الموازنة ورواتب الناس .. يا كاظمي..!
علي عباس.
كيف يمكن ان تعالج الحكومة العجز في الموازنة وهي غير جادة في ضبط العمليات الاقتصادية للبلد وايراداتها؟..
بصرف النظر عن اعتراضنا على نهج الحكومة الرأسمالي التابع، وخضوعها لسلطة رأس المال العالمي، وخيانتها لمقدرات الشعب والتضحية بها، ومحاربتها للاشتراكية التي بامكانها وحدها اخراج البلد من ازماته الخانقة.. قلت بصرف النظر عن هذا كله تعالوا لنتحاكم معها بوصفها راسمالية طرفية خاضعة للامبريالية العالمية، وذلك لأن هنالك سبلاً وحلولاً ترقيعية لبعض ازماتهاعلينا ان نضعها امامها لكي نرجمها بحجر ونحن مطمئنين..
بلا شك أن الاقتصاد العراقي اقتصاد رأسمالي طرفي يروج (عناترته) لليبرالية الجديدة،( سوق حرة ليس للدولة اي تدخل في عملياته الاقتصادية ونشاطاته)، غير انهم يضعون الانظمة والقوانين لتسييره على عجلة تعود إلى “العصر الحجري”، لكن هل لمس الناس بعض الجدية في ذلك حتى مع الكاظمي ممثل امريكا صاحبة هذه الوصفة الصرعة؟
▪ يعاني الاقتصاد العراقي من تخبط بسبب غياب الاختيار الاقتصادي العملي الذي يمنحه الهوية الرأسمالية الفعلية.
• فالاقتصاد العراقي من حيث “المبدأ الليبرالي” الذي بُحّتْ اصواتهم بالصراخ في الانتماء اليه، هو اقتصاد ريعي وحيد يتأثر بتقلبات اسعار النفط عالميا بشكل رئيسي، ويدعم الموازنة العامة اضافة الى عائدات النفط إيرادات اخرى مصادرها كثيرة لكنها مهملة او غُضّ الطرف عنها، وكان لابد من اللجوء إليها.
لكن هل تستطيع الحكومة ضبط ايرادات هذه المنافذ الاقتصادية لكي توفر رواتب الناس في مؤسساتها المدنية والعسكرية والامنية؟
وسوف اترك موضوع معالجة السياسة النقدية حتى بالطرق الراسمالية التي لايعرف النظام العراقي الحالي بأكمله كيف يعالجها، وليس لديه الخبرة والمؤهلات لعالجتها. لأنه لايعرف الا بيع العملة الا جنبية في السوق مثل البقالين فقط.
اقول هذا لأن الازمة المالية الحالية لا تنفصل عن الازمة النقدية االمتعلقة بسعر الصرف الداخلي والخارجي. فمقابل مرونة سعر الصرف بالتعاملات الخارجية يجب ان يقابله ثبات اسمي لسعر الصرف الداخلي في التزامات وتعاملات الحكومة الداخلية لكي نوقف آثار التضخم على العملة العراقية. وهذا بحد ذاته يعتبر احد افضل الفرص مع فرص اخرى، للابتعاد عن الاقتراض الخارجي ومخاطره المدمرة.
▪ لكننا نجد التخبط واضحاً، فالعراق:-
• التزم بالحصة التصديرية للنفط وفق خطة اوبك من دون ان يبذل الجهود الدبلوماسية اللازمة والكافية لكي يقترب من حصته الاصلية على الاقل. ولديه كل المبررات الانسانية والاعتبارية والسياسية، لأنه خرج من ازمات ليدخل اخريات، فضلاً عن وضعه االاقتصادي المتردي منذ ثلاثة عقود الناجم عن ظروف قاهرة لم يتعرض لها ايٌ من بلدان مجتمع اوبك، ولابد ان يراعى وضع العراق الخاص وهو امر يحتاج جهود دبلوماسية مخلصة ؟ فمن اين نأتي بجهود مخلصة والعنصري “فؤاد حسين” وزير خارجيتنا؟
• وعدت الحكومة باعادة النظر في عقود جولات التراخيص النفطية التي ترهق الموازنة وتكلف الدولة العراقية ما لا يقل عن 10 مليار دولار سنوياً في مجال الانفاق على العمليات ومتطلباتها وحدها، من دون استحقاقات الشركات على الانتاج التي لم تفصح عنها الحكومة حتى هذه الساعة.
