لا عـزاء لنـواصب الانتخابات وحق ممارستها المشروع في الشارع سوى خيبة ما يضمرون!
د احمد ألأسدي
ليس من الشجاعة التمسك بالخطاب السياسي المٌستهلك وإعادة اجترار ذات السردية المُملة , و الإيهام بالانتصارات ( الدون كيخوتيه ) الذي دأب البعض تسويقها مغلفة بماركات الوطنية والثورية بعد 2003 , بل نرى في ذلك الجُبن بعينه , لأن الماضي ليس بالبعيد والتاريخ لا ينسى رواده بسلبهم وإيجابهم , فكيف إذا كان تاريخهم منصة عائمة من الخيانة والعمالة بالضد من العراق طوال صيرورة وجودهم .
التثقيف على مقاطعة الانتخابات وتخوين مَنْ هم في نية المشاركة فيها الذي لا يمتلك سواه الذين راهنوا على حراك ( فوضوي منفلت ) عزله الشارع وهو في مهده , وقرأ ما بين سطوره وأسقط كل خيارات دافعي ثمن أدواته , لا يمكن وضعه في السياقات الوطنية ولا حتى الأخلاقية , لأن فيه استهتار بقيم المنظومة الأخلاقية ونصب عداء لإرادة المواطن العراقي وحقه المشروع في ممارسة كل ما ضمنه له دستور صوت عليه , وواقع سياسي ارتضاه , بغض النظر عن كيف يرى المناصبين العداء لهذا الواقع ما هيته , حيث معادلة التغيير التي يؤمن فيها الطيف الغالب المؤمن بالعملية السياسية ( بكل ما فيها من قصور ) هي الاحتكام إلى ما تفرزه صناديق الاقتراع ونتائج أصواتها ,وليس ما تفيض به قرائح ( المُخرفين ) و إجترارات أحقاد إمراضهم الدفينة وأوهامهم المريضة .
مقالات الإسهال الإنشائي الشعاراتي والحديث عن انتفاضة ( كبرى ) قادمة لا محال , وقبلها ( صغرى ) رحلت بلا عزاء ولا منال لمن راهنوا عليها , أصبحت دعابة مضحكه و سخيفه , تذكرنا بــ (*خلالات العبد ) ودلالات موروثها الذي يتندر به أهلنا في جلسات دواوين مضايفهم على أولئك الذين يعيدون ويصقلون ذات السردية , حيث لا مكان في عقلية هؤلاء لسياقات الزمن ومتغيراتها , ولا بضرورات منطق التعامل مع الواقع في غاية استقصاء معالجات أخطاءه , و النهوض به , سواء بالتغيير الجذري أو البناء على صحاحه وتقويم أركان بناءة .
الواقع من المتغيرات وليس من الثوابت , هذا ما لا يستوعب مٌسلماته عتاة العقول المنغلقة , ومن هنا تنطلق إشكالية فهم ( المعارضة السياسية ) في قاموس الشخصية العراقية للأسف , لذا فالذهاب إلى الانتخابات وممارسة حقها المشروع بالنسبة للمواطن العراقي ليس تفضلا من أحدا عليه , ولا هو بالفعل المشين الذي ينتقد بسببه , وليس فيه شرعنه لواقع لأن هذا الواقع موجود أصلا شاء من شاء وأبى من أبى , والذي يريد أن يغيره فأما أن يمتلك الشجاعة ويستل سيفه ويسقطه بالقوة ( إن كان أهلا لها ) بالفعل لا بالقول , أو ينزل للشارع الانتخابي ويحشد جمهوره ويفرض بإرادة هذا الجمهور رؤيته , لو كان فعلا يمتلك بعضا من هذا الجمهور , وإلا فليخرس ويحفظ ما بقي له من ماء وجه .
هناك من يروج لقاعدة إنْ العملية الانتخابية بنيت على أساس أعوج ولا يصح البناء على هذا الاعوجاج , وهذه قاعدة تنطبق على الإعمال الهندسية و يتلخص صوابها بالماديات فقط , ومن الغباء مقاربتها بالتجارب الحياتية ومنها العمليات السياسية والممارسات الانتخابية , فالإنسان قادر على أن يصححه مساره الحياتي بمرور تجاربه وإصلاحه لذاته , ومن غير المعقول أن نقتل بشرا لأنه ولد مثلا من علاقة غير شرعية .
المشاركة في الانتخابات والاحتكام إلى نتائج ما تفرزه صناديقها هو الطريق الصحيح في ظل واقع اليوم وتعقيداته على النطاق الداخلي العراقي و المحيط الإقليمي ومقاسات المعادلات الدولية السائدة , هو الخيار الشجاع للمواطن العراقي وسلاحه الوحيد المشروع في معركة التغيير , والعملية السياسية بغض النظر عن كل ملاحظاتنا بصددها وظروف ولادتها وطبيعة مرحلة نشأتها , وما هية الدور الخارجي في مساراتها يجب البناء عليها والحفاظ على ما تقدمة للشارع , حتى لو كان فيها من القصور الشيء الكبير والخذلان أحياننا .
ولا عزاء لمناصبي العداء للانتخابات وممارسة حقها المشروع من قبل الشارع المؤمن بمساراتها والمتطلع إلى مسيرة التغيير فيها , سوى خيبة ما ينظرون , وقبح ما يحلمون , وهزيمة ما يضمرون , ورخص ما يجترون .
ناشط مجتمعي عراقي
drahmadalasadi@gmail.com
2021-10-06