بن سلمان يتراجع!
ابو زيزوم.
اليوم تراجع محمد بن سلمان عن موقفه من اسعار النفط ودعا الى اجتماع عاجل للمنتجين بهدف الاتفاق على مقادير تصدير تضمن استقرار السوق .
هذا اول تراجع واضح له منذ ان تولى الحكم ، وللتخفيف من مرارته أعلن انه جاء بطلب من الرئيس الامريكي ترامب !. معتقدا بهذا المبرر انه يقلب المسخرة الى مفخرة . يقول علي الوردي انه ومجموعة من زملائه اثناء الدراسة في امريكا كانوا يتحدثون عن المجتمعات العربية ، فقال الوردي ان الشعب المصري فلّاح بينما الشعب السوري تاجر ، فغضب طالب مصري من ابناء الباشوات معتبرا ذلك إهانة للشعب المصري . يقول الوردي : لم يكن قصدي إهانة الشعب المصري ولا ارى صفة الفلاح انتقاصاً فقيم الفلاح عندي أسمى من قيم التاجر ، لكن هذا الباشا رآها إهانة لأنه في قرارة نفسه يحتقر الفلاحين – انتهى كلام الوردي – كذلك هو حال ابن سلمان فبما انه يعتبر الطاعة لترامب مثل طاعة الله ترفع ولا تحط من شأن المطيع أوردها كمبرر لهذا التراجع السريع من النقيض الى النقيض … من زيادة الانتاج ثلاثة ملايين برميل يومياً الى خفضه خمسة ملايين كما قالت وكالة الأنباء السعودية . وسبق لإبن سلمان ان قال في العام الماضي ان ( الصحوة ) ، ومقصود بها إذكاء الروح الجهادية عند الإسلاميين خلال ثمانينيات القرن الماضي ، حصلت بطلب أمريكي ، فهو لا يجد غضاضة في اعلان الطاعة العمياء للأمريكان حتى عندما تكون النتيجة كارثية على العرب والمسلمين .
ترامب لم يترك الامر مستوراً و سارع بنشر تغريدة تقول ان محمد بن سلمان تواصل مع بوتين لهذا الغرض ! والحقيقة ان ابن سلمان لم يتصل مع بوتين ، وهذا ما قاله الناطق بإسم الكريملين ، وإنما أُمر من جانب ترامب بالتواصل . بوتين ليس ترامب في نظر ابن سلمان الذي يأنف ان يتنازل له مثلما تنازل لترامب ، لكنه مرغم على التفاهم معه لإيجاد حل ، فقرر الدعوة الى اجتماع المنتجين ليحفظ ماء الوجه .
معدل خسائر السعودية خلال الأيام العشرين الماضية 460 مليون دولار يوميا اي ما يزيد على تسع مليارات دولار ، ضاعت بجرة قلم . والآن يتم التراجع عن هذا الهدر ليس حرصا على ثروة شعب وانما فقط لأن ترامب إرتأى رفع الأسعار بنسبة تزيل الضرر عن الشركات الامريكية . وطبعا سيكون الروس المتحكم الاقوى في الموضوع وهو ما قلناه في منشورنا رقم 817 قبل أسبوعين .
الروس لديهم هدف محدد وكذلك الامريكان . الروس يتضررون من خفض الأسعار ولا يريدون رفعها الى الدرجة التي يكون معها انتاج النفط الصخري مجدياً ، فالسعر الذي يريدونه في هذه المرحلة بين الأربعين والخمسين . والامريكان خفضوا الأسعار حتى ملأوا جميع مخازنهم بأبخس الأسعار والآن يريدون رفعها الى ادنى مستوى يسمح بإنتاج النفط الصخري ، أي فوق ما تريده روسيا بقليل . أما هؤلاء الغلمان المتحكمون برقاب الشعوب فليسوا أكثر من أدوات طيّعة للمخططات الخارجية التي تملى عليهم .
( ابو زيزوم _ 828 )
2020-04-04