معارضي التطبيع الخطوة والتوجه وكأنه مسألة ثقافية!
انيس نقاش .
يقارب معظم معارضي التطبيع الخطوة والتوجه وكأنه مسألة ثقافية، أو إتفاق لعلاقات ديبلوماسية بين دولتين أو في أخطر الحالات خروج دول عربية من الصراع مع العدو الصهيوني وتطبيع علاقاتهم معه، رغم انهم لم يكونوا ابدا من ضمن دول الصراع.
كل هذه الأمور صحيحة ولكن البعد الكامل والحقيقي والأخطر لهذه الخطوات هو قيام حلف بكل معنى الكلمة ليس أحادي المهمة كالاحلاف العسكرية فقط أو المنظومات الاقتصادية التعاونية الإقليمية بل هو حلف عسكري أمني اقتصادي ثقافي سيمس كافة أبعاد الحياة وهو يهدف لتثبيت الكيان كدولة، ليست مقبولة الوجود والعيش بحدودها، بل كدولة محورية تقود مجموعة دول لأهداف وضمن مشاريع أمنية وعسكرية واقتصادية. الهدف تغيير طبيعة التوجهات الوطنية والقومية والدينية لامة بأكملها بقيادة هذا الكيان كما تهدف إلى خوض معارك وصراعات أمنية وعسكرية ضد كل الدول والقوى التي ترفض الاعتراف بهذا الكيان أو تقاوم احتلاله.
لذلك كافة المقاربات والاستراتيجيات والتوجهات يجب أن تكون على هذا المستوى من التحدي.
المعركة القادمة تشبه معارك الحرب العالمية الثانية عندما انقسمت أوروبا بين دول نازية وفاشية من جهة ودول الحلفاء الذين تجمعوا ضد هذه الفاشية والنازية التوسعية، كيف؟
من اليوم الاستراتيجيات العسكرية لدول التحالف العربي مع الصهيونية تنسق تسليحها وتدريبها وتضع خططها لمواجهة عسكرية مع محور المقاومة.
من الان هذه الدول سمحت لأجهزة تجسس العدو بالتحرك بحرية على أراضيها من أجل تجنيد عملاء واصطيادهم من دول ومنظمات تعتبر معادية. من الان الخطط الاقتصادية تهدف إلى تغيير جذري في علاقات المنطقة يحدد أولية دول الاستيراد والتصدير والاولوية للتعاون الاقتصادي مع العدو.
بنى تحتية عجزت قمم دول الجامعة العربية عن مجرد البدء بها سترى النور في القريب العاجل.
خط النفط العراقي عبر سوريا إلى لبنان ما زال مقطوعا ولا أحد يتقدم للدفاع عن حق شعوب المنطقة في الاستفادة منه في حين أن خطوط النفط ستخترق شبه الجزيرة العربية عبر الأردن واراضي السلطة الفلسطينية لتصل للكيان ومنه للعالم. كذلك بين كافة الدول العربية لا يوجد شبكة قطارات واحدة ولا شبكة اوتوسترادات معتبرة في حين أنها ستكون مفتوحة خلال فترة قياسية بين بعض الدول العربية ودولة الكيان.
هكذا يجب أن نقراء هذه التطورات ونكف عن تسميتها بالتطبيع لنسميها حلف قرن الشيطان. ونستعد لمحاربة دولها وليس فقط إصدار البيانات المنددة وإقامة الحلقات الثقافية لادانتها.
أن لم تستعدوا لمحاربتها فهي تستعد لمحاربتكم ولقصفكم ولتدميركم.
2020-11-22