حدثٌ يشجّعُ روسيا على الاقدام في حماية امنها القومي من مخاطر توسّع حلف الناتو، و زرع قواعد له شرق اوكرانيا وعلى الحدود الاوكرانية – الروسية .
لا يمكن لامريكا وحلفائها ان تلّوح بحل عسكري، وبواسطة اسرائيل ،ضد ايران ،بسبب شُبهة او احتمال قيام ايران لاستخدام عسكري لتقنيتها النووّية ، وهي ( واقصد امريكا ) تطلب من روسيا بعدم اللجوء الى توغل عسكري روسي على الحدود الروسية الاوكرانية ،لمنع اوكرانيا من السماح للحلف الاطلسي ببناء قواعد عسكرية له على الحدود الروسية ، مما تعتبره روسياً تهديداً خطيراً للأمن القومي الروسي.
‎2021-‎12-‎21