هل ستكون الانتخابات مدخلا لتغيير الواقع السياسي الراهن في العراق ؟
د عزيز الدفاعي
لازال اغلبنا يتناول في مقالاته نقد النظام السياسي في العراق وتعديد مثالبه وعيوب ساسته ، لكن يندر ان يجروء احد على تقديم البديل المممكن القابل ليكون مشروع انقاذ . وبعيدا عن أي مفردات توصيفيه أو مشاعر شخصية أو أحكام ومواقف مسبقة خارج الاشمئزاز الذي قد يحمله أي إنسان تجاه جمهورية الخوف وبشاعة الدكتاتورية وانحطاطها وما خلفته من كارثة وطنية لازالت تتفاعل داخل خلايا تراب الرافدين وعقلية مواطنيه وضميره مثلما هي حية في مفردات السياسة رغم رحيل ب صدام حسين الا ان واقع العراق اليوم يبدوا اكثر صعوبة وتعقيدا عما كان عليه حتى في ظل الحصار الجائر على هذا الشعب ووجود مستبد حافظ على الاقل على خارطه وطن بثمن كارثي .
هنالك فرق وحيد بين سلوك السياسي وسلوك الكاتب والمفكر المنصف فدور الثاني هو قول الحقيقة بوضوح ودون تزييف وبصورة مباشرة بأقصى درجة من الامانه بغض النظر فيما أذا كان ما يعتقده سيرضي السلطة أو يغضبها بينما عمل السياسي يستهدف في الغالب المصلحة الذاتية والمحافظة على المركز السياسي والدفاع عن تصورات السلطة القائمة .
ربما تنبع أهمية هذا الموضوع في هذه الأوقات الحالكة المظلمة التي يطلق عليها عراقيو الوسط والجنوب (الهندس)تعبيرا عن ظلام حالك والغارقة بضبابية الرؤيا السياسية بفعل العواصف الرملية التي تستحم بها مدن العراق ودوي الانتخابات من انه ليس من السهل علينا كشعب ان نقطع هذا المشوار الطويل من الدمار والانتكاسات والتضحيات المخيفة لنكتشف عجزنا الفطري والصارخ عن تصحيح اي شيء او بناء أي جدار في العراق الذي تتطلب ولادة حكومته وفقا لآليات الديمقراطية ما يشبه المعجزة !
رغم إنني لازلت مقتنعا مثل الكثيرين بان هناك معركة مستمرة وقضية يجب أن نخوضها رغما عنا تتعلق بهويتنا الوطنية التي باتت على المحك والتي تستوجب منا ترك كل خلافاتنا من اجلها.
وثانيا:أننا كشعب وأمة راهنا وانتظرنا مجيء قائد عظيم يهبط من السماء بمظلة آو تنجبه هذه الأرض من طينها الحر يكون قادرا على تحقيق الانتصار….وكان حالنا لايختلف عن انتظار (غودو ) الذي لم ولن يجيء ابد!…
ولهذا لم يجد ملايين الشيعه مثلا في العراق سوى انتظار ظهور الامام الحجه ابن الحسن العسكري فيما يتيه ملايين العرب السنه في الخيام ويتصارع اغوات الجبال في الاقليم الكوردي بانتظار حلم الدولة الذي لايتحقق بدم الكورد بل بقرار من واشنطن
وبالاستنتاج فقد هزمنا مرارا… وفشلنا مرارا في تحقيق أي نهوض تنموي او معرفي.. فراهنا على العامل الخارجي … على (فرسان النازية) والصليب المعقوف في زمن الجنرال الكيلاني ثم (الخيول الحمراء) في ظل القطب السوفيتي وأخيرا لانجد إمامنا سوى القطب الأوحد الولايات المتحدة الأمريكية رغم التجارب المرة في علاقتها مع المعارضة العراقية خلال الأعوام 1991 و1995 و1996 والقبول بمجمل نهجها بعد غزو العراق لا بل الرهان عليها كسند وحيد لمنع تمزيق الخارطة العراقية…
وهنا تكمن ألانتكاسه التاريخيه لامه غير قادره على صناعه هامش من تاريخها .
لان أحدا لم يهب لمساعدتنا …ولا الأخذ بيدنا نحو الطريق القويم الواضح أو حل مشاكلنا العصية, ونسينا الشيء الوحيد الموجود في أعماقنا وعقيدتنا وجيناتنا وهو الاعتماد على الله وعلى الذات وعلى أنفسنا وتفعيل ذلك بالتزام كامل وبإصرار وعناد على التحدي والنجاح مثلما فعل النمور والدينصورات الأسيويون . فليس هناك فرصة تلوح في الأفق لكي نتمكن من التقدم نحو تقرير المصير والحرية ومنع الاعتداء علينا وقتلنا عطشا بل سلخ جلودنا التي أثخنتها السياط ونحن إحياء.
