خاطرة في اليوم التالي ليوم اللغة العربية!
الدكتور جورج جبور.
عاشت البلاد العربية 36 سنة وهي تحتفل بيوم اللغة الفرنسية دون أن تراود أحد كبار ها حكما أو علما فكرة أحداث يوم للغة العربية.
حين دعاني معهد اللغات في جامعة حلب لإلقاء محاضرة في إحدى جلسات مؤتمرها عن اللغات لم يغب عن بالي أنني اساهم في مؤتمر لمجد اللغة الفرنسية ترعاه وتشارك في تنظيمه منظمة الفرنكوفونية شديدة الطموح.
اخترت عنوانا ينادي العرب:’ مكان العربية في التنافس اللغوي العالمي’.
كان لا بد من إقتراح .
إقترحت يوماً للغة العربية.
وجعلت موعده يوم بدء التنزيل الشريف.
واستفدت من خاصية لشهر آذار : انه ليس فقط شهر الفرنكوفونية بل شهر مؤتمر القمة العربية.
من منبر المؤتمر خاطبت القادة العرب. أفدت من خبرة ثمينة هي الإعتياد على مخاطبة الكبار خبرة اكتسبتها عبر سنوات طويلة من العمل مع السيد الرئيس حافظ الأسد رحمه الله.
طالبتهم علنا بأن يكون للغتنا يومها وأن يكون يوما متميزا: يوم بدء التنزيل الشريف.
من يستطيع أن يوقف مسيرة إقتراح كالذي قدمت؟
الحد الأعلى وهو موافقة القادة العرب أمر صعب.
لقرارات القمة العربية حد أعلى لا يصح تجاوزه هو عدم المس بمصالح الدول ذات المصالح الكبرى في البلاد العربية.
إلا تمس خطوة تقارب بين الدول العربية وبين الدول الإسلامية مصالح الدول ذات المصالح؟
بلى.
فضيلة إقرار الإقتراح غائبة أو شبه غائبة.
تبقى للإقتراح فضيلة أخرى مدركة .
لصاحب الإقتراح هوية معينة إلى جانب هويته العربية . هوية لا ينتظر منها التبرع بما يفيد توثيق الصلة بين العرب والمسلمين.
إن يربط بين اللغة العربية وبين بدء التنزيل الشريف شخص منذور إلى دير مار جرجس الحمراء أمر غير متوقع.
إلا أنه مفيد. له فضيلة صغرى.
فضيلته أن يعطي الإقتراح ميزة مقاومة الطي ذلك الطي الذي تتعرض له عادة توصيات المؤتمرات المشابهة.
إنها فضيلة احتفاظ الإقتراح بحيوية متجددة.
وهكذا كان.
فشل الإقتراح في نيل رضى قمة الخرطوم بل لعله لم يعرض عليها.
لكنه خرج منها بتصميم على أن تبحث القمة التالية في الرياض موضوع اللغة العربية.
حصل. وأغدقت السعودية مشكورة على اليونسكو من أجل دعم العربية.
إقتراحي في حلب لم يغب.
رددته في دمشق. رددته في كل مرة أتيحت لي بها فرصة.
وكان أن تحول عبر مسيرة دعمها التقاعس العربي إلى ما لا يرضي كله.
ما يرضي في المحصلة : غدا للغتنا يوم بعد ستة أعوام من طرح الفكرة في حلب.
ما لا يرضي: انه يوم ابتر يحرمنا من التميز الذاتي العربي.
أكتفي بهذا القدر من التنضيد على الجوال الذي إمارسه على صفحة واتسية تجمعني بوجه ثقافي مشرق.
دمشق صباح 19 ك الأول 2020
اليوم التالي ليوم اللغة العربية العالمي.
جورج.جبور
صاحب فكرة يوم اللغة العربية إلى أن يثبت العكس.
2020-12-19