• أهملت الحكومات السابقة والحكومة الحالية، عن عمد، التوجه للاستثمار في الغاز المصاحب المحروق في الهواء ناهيك عن انتاج الغاز الطبيعي من مكامنه، وحسب تقرير البنك الدولي فأن العراق احرق ما قيمته 18 مليار دولار عام 2019 بينما تستورد الحكومة الغاز من ايران لتشغيل المحطات الكهربائية ومعامل اخرى بمبلغ 5 مليار دولار، بينما تستطيع الحكومة بهذا المبلغ وحده انشاء معامل عدة للاستثمار في الغاز المصاحب المحروق وفق احدث تكنولوجيا وبوقت قياسي. ولو جرى ذلك لدخل ميزانية العراق 25 مليون دولار يومياً، من استثمار الغاز المصاحب المحروق وحده، حسب تقرير البنك الدولي. والمشكلة الاكبر ان الحكومة لم تضع حتى الآن اية خطة للاستثمار بهذه الثروة المهدورة.
• لم تتوفر الجدية والقوة القانونية لدى وزارة الكاظمي في استحصال ايرادات المنافذ الحدودية خصوصا الحدود مع تركيا التي تشكل رافداً مالياً مهماً، والمنافذ جميعها تحت هيمنة المليشيات بدءاً من البيشمركه الى آخر مليشيا شيعية. وايرادات هذه المنافذ سنوياً مليارات الدولارات.
• استمرت الحكومة بمراعاة كبار المسؤوليين الحكوميين والدرجات الوظيفية العالية فلم تتعرض لرواتبهم الكبيرة ونقترح خصم 50% ولو مؤقتاً، فضلاً عن تخلفها في معالجة الرواتب التقاعدية للبرلمانيين والوزراء وبطاناتهم بارقامها الفلكية، مع اهمال واضح في معالجة قضية تعدد الرواتب التقاعدية التي يحرمها القانون. لأنها لا تملك شجاعة المواجهة ولا فنونها حتى.
• لم تذهب حكومة الكاظمي كما وعدت نحو معالجة موضوع الفضائيين في المؤسسات المدنية والعسكرية ورواتبهم الهائلة الضخامة التي تذهب لجيوب الفاسدين من قادة الاحزاب وبطاناتهم، مع انه موضوع مطروح ومعروف بوضوح منذ حكومة المالكي.
•• وهناك سبل اخرى من مثل ضبط النفقات الحكومية بتحديد ابوابها الضرورية جداً. واصدار سندات حكومية لمعالجة حقيقية ونافعة وتشجيع مثمر للادخار، وتنشيط الجهود الديلوماسية فيما يتعلق بالديون الخارجية والمستحقات المفروضة على العراق نتيجة حروب النظام السابق.
•• إضافة إلى سبل اخرى كثيرة تضع العراقيين في مأمن من الضائقة المعيشية على الأقل التي اضافتها سياسات النهب واللصوصية الى حجم البطالة والعوز والفقر.
•▪• بلا تطبيل كفوا عنا ضجيجكم.. فالكاظمي يستطيع ان يمنح اربيل ماتشتهي، وان يقدم قانوناً امريكياً جاهزا عن شراكة القطاع الخاص لمؤسسات الحكومة يستطيع به ابطال القوانين العراقية كلها،بحيث سنتحسر غدا على التعليم والصحة قبل الحسرات الأخرى الكثيرة.
أما ان يعالج وضع خطير ووملحّ يخص تأمين معايش الناس فهو غير مهتم؟
2020-10-08