تونس … الامتحان الصعب للاخوان …. 2!

ابو زيزوم.
في بداية ظهور الاحزاب الاسلامية مطلع القرن الماضي كان القائمون عليها جادين في مسعاهم لتحكيم الشريعة . كانوا صادقين مع انفسهم وواضحين في جعل النظر الى السلطة كوسيلة لإقامة النظام الاسلامي . كانوا مقتنعين بأن ذلك ممكن بمجرد حيازة السلطة ، لذلك اعتبروا الحكومات القائمة خارجة على الاسلام وكفّروها ، وأصبحت الآية الاكثر تداولاً في ادبياتهم ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الـ …. ) بصياغاتها الثلاث . وشاء الله ان يصبحوا هم الحاكمين في اكثر من بلد فلم يطبقوا الحدود التي احتجّوا بها لتكفير مَن سبقوهم .
هل سمعتم ان الاسلاميين وقد امسكوا بالسلطة قطعوا يد سارق او نحروا قاتلاً او جلدوا مذنباً ؟. هل اغلقوا البارات والملاهي والبنوك الربوية في البلدان التي باتوا اولياء امورها ؟. اكثر من ذلك رأيناهم يوالون الامريكان ويقدمون لهم الدعم ضد بلدان مسلمة وشعوب مسلمة !. فما هو جوابهم للمتسائلين عن هذه التناقضات الخطيرة ؟.
من البديهي أن عليهم تقديم اطار نظري ( شرعي ) للامر ، فإما ان يكون تعطيل الحدود الشرعية جائزاً لهم ولغيرهم او انهم خارجون عن الاسلام ومدموغون بالآية التي طالما سلقوا بها الاخرين . وتونس هي الساحة النموذجية لإبلاغ الموضوع مداه .
الان لا يختلف السياسي الاسلامي عن غير الاسلامي قيد شعرة إن في الفساد او في موالاة (الكفار) ضد المسلمين او في الدجل السياسي . اصبحت علاقتهم بالدين مثل رجل بلّاف ينحدر من عائلة كريمة ، تنحصر علاقته باللقب الذي يحمله في تمرير عمليات البلف ! يقول انا ابن فلان فيثق به الناس الذين لا يعرفونه ويسلمونه اموالهم دون تحوطات فيأكلها . مضى جيل من الاسلاميين كان يعتقد ان تطبيق الشريعة ممكن فلما وصل الى الحكم وجد نفسه عاجزاً . اما الاسلاميون الجدد فيعلمون مسبقاً انهم لن يطبقوا شريعة او بعض شريعة ، وهم بذلك يقترفون جريمة متعمدة مع سبق الاصرار .
عندما كانت الاحزاب الشيوعية تقفز الى السلطة هنا وهناك اواسط القرن الماضي كان الناس وحتى البسطاء منهم يعرفون مسبقاً ماذا ستفعل بعد استيلائها على الحكم ، ذلك ان لها برنامجاً محدداً ومعروفاً تعمل على تطبيقه دون كذب او رياء . فما هو برنامج الاسلاميين يا ترى عندما يصلون الى السلطة ؟ ماذا فعلوا في تونس ومصر والعراق وقبل ذلك السودان ؟. في العراق على سبيل المثال انتشرت بيوت الدعارة في بغداد ليس لأن السلطات تركت لها الحبل على الغارب بل انها تحظى بحماية بعض الاحزاب الحاكمة من الوسط الاسلامي . وطبعاً لا حماية بالمجان وانما يقابلها اسهم في ريع المهنة !!.
وللموضوع بقية ___
( ابو زيزوم _ 1073 )
‎2021-‎08-‎03