المؤتمر الدولي والمؤتمر الوطني!

ثريا عاصي.
سؤال، ما معنى أن تبادر شخصية بارزة لها مكانتها المميزة إجتماعياً وروحياً إلى المطالبة بمؤتمر دولي للنظر في الأزمة اللبنانية. لا أظن أن هذه المبادرة صدرت عن مؤتمر وطني سبق انعقاده الإعلان عنها. وبالتالي يحق لنا أن نقول أن مصيرها مرتبط بمدى التأييد الذي ستحظى به من قبل الناس المعنيين القلقين على مصيرهم؟

يتبادر إلى الذهن أولاً، في معرض الإجابة على هذا السؤال، فرضية تقول أن عدم الدعوة إلى مؤتمر وطني مرده إما إلى أن التئامه مستحيل وإما إلى أن لا جدوى منه وبالتالي تم الإستغناء عنه. ولكن هل يقرضنا الدوليون وطناً لا نريده؟

ولكن إذا كان انعقاد المؤتمر الوطني متعذراً فمن الضروري توضيح الأسباب التي تمنع انعقاده، لأن الأمر يختلف عندما يكون المانع يرجع إلى ظروف خارجية قاهرة أو ناجماً على العكس عن خلاف وانشقاق داخلي.

وليس مستبعداً استطراداً واستكمالاً لكافة الإحتمالات أن يكون هذا المؤتمر الوطني غير مرغوب به في الأصل أو قل إن عدم الرغبة بمؤتمر وطني هو المبرر الرئيس للمطالبة بمؤتمر دولي ! هذا قد يبطن إرادة في البحث عن حل خاص.

هنا ينهض سؤال آخر عما يرجى من المؤتمر الدولي في كل من هذه الإحتمالات. فلقد سمعنا أحدهم في هذا السياق، يطالب صراحة بتدويل البلاد ووضعها تحت البند السابع، كأن لبنان بات يمثل بنظره خطراً «على الأمن والسلم العالمين». من البديهي أن هذا الكلام مبتذل.

لنعد إلى المؤتمر الدولي الذي يعرّف مبدئياً بجدول أعماله وبالأعضاء الدوليين الذين يشاركون فيه بالإضافة إلى الأعضاء المعنيين محلياً وإقليميا. وهنا يجد المراقب نفسه أمام احتمالات متعددة، ولكل منها تفسير وغاية.

خذ إليك على سبيل المثال، مؤتمراً دولياً حول لبنان يتمثل فيه أفرقاء المنظومة الحاكمة منذ ثلاثين سنة. فما الفائدة المرجوة منه. ولكن أخشى ما يخشى هو المؤتمر الدولي الذي يدعى لمعالجة الوضع في منطقة من مناطق البلاد أو المشاكل التي تعانيها طائفة من مكوناته السكانية، وما بالك لو حضره الجيران !

إن مثل هذا المؤتمر يضعنا جميعاً أمام مسؤولية إقناع المطالبين به بالعودة عن مطلبهم. هذا يعني اننا مستعدون للعمل من أجل إصلاح المدرسة الرسمية، والتربية الوطنية، وإحترام القانون، وتطهير الإدارات والمؤسسات الدستورية والأجهزة الأمنية والقضاء، من العناصر غير النزيهة وغير المؤهلة للقيام بمهامها الوظيفية. كما يعني أيضاً إصلاح قانون الانتخاب، ومحو جميع الخطوط الحمر!

ولكن هل نحن قادرون على الإضطلاع ببناء وطن ذي دولة وطنية ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فهيا إلى مؤتمر وطني تأسيسي، و إلا فليفرقنا المؤتمر الدولي بالتي هي أحسن!
‎2021-‎03-‎05