عقائدية الحشد وإشكالية الانغماس في العملية السياسية!
د احمد الاسدي
لا الخزعلي بنصر الله
ولا العامري بنبيه بري
فلا تقاربوا النبع براكد المياه ولا بدر بحزب الله
في مقاربة موضوعة ( الحشد ) , كاتب السطور لا يتحدث عن ما يسمى حشد (عتبات ) ولا حشد (عشائر) , ولا عن مجاميع التحقت لاحقا خلال معركة طرد ( داعش ) في غاية التوظيف والحصول على مورد مالي معيشي , بـل ( الحشد ) الذي نؤمن به ونقف في خندقه ونعتز بمبدئية وعقائدية منهجه , و نرى فيه العمود الفقري الذي التأمت حول فقراته كل المسميات في الشارع المقاوم , هو ( الحشد ) الذي أعلنت فصائلة بصراحة وعلانية وبدون أخذ ورد إنها جزء من منظومة حلف مقاوم , قلبه ينبض في لبنان, وتسمع دقاته في سورية , و حفيفه في اليمن , وترك فتيته بصماتهم في حلب والقصير وجرود عرسال , و سبق فعلهم التضحوي الفتاوي الكفائيه وبيانات المرجعيات الدينية وإن كان للفتاوى الدينية أثرا شرعيا ودعما معنوي , لأن الفعل المقاوم حسب ما نراه لا يحتاج إليها ( الفتاوى ) كشرط وجوبي للدفاع عن وجود واستعاده حق مغتصب , حيث إرادة الإنسان بالدفاع عن نفسه وعن ما يمتلك قد سبقت الأديان وأنبياءها وعلماءها وهي من غرائز وجوده .
الذي يجب أن يترسخ في عقلية الشارع المقاوم وأنصاره إن سر قوة ( الحشد ) يجب أن لا يكمن بأعداد مقاتليه والجهد السياسي الذي يمتلكه مثلما يفاخر البعض , ولا حتى بالدعم المرجعي والديني الذي يمكن أن يحظى به هنا وهناك الذي يدعي آخرون , وإنما بالعقائدية والمبدئية التي ولد من رحمها , وأسست لنهجه ورسمت ملامح هويته الوطنية والإسلامية , والتي في طابع الحال هي المحدد لماهية جسده التنظيمي و إستراتيجيات عمله المرحلية والمستقبلية , ومن دون هذه الهوية العقائدية يكون مجرد تجمع طارئ لإفراد يحملون السلاح يمكن أن تفرقهم أي خلافات في الرأي والاجتهاد الفردي .
مهما كان ارتفاع سقف التبريرات التي يسوقها المتصدرين للشأن السياسي ( للحشد ) عن الأسباب التي على أساسها تم زج أسمه في العملية السياسية وسباقاتها البرلمانية ,سواء في انتخابات 2018 او انتخابات 2021 الاستثنائية , فهذا لا يلغي حقيقة أن زج الفصائل المقاومة ومقاتليها وجمهورها في اللعبة السياسية وصراعاتها النفعية إنما هو خطأ استراتيجي فادح وخطير يجب التوقف عنده , والبناء على التداعيات التي أفرزتها هذه المغامرة الغير محسوبة النتائج , والشرخ العميق الذي تركته في نفوس جمهور ومناصري الحشد , خصوصا وإن المناوئين لهذه الفصائل والمتربصين لها قد استغلوا هذا الخطأ و استطاعوا البناء على نتائج الأصوات المتدنية التي حصلت عليها القوائم التي زجت أسم (الحشد ) وسوقت نفسها ممثلا سياسيا عنه بطريقة شيطانية , فهذه النسبة المتدنية إنما تمثل الحجم الحقيقي للحشد وفصائله وأنصاره وجمهوره حسب وجهة نظرهم وما تسوقه قنواتهم ومواقعهم الإعلامية , و التي تبدو مقبولة عند المتلقي في الشارع بغض النظر عن كون هناك تزوير في النتائج أو عدمه , فالمواطن البسيط والمتلقي الغير محصن و يبني على الظاهر والمعلن والذي يروج له الأعلام ولا يضع اعتبار للمخفي والباطن.
فصائل المقاومة التي تنطوي تحت مسمى ( الحشد ) ليس بالأحزاب السياسية أولا , ولا هي تمثل الطيف الجمعي الشيعي في العراق ولا حتى أغلبيته ثانيا , وهذا ما يفرقها عن حزب الله في لبنان الذي يجتمع حوله أغلب الشارع الشيعي اللبناني , وإن أي استنساخ لتجربة حزب الله السياسية في العراق تبقى تجربة خاطئة , لعدم توفر السياقات الموضوعية لها على الجغرافية العراقية السياسية والمذهبية بل حتى الشيعية منها , كتلك التي توفرت لحزب الله في لبنان سياسيا ومذهبيا وشعبيا .
حزب الله في لبنان يتقدم على ( الحشد ) والفصائل المنطوية تحت مسماه في العراق بحاضنه الشيعي الشعبي , والاتفاق الجمعي عليه ,ناهيك عن وضوح هويته , ورسوخ عقائديته في بيئته قبل هيكلية التنظيمية ,كما إنه ليس هناك أي مقارنة بين قيادته السياسية والعسكرية وبين المسميات التي تطرح نفسها كممثل للحشد في الساحة العراقية السياسية , وهذا ما كان يجب أن يوضع في الحسبان قبل المغامرة في إغراق الفصائل المقاومة وجمهورها في مستنقع الإشكالية السياسية و ألاعيبها .
drahmadalasadi@gmail.com
ناشط مجتمعي عراقي
2021-10-22