من بيروت إلى كراكاس
معن بشّور
9/8/2017
لقاء الوفاء والتضامن مع فنزويلا البولفارية الذي نعقده اليوم في بيروت هو تعبير عن أمور ثلاثة:
أولها هو التضامن مع تراث نضالي عريق ممتد منذ سيمون دي بوليفار الى هيوغو تشافيز وهو تراث اطلق مع التراث الثوري الكوبي والارجنتيني والتشيلي شرارة التغيير في دول امريكا الجنوبية كلها، فاثار حقد الادارة الامريكية وعملائها فأخذوا يعدون المؤامرة تلو الأخرى للاطاحة بحاملي هذا التراث من الراحل الكبير تشافيز الى الرئيس الحالي مادورو.
ثانيها: هو الوفاء لفنزويلا البوليفارية، شعباً وقيادة، التي كانت دائما في طليعة الدول التي انتصرت لقضايا امتنا العادلة، فقد كان تشافيز، الناصري النهج كما أعلن بنفسه، هو الرئيس الوحيد في العالم الذي تحدى الحصار الأمريكي على العراق وزار البلد المحاصر الجريح، وكان الصوت الهادر ضد العدوان على لبنان في مثل هذه الأيام عام 2006، وكان النصير الصادق لشعب فلسطين في كل المواجهات مع الاحتلال الصهيوني لاسيّما خلال الحروب على غزة، وآخرها وأطولها قبل ثلاث سنوات.
ثالثها: لأننا نشعر أن السيناريو الذي تعده وكالة الاستخبارات الأمريكية وأدواتها في كولومبيا ضد فنزويلا هو سيناريو مشابه لسيناريوهات رأينا تنفيذها في بلادنا، فبإسم الديمقراطية ورفض الاستبداد يستبيحون بلادنا ويدمروها ويفتتوا مجتمعاتها، فيما يغدقون كل أنواع الدعم والمساندة لأكثر أنظمة العالم استبداداً وتخلفاً ولأكثر التنظيمات غلواً وتطرفاً وتوحشاً.
بل أيضاً لأننا نشعر أن العقوبات التي تصدر اليوم بحق فنزويلا ورئيسها المنتخب، والتي يتوقع أن تصدر بحق القطاع النفطي في ذلك البلد النفطي الكبير، تشابه ما يحضّر من عقوبات مالية واقتصادية بحق لبنان بحجة استهداف المقاومة ورجالها ومؤيديها في هذا البلد..
وهذا ما يؤكد أن معركتنا واحدة من بيروت الى كاراكاس، مروراَ بالقدس ودمشق وبغداد والقاهرة وصنعاء وطرابلس، بل ما يؤكد أن لحركة التحرر في بلادنا بعدها الوطني وعمقها العربي وأفقها الأممي….
أيها الاخوة والاخوات
إنني بإسم المنتدى القومي العربي، والحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمّة، أشكر حضوركم، كما أحيّي وجود ممثلين عن سفارة فنزويلا بيننا، مؤكداَ أن هذا اللقاء المنعقد لرفض التدخل الخارجي في فنزويلا لا يسمح لنفسه أن يتدخل بالشأن الداخلي لفنزويلا… فشعبها العريق هو الأقدر على تقرير مصير بلاده بعيداً عن الاستقواء بالأجنبي، وهو استقواء رأينا نتائجه الكارثية في بلادنا.
تحية لفنزويلا شعبا وقيادة… وتحية لحركة التحرر العالمية
2017-08-09