والنقطة الثالثة: آن التأريخ العراقي منذ ربيع عام 1991 عدما هبت (عاصفة الصحراء) ولغاية 9 نيسان –ابريل 2003 شهد انتكاسة كبرى بفعل مصفوفة الانتحار والهزيمة العسكرية والتدخل الخارجي وفشل القوى الوطنية العراقية التي خذلت مرارا بالوعود الخارجية والتباغض والتمزق وخذلان العمق العربي بحيث عجزنا عن إسقاط النظام الدكتاتوري بأيدينا بتضحيات جسام مثلما تفعل الشعوب الحية بل تبجحنا فقط بان الجزائريين قدموا مليون شهيد من اجل حريتهم وكنا( أبطال) أشاوس في ملاحم الصراع الطائفي بعد مؤامرة تفجير سامراء عام 2006 .
ربما يكون ذلك بسبب تبعية النخب السياسية وفرار المثقف عن المواجهة وتناسي الحكمة التي خفضناها كبشر واعين مثلما قال:- ريموند وليامز انه (لايوجد نظام اجتماعي مهما كان قمعيا يستطيع أن يقضي على كل بديل اجتماعي له يمكن ان يناقضه أو يقاومه ).
ولان الجماهير العراقية, مثلما استنتج الشهيد عبد ألزهره عثمان ,كانت تسبق قياداتها دائما فان ذلك شكل سابقة خطيرة لم تعرفها حركة الجماهير في العالم الثالث .من هنا كان علينا ان نبحث عن تفسيرات في سيرة البطل العراقي ودوره في بناء الدولة ا ليس على طريقة الروائي غابريل غاريسيا ماركيز وإنما من خلال التوقف عند دورا لبطل القومي في السياسة العراقية المعاصرة .
هل خلاص العراق بقائد ….؟؟؟؟
ومن قبله خذلنا الزعيم قاسم وكان للامريكيين دور كبير في ذلك .. وحين حمل محمد باقر الصدر مشروعه بنزامن مع وسقوط عرش الشاه في ايران كان التاريخ يشهد وبدعم من الغرب بروز نحم بطل مستبد يصهل بوحشيه هو صدام حسين الذي ارتكب ما يشبه الاباده السياسيه بحق اليسار والقوميين والقوى الاسلامية الشابه لهذا سقط الصدر وتم تصفية ابن عمه لاحقا في وقت انهار فيه مشروع النهضه وحتى المشروع الوحدوي العربي الذي انحرف بعيدا بعد قادسيه صدام حسين .؟؟؟
14 عاما من التخبط والفشل في دولة بلا هوية ولا أي استراتيجية يقودها اناس اغلبهم لايفهم معنى رجل الدولة ويفهم السلطه على انها من حق من كان معارضا رغم ان اغلبهم لم يحمل بندقيه لاسقاط النظام السابق وكانوا اشبه بقراصنه قفزوا على سفينه العراق لينهبوها بدعم امريكي غربي جوهره اطلاق الوحوش لتخرب الوطن ..
دولة هزم فيها الحشد الشعبي ارهابا ظاهريا لكن الارهاب الحقيقي تمثل في افول الشعور بالوطن الواحد وفقدان الذمه والضمير ونهب بيت المال وتحريم الحلال وتحليل الحرام رغم بروز ظاهره الطقوس المذهبية التي لاعلاقه لها بجوهر التشيع بل كانت وسيله ذكيه خدمهت من قفز للسلطه وحول الدين الى وسيلة للاثراء ودفع الدولة باتجاه لايخدم مشروع البناء والتنمية والعدالة؟؟؟؟وباتت السلطه وامتيازاتها اليوم حلما لالاف من رشحوا انفسهم للانتخابات
ان كل ما نكتبه من نقد لمظاهر الفساد والتفريط بالسياده ورثاء الشهداء لن يغير ابدا من الحقيقه المرة وهي ان العراق يسير باتجاه الكارثه وان هذا السرطان الخبيث انتشر في الجسد العراقي لان قسما كبيرا من الشعب اما سقط في مستنقع الفساد او فقد الثقه باي رجل سياسه ولن تكون حتى مشاريع الفدرالية او حكومة التكنوقراط او اجراء انتخابات بوجوه جديده لتغيير العرض حلا سحريا بل ان الحل يكمن في خلايا الوطن وهو الانسان …وجهاز المناعه الذي هو العقيده والايمان بالنفس وبالله تعالى وتعميق الانتماء للوطن وبدونها لن يكون هناك عراق



