ترامب بين التجاذبات!
ابو زيزوم.
حالة ترامب خلال الأسابيع المتبقية من ولايته تشبه حالة اصحاب الأرصدة المحكومة بمدة صلاحية _ لا ادري ماذا تسمى في المصطلح المالي _ عليهم ان ينفقوها قبل حلول الموعد ، والمبلغ الذي لا يُنفق يصبح لاغياً . ترامب لديه الان كل صلاحيات الرئيس الامريكي وستبقى في يده حتى ظهر العشرين من كانون الثاني . يستطيع التصرف بها حتى ذلك التوقيت ثم تنطفىء مثل جمرة أُلقيت في الماء . وهو الان حائر حيرة الذي يعطى مالاً وفيراً ويقال له أمامك يومان فقط لإنفاقه . مبعث الحيرة انه واقع بين دافعَين قويَّين يدفعانه بإتجاهين متعارضين . الاول تركيبته الشخصية ونزوع أنصاره المتطرفين نحو رفض التنازل والخنوع والظهور بمظهر المهزوم. تلك قضية أساسية في نفسه ونفوس الآيديولوجيين من أتباعه . والثاني رغبته في الترشح للانتخابات القادمة (2024) والتي تقتضي بداهةً ان يتحلى بالروح الرياضية ويحترم القانون وارادة الأمة ويسلّم بالخسارة ويبدأ من جديد العمل للفوز .
أيهما تتغلب ! حتى الان الغلبة لنزعة التمرد والمكابرة والعزة بالإثم . فليس هناك ما يشير الى انه سيعترف بالهزيمة ويهنىء بايدن بالفوز ، ذلك العرف الذي جرت عليه العادة منذ قرنين حتى بات من جواهر التقاليد الامريكية . وهو يعرف جيداً انه لو كسر هذا العرف واستهان بإرادة الأمة فسيفقد جزءاً لا يستهان به ممن يفترض ان يساندوه في المعركة القادمة . فالسبعون مليون ناخب الذين منحوه اصواتهم ليسوا جميعاً عنصريين بيض متعصبين . كثيرون جداً صوتوا له بدوافع مختلفة غير عنصرية . وكثيرون ممن وافقوه سيغيّرون موقفهم عندما يُفرض عليهم الاختيار بين شخص ترامب والقيم الديمقراطية الراسخة ، وسينتصرون للديمقراطية .
حول هذا الاصطراع تتمحور جملة الأفكار التي تشغل بال ترامب الان وما قد ينجم عنها من قرارات حتى حلول أعياد الميلاد التي يعتقد الاعلام الامريكي انها ستشهد نهاية رئاسته وانه سيغادر البيت الابيض ولن يعود إليه ( وغير مستبعد في شخصية بهذه الغرابة ان يرسل مفاتيح الأسرار النووية عبر رسول ، وهو ما سيحبط اي طموحات سياسية مستقبلية له بشكل نهائي).
لكن الرصيد الممنوح له والمطلوب منه إنفاقه خلال هذه الفترة المحدودة يفوق ذلك المجال بكثير . وهو عندما أبقى عروضاً عديدة مؤجلة فذلك انه شبه متأكد من الفوز ، فأمام حساباته الواهمة اربع سنوات اخرى للتصرف ، فلما طارت السنوات المأمولة أُسقط في يده . هنا لا بد من الإشارة الى احد أهم المحركات لسلوكه السياسي خلال فترة رئاسته ، وهو حرصه الشديد على التقيد بشعاراته الانتخابية وترجمتها الى واقع . وبذلك يمكننا القول ان ترامب هو الرئيس الامريكي الأكثر إلتزاماً بوعوده الانتخابية . فالمتعارف عليه ان المرشحين للرئاسة الامريكية يتخلون بعد الفوز عن الكثير من وعودهم الانتخابية ، الى درجة ان المراقبين لا يجدون فرقاً بين رئيس ورئيس . حتى جاء ترامب ليثبت فارقاً جلياً له عن سابقه ولاحقه . فهل سيكرس الأيام المتبقية من عمر رئاسته في استكمال وعوده ، خصوصاً ما يتعلق منها بإعادة الجنود الامريكان من مناطق بعيدة في العالم الى بلادهم ؟ انا اشعر بالمتعة في متابعة ما سيفعل خلال الفترة الوجيزة الباقية ، فعنصر الإثارة والتشويق متوفر بقوة .
( ابو زيزوم _ 923 )
2020-11-22