بـُخيت أهله الكـويظمـي والـدرون والطـابوكـه!
د. احمد الأسدي
سـرديـة الأحـداث تخـلق المـواقف , والمـواقف تعبـر عـن صـدقيـة الثـوابت والمبادئ عنـد أصحـابهـا أو عـن زور إدعاء منتفعي نفاقها, وهـذا مـا سـجلنـاه فـي دفـاتر ذاكـرتنـا فـي خضـم مـا تشهـده الساحـة العـراقيـة مـن أحـداث متسـارعـة ومتصارعـة , وعـلى أسـاسه تـغيـرت معـادلات فـي قنـاعاتنـا , واستجدت أخـرى كـانت لـيس غـائبـة عنـا بـقدر مـا أن عليهـا ضـبابيـة الحـاجـة إلى معـطيات ملمـوسـة وفعـل شـجاع حتى تترجم أقوال أصحابهـا إلى فعل علـى أرض الواقـع وترسم شواخـص على خـرائط المجريات .
عـودة علـى عنـوان سطـورنا
سواء كانت سردية ( بُخيت أهله الكويظمي والدرون والطابوكـه ) مسرحية وهي كذلك وفق ما نراه , أو كـانت استهداف مقصود , وردا مباشر من قبل فصيل بعينه من فصائل المقـاومة على سقوط عدد من الضحايا في صفوف المعتصمين من أنصار الكتل السياسية المرتبطة بالحشد في بوابة المنطقة الخضراء , من قبل جهة عسكرية مرتبطة بصورة مباشرة بالكويظمي ومستشاريه العسكريين والسياسيين , فإنهـا قـد خلطت الأوراق على ( بُخيت أهله ), وأحرقت ملف حلمه بولاية ثانية كان يطمح لها عبر بوابة تحالف مقتدى صدر _حلبوسي _مسعود برزاني , فالكويظمي بعـد أن كـان قبل ليلـة ( الدرون والطابوكه ) يقف على تـل النأي بالنفس بظاهر الشيء , وهذا ما كان يعتقد حسب وجهة نظرة وداعمة بالسر تحديدا مقتدى صدر أن هذا الوقوف يجعله مقبولا لدورة رئاسية ثانية , خصوصا إذا وضعنا في حساباتنا , ليس هناك فيتو إيراني عليه ولا أمريكي , فأنه اليوم أصبح ليس جزءا من مشكلة الانتخابات ونتائجها والاعتراضات عليها بـل أصبح المشكلـة بحد ذاتها وبتعقيـدات لا يمكن له ولا لداعميه إخراجه من حفـرتهـا التي أوقع نفسه فيهـا .
سواء كانت العصائب هي صاحبة الفعل أم أن جهات أخرى أرادت خلط الأوراق فالأمـر سيان في نتائج حساباته النهائية بالنسبة لطموحات ليس ( شهيد الطابوكة الحي الكويظمي ) وحسب , بل مقتدى صدر الذي تخفى طوال هذا الوقت تحت ربطـة عنق الكويظمي العلمانية والمدنية وجعل منها جسر التواصل الغير مبشر بينه وبين السفارة الأمريكية وبعضا من الدول المحسوبة على الجناح المطبع العربي وصاحب الأجندة النفعية من العراق ونفطه على وجـه التحديد , حيث الولاية الثانية ( للكويظمي ) أصبحت من الماضي بل حتى منصب رئاسة جهاز المخابرات سوف لن يسلم عليه , إن لـم نقـل إنه أصبح هدفا مشروعا للفصائل التي أعلنت وبصورة واضحة وعلنية وشجاعة مناصبتها العداء له والمطالبة بالثأر منه لدماء وأرواح مغدوريها السابقين لواقعة بوابة الخضراء أو الذين سقطوا عندها .
لمجـرد التفكيـر بأن ( بُخيت الطابوكه ) يمكن أن يحظى بقبـول من قبـل الأطراف الشيعية السياسية المناوئة لمقتدى وعبثيته سواء في داخل البيت الشيعي او على صعيد السياسي العراقي عموما , فهذا التفكير فيه من القصور الشيء الكثير , ودليل على عدم معرفة حقيقية لموازين القوة ومعادلاتها بالشارع و فيما يتعلق بالفصائل المقاومة وقدراتها على جعل تحديها ليس للكويظمي وحده , بل لكل من يقف خلفه وأمامه ومن جانبية مثلما قالها على الملأ أمين عام العصائب قيس الخزعلي مفتوحا على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية معا ,وهذا يعني إن ( بخيت أهله ) لو تحققت رؤية وأحلام المطبلين لولايته الثانية سيكون رئيس وزراء مهدد برأسه آجلا أم عاجلا .
ناشط مجتمعي عـراقي
2021-11-10