حكومة ظل ومؤتمر منحل
ميلاد عمر المزوغي
لم يحتملوا نتائج الانتخابات البرلمانية فما كان منهم إلا السعي جاهدين للتشكيك في مكان انعقاد البرلمان المنتخب وهم يعلمون جيدا أن طرابلس وبنغازي"المقر الدائم للبرلمان" كلتاهما تقعان تحت وطأة الإرهابيين,وبالتالي فانه من المستحيل أن تعقد الجلسات في أي منهما,فما كان من المجرمين إلا اغتيال مدير امن طرابلس في وضح النهار وبعيد انعقاد اجتماع امني أما الفاعلون فإنهم ولا شك من الذين استولوا على العاصمة بقوة السلاح.
وجد المؤتمر ضالته في المحكمة العليا,فما كان من قضاتها إلا استصدار قرار مبهم فسره الإخوان على انه ثبّت شرعيتهم وقضى بحل البرلمان المنتخب,وبالتالي سارعوا إلى تشكيل حكومة ظل ليكون لهم كيان تنفيذي,يسيطرون بمفردهم على مفاصل الدولة الآخذة في الانهيار,محاولين جهدهم السيطرة على كل المناطق حيث تشهد غالبيتها على شناعة جرائمهم كما إعلامهم النذل الذي يستخف بالطرف الآخر وكأنما ليبيا خلقت لهم أما الآخرون فهم مجرد عبيد خلقوا لتنفيذ أوامرهم.
لاشك أن ضربات الجيش ومن يساندهم من أبناء الشعب توجعهم وتقض مضاجعهم,فنراهم يتصرفون بجنون تجاه أبناء المناطق التي يدخلها الجيش فيعملون فيهم قتلا وتشريدا ما يؤكد أن هؤلاء لا يعترفون بالديمقراطية ولا يسمحون للآخرين بالتعبير عن أرائهم في مناطقهم,التي تفتقر إلى ابسط الخدمات العامة, فلم تقفل شوارع أو أزقة أو يتلفون أملاكا عامة أو خاصة.إنهم يدركون أن الجيش الليبي البطل سيحرر البلد من براثنهم ويخلص الشعب من عنفهم اللامتناهي,فتخالهم ليسوا من أبناء هذا الوطن,لقد فاقت جرائمهم كل تصور,وتركوا عصابات العدو الصهيوني خلفهم, سجونهم مكتظة بالأبرياء,قلوبهم ملأى بالضغائن والكراهية والأحقاد الدفينة,استولوا على كل مقدرات الشعب فأصبحت أموالهم الخاصة,يمنون على المواطن بمرتبه الذي لم يعد يكفي لسد الاحتياجات الضرورية,تنتهك حرمات بعض الأحياء في العاصمة (المدينة الفاضلة)بحجة بيع وتعاطي المخدرات وأتباع النظام السابق,والحقيقة أن ذنب سكان تلك الأحياء أنهم غير راضين على أفعالهم ويطالبون بإقامة دولة المؤسسات ومنها الجيش والشرطة.إن الانقلابيين يعانون من فوبيا العسكر,هذا المرض الذي أصبح يشكل لهم كابوسا يصعب علاجه وسيلازمهم ما بقوا على ظهر البرية.
أعلن الانقلابيون مباركتهم لقيام بعض الدول العربية بمهاجمة اليمن(نتمنى أن تحل الأمور بالحوار وان توجه إمكانيات الأمة نحو تحرير الأراضي المحتلة),ربما يكونون الهدف المقبل,فهم ولاشك انقلابيون على الشرعية وأجرموا في حق شعب اعزل ولا طاقة لهم على مجابهة ذلك.
وللظهور أمام العالم (الذي لم يعترف بشرعيتهم)بأنهم يمارسون الديمقراطية,أقدم مؤتمرهم الفاقد للشرعية على إقالة رئيس حكومته(الإنقاذ) نظرا لاعتراض العديد من الوزراء على نهج السيد الرئيس بينما الحقيقة هي أنهم يتخبطون,لقد ناصبوا جميع أطياف الشعب الليبي العداء,فلم تسلم أية منطقة من جرائمهم مستخدمين كافة أنواع الأسلحة,والدليل على ارتكابهم أبشع الجرائم هو خروج جماهير المناطق التي يدخلها الجيش ترحيبا به. قد لا يجد هؤلاء الانقلابيين الوقت لتشكيل حكومة جديدة, فالمعارك على أشدها وتحرير العاصمة التي أذللتم سكانها قادم لا محالة. نجزم أن الجيش الليبي لو توفرت له الإمكانيات فإنه قادر على بسط سلطة الحكومة الشرعية,عندها لن يجد هؤلاء من ينقذهم,بل ستطالهم يد العدالة ويصبحون مطاردين حيثما حلوا,فالعملاء,متى انتهوا من المهام المكلفين بها,فإن أسيادهم لا يجدون غضاضة في رميهم في أي مكان.
01/04/2015