طردها مطلب وطني عراقي .. بلاسخارت مُشكل الفوضى العراقيـة و عـرابة مشروع التطبيع!

د احمد ألأسدي

بداية دعونا نكون واضحين وعلى قدر مسؤولية تشخيص المُشكل والولوج إلى أعماقه بـدلا من اللف والدوران حوله والهـروب من تأشير علتـه .

ممثلة أو مندوبة ما يسمى بالأمين العام للأمم المتحدة في بغداد ما كان لها أن تكون بهذا التنمر والوقاحة والاستهتار وعدم الاكتراث والذهاب بعيدا ليس في تدخلاتها بالشأن السياسي العراقي وحسب بل امتلاك زمام القرار فيه وتنصيبها لنفسها وصيا على العرش السياسي وحاكم مدني خلفا غالى بريمـر الأمريكي , لولا الضوء الذي منحته إياه مرجعية النجف السيستانيه من خلال الاستقبالات والترحاب الذي حظيت به منها ,والثناء الذي سمعته والشكر الذي انبهرت به , والهالة الكبيرة التي رسمتها لها شخصيات مرتبطة بهذه المرجعية وناطقة بلسانها , عندما رسمت لها شخصية نزيهة همها العراق والعراقيين في قلب ومنظور بسطاء الشارع الشيعي الذين يوالون المرجعية ورجال دينها بطاعة عمياء لا نقاش عليها , ويعتبرون كل من يحظى بثناء شخص السيستاني تحديدا ووكلاءه شخوص منزهين , مما جعلها تشعر بحجم أكبر من ما هي تعرفه عن حجمها الطبيعي بل وحجم ودور الأمم المتحدة وأمينها العام ومنظماتها في سياسات الدول وقراراتها السيادية , يضاف إلى ذلك حالة الخنوع والخضوع التي هيمنت على شخصيات عراقية شيعية متصدرة للمشهد السياسي أمامها منذ اللحظة التي وصلت حينها إلى العراق ,وهرولتهم الذليلة لها وإشراكها في كل صغيره وكبيرة تخص الشأن السياسي , بل من سخف المواقف إنها تفرض عليهم وجودها في اجتماعاتهم ومجالسهم من دون أي اعتراض أو حتى تلميح بذلك .

تعقيدات المشهد السياسي العراقي لم تأتي مصادفة أو لفوز جهة سياسية وإخفاق أخرى مثلما يحاول أن يصور البعض بل إنما هي ورقة مكملة من أوراق مشروع استهداف منهجي مكمل لمشروع الحصار والغزو والاحتلال والتثوير الطائفي في بنيته المجتمعية وتفكيك منظومة مجتمعيته الأخلاقية والثقافية لغرض جـره في نهاية المطاف لمستنقع الانبطاح والإمعان الإذلالي التطبيعي مع الصهيونية وكيانها اللقيط الاسرائيلي , الذي بدأ تسيير قطاره على العلن بعد إيصال ( بن مشتت الكويظمي ) إلى رئاسة الوزراء في أعقاب ورقة ما سمي بحراك ( التشارنه ) التي كان لجهات خارجية عربية خليجية ومتصهينه أمريكية دور جوهري في تحريك ادواتها الداخلية , وتوفير كل الدعم المادي والسياسي والإعلامي التسويقي لها , مستغلين في طابع الحال الواقع السياسي المتردي والاقتصادي الصعب للشارع , والأداء المتهرئ للمتصدرين للمشهد السياسي العراقي من شيعة السلطة تحديدا من جهة , ومن جهة أخرى نجاحهم في شق الصف الشيعي السياسي من داخله بعد أن وجدوا ضالتهم بشخصية مقتدى صدر الفوضوية والمتقلبة والنفعية والغارقة في نرجسيتها السلطوية , ناهيك عن أمراضية الأحقاد والضغائن الكامنة المترسخه والمتجذره في نفسية صاحبها المهيمنة على دورة حياة مقتدى منذ صغره .

لم تعد بلاسخارت في وجهة نظرنا جزء من المُشكل العراقي الفوضوي بعد انتخابات تشرين , بقدر ما أنها حلقة متقدمة وعراب لمشروع أمريكي صهيوني عربي مطبع مع إسرائيل دفع العراقيين انهار من الدماء وملايين من الأرواح في خنادق محاربته والوقوف بالضد منه طوال صيرورة الاحتلال الصهيوني إلى أرض فلسطين وباقي الأراضي العربية في لبنان وسورية والأردن ومصر , وما تشهده الساحة العراقية السياسية والمجتمعية اليوم من تناقضات وتجاذبات وفوضى وترقيعات في طرح رؤية مشتركة بصدد ( التطبيع ) , مع ضبابية متعمده ومقصودة في مواقف المرجعيات الدينية بشقيها الشيعي والسني , هي نتاج المشروع الذي جندت من أجله ( بلاسخارت ) حيث لا يمكن تمرير مثل هكذا مشروع من دون إحداث شرخ في داخل الجدار العراقي الممانع للتطبيع , وتفكيك منظومات الرفض من خلال إقصاء دورها السياسي وعزلها من ناحية , ومن ناحية مقابلة احتضان قيادات همهما الظهور وأحلام السلطة العائلية المطلقة والتحكم بالشارع على غرار مقتدى للعب دور المعول والأداة الطيعة في التهديم وخلق الأزمات التي تقوض القرار الوطني وتهيء الشارع سواء بالقوة أو بالترغيب للقبول بالأمر الواقع .

طـرد المتصهينه بلاسخارت من العراق لم يعد مطلب فئوي أو حزبي بسب دورها المشبوه بالتلاعب بالانتخابات وتزوير نتائجها لصالح جهات تعمل معها من خلف الستار لتمرير المشروع الذي جندت من أجله , وأنما أصبح مطلب وطني مُلح وفرض عين يجب على كل الشرفاء وأصحاب الثوابت الوطنية والأخلاقية المنادة به والوقوف مع أي جهد آخر يعمل عليه بغض النظر عن ما هية ذلك الجهد وانتماءات أصحابة , فأمام الثوابت وضروراتها الحتمية تسقط الاختلافات ويعاد ترتيب أولوياتها وسياقاتها.
‎2021-‎11-‎27