ليس حبـا بمقتدى ولكـن بغضا بالمُجترين المُدبرين!
د احمد الأسدي
بداية وحتى لا يختلط لون البقر على الموترين والمُدبرين فموقفنا من ( مقتدى ) وما قلناه فيه شخصا ومواقفنا وتاريخا وحاضرا وما سيكون عليه مستقبلا , لا يزايد على كاتب السطور به أحدا , ولكن بغضا بالمُجترين الذين ينامون دهرا ويعودوا يجتروا أنفسهم مرة أخرى بذات الشعارات و (اللطميات ) التي أدمنوها ولم تنتج عقولهم المصابة بداء الخرف السياسي وانقطاع الطمث الفكري المتأخر سواها , سيجعل كاتب السطور من نفسه هذه المرة محاميا عن الشيطان ومدافعا عنه بغضا بهم وليس حبا مقتدى .
المنطق ومعطى الواقع هو الصراط المستقيم الذي يجب أن يسير عليه أصحاب العقل في قراءة الأحداث , وليس التمنطق والكذب والانفصال عن الواقع , وهذه من المُسلمات الأخلاقية التي لا نقول يجهلها أصحاب ثقافة الاجترار وإنما يتحاشون مقاربتها لأنها تفضح نواياهم , وتصيب مقتلا فيهم وتشتت ما بقي من قطيع إمعات يستمع لهم ويصدق على مضض ( طرهاتهم ) , ومثلما ذهبنا إليه في سطور سابقة , إن الممارسة الديمقراطية في حق الانتخاب والتصويت لمن يراه المواطن العراقي قريبا لتطلعاته وما يصبو إليه , يجب احترامها , وعدم التجني على أصحابها سواء اختلفنا أو تقاطعنا أو اتفقنا معهم .
وهنا سنتوقف عند ثلاث نقاط للرد على إجترارات البعض من باب الالتزام الأخلاقي وليس التخندق السياسي
أولا: في بداية ما يسميه المُجترين ( بثورة تشرين ) تبجحوا بأنهم قريبين من هذا الحراك , وعلى تواصل يومي مع قياداته, واجزموا عدم وجود للتيار الصدري وجمهوره فيه . وإن وجدوا فهم فرادا ويمثلون أنفسهم وليس التيار . ولا يتبعون تعليمات وتوجيهات مقتدى الصدر من قريب أو بعيد . وبالرغم من عدم صحة هذا الادعاء وكذبه المفضوح , ليس لنا فقط بل للأطفال في الشارع , ومن باب جدلية ( إمشي ورى الجذاب لباب بيته ) تركناهم يغرقون في مستنقع ادعاءاتهم وأكاذيبها حتى اللحظة التي تفضح المعطيات على الأرض الزيف الذي يروجون له . والذي لم يختلف قيد أنمله عن زيف ما ادعوا بالأمس القريب عن قيادتهم المزعومة لمئات الفصائل المسلحة والجيوش التي قاتلت الأمريكان . والتي أثبتت السنيين إن لا وجود لها إلا في عقولهم المخرفة , ومقالاتهم الرنانة التي أدمنوا إسهالها , وقد حصل ما كنا نعرفه وليس نتوقعه فحسب , فحالما أمر مقتدى الصدر أتباعه بالانسحاب من التظاهرات أصبحت ساحات التظاهر والاعتصام سواء في بغداد أو المحافظات خاوية إلا من قله قليله من ( الزعططه ) من أبناء الشوارع الذين يعرفهم أبناء مناطقهم أصلا وفصلا , بل حتى هؤلاء وبعد حين قد تم طردهم من الساحات شر طرده . وانفضحت مع إدبارهم وتبخرهم ادعاءات الذين راهنوا عليهم , وادعوا عكس ما هي المعطيات على ارض الواقع .
ثانيا: بعد الانسحاب الصدري من ساحات التظاهر والاعتصام وانكشاف الحجم الحقيقي لما يسمى ( التشرينيين ) بدأت حملات تسقيط إعلامية واتهامات للتيار الصدري وأصحاب القبعات الزرقاء , تبنتها قنوات فضائية عربية وعراقية وهيأت لها شخصيات منتفعة شيعيه تحديدا وأخرى تدعي الوطنية لتقزيم وتحجيم التيار الصدري وجمهوره , بل وصل الحال بهؤلاء المُجترين بالاحتفاء بمقالاتهم وتنظيراتهم الهزيلة بنهاية مقتدى وانكفاء حتى أتباعه وانفراط عقدهم من حوله ,والتبجح بأضحوكة أن ( ثورة تشرينهم ) قد أسقطت المقدس عند الصدريين أنفسهم والشيعة من العراقيين بعمومهم , ولكن الواقع دائما عكس ما يدعي المتقولين ,والحقائق على الأرض وإن جاءت معطياتها متأخرة تبقى مُسلمات لا يمكن القفز عليها , حيث التيار الصدري بأتباعه وجمهوره بكل أخطاءهم وخطايا مقتدى , فهم قاعدة جماهيرية وشعبيه لها وزنها وثقلها في الشارع العراقي , وإن ولاءهم الى مقتدى الصدر زواجا كاثوليكيا لا يفرط عقده تقلبات مقتدى ولا استهداف أعلامي من هذه الجهة أو تلك, وهذا ما أثبتته نتائج الانتخابات الأخيرة التي أسقطت تقولات المُجترين وأخرست ألسن المُدبرين الذين راهنوا على عكس ذلك .
ثالثا: مقتدى الصدر وبغض النظر عن مواقفه وتقلباته , وماهية الورقة التي يلعب عليها أو المكلف بإحراقها ,لكنه أثبت بالفعل وليس القول بأنه قادر على ضبط إيقاع أتباعه , وتوجيه بوصلتهم وبما يسقط كل الرهانات على تفكك قاعدته الجماهيرية وتشتت أصوات مؤيديه , وأمسك بيده كل خيوط اللعبة السياسية وسحب البساط من تحت أقدام مناوئيه في داخل البيت الشيعي من جهة والذين طبلوا زمروا وراهنوا على انكفاءه وانحسار دوره من القابعين خارج العراق من جهة أخرى , وهذا الأمر محسوب له يجب الوقوف عنده واحترامه رغم اختلافنا معه بكل شيء .
ثالثا: العملية السياسية التوافقية في العراق بما لها وما عليها , والدستور الذي يضبط إيقاع المسرح السياسي والمجتمعي العراقي بكل ما فيه من عاهات مستديمة وأخرى وقتية , يبقيان الأساس الصحيح الذي يجب البناء عليه , والاستمرار على إدامة زخمه والرهان على تطويره .
ولا عزاء للمراهنين على مصادرة حق العراقيين في قول كلمتهم وانتخاب من يمثلهم سوى الخيبة التي هم فيها غارقين وما أوصلهم الله سبحانه وتعالى إليه من رذالة الحال .
ناشط مجتمعي عراقي
2021-10-24