التربية و التعليم و غيرها في ظل “العملاء الفكريون” و تحت ظل الاسلام السياسي
د.زيد العاني
دافع رئيسُ كتلةِ إئتلافِ دولة القانون القياديُ بحزب الدعوة علي الاديب عن تجربةِ الاسلام السياسي في العراق ،وقال إن
المجتمعَ العراقي إسلاميٌا وليس علمانياً لان العلمانية َ تجربة دخيلة جاءَت الى العراق من الغرب. الاديب أكد لبرنامج “في متناول اليد” الذي بثته الشرقية يوم 5 آب الحالي، أن الذين يـدعــُون الى العلمانية يُحاولون من خلالِ مهاجمتِهم للاحزابِ الاسلامية واتهامِها بالفشل الى توسيع ِ نِطاق ِ مِساحتِهم ثم طرح ِ أنفسِهم كبديل. وفي ردهِ على سؤال ٍ حولَ تنامي الحراكِ الشعبي المدني المناهض للاسلام السياسي في العراق، وصفَ علي الاديب هولاء بانهم “عملاءُ فكــريون” لانظمةٍ هي بالاصل معادية ٌ للاسلام وتجربتِهِ في الحكم. المصطلح جميل على عكس لقب العميل المجرّد لذلك قررت أن أصبح عميلا فكريا.
يبدو أن السيد علي الاديب، وهو المعجب بفلفسة صاموئيل هيننغتون وكتابه “صدام الحضارات” و التي تحذر الغرب من تنامي الفكر الاسلامي، لا يفرق بين العلمانيين من جهة و الملحدين من جهة أخرى فكلهم عملاء فكريين، و الذين تكون عمالتهم على الاقل أهون من العمالة الحقيقية التي يتميز بها قادة حزب الدعوة و دولة القانون. الوزير السابق والذي كان مرشحا مدعوما من أمريكا ليكون رئيسا للوزراء مرتين في 2006 و 2010 يقول:
العامل الخارجي ليس له تأثير بدون وجود الحاضنة الراعية له داخليا. و يستطرد ويقول : العراق جرّب حكم العلمانيين منذ تأسيس الدولة العراقية و جرب الحكم العلماني بعهد عبد الكريم قاسم و الاشتراكي العلماني بعهد عبد الرحمن عارف و بعده حكم البعث العلماني 35 سنة فأين وصل العراق الآن؟
نسي رئيس دولة القانون أربعة عشر عاما من سيطرة الاسلام السياسي أين أوصلت العراق.
على الاقل تلك الحقب العلمانية على سوئها وعدم ديمقراطيتها بنت المصانع و أسست الجامعات الراقية و عمرت الجسور و بنت السدود ووفرت معظم الخدمات و حققت محو الامية و خفضت مستوى الفقرورفعت المستوى التعليمي ليضاهي مستوى الدول الاسكندنافية و أبقت على هيبة الدولة وحافظت الى حدما على الامن المجتمعي وحاربت الفساد و الرشاوي ولم تكن طائفية يوما ما ولم تسجل لوزير رفضه معاملة مواطن لكون أحد أسمائه الثلاثية علي أو عمر أو عبد الزهرة، ولم يقترح وزير تعليم منهم أن تكون في كتب التربية الاسلامية تعاليم الصلاة على الطريقة السنية أو الشيعية.
أنت تعيب على الانظمة السابقة انها أشبعت التربية بثقافة “العنف و الكراهية و حب الحرب و الاعتداء على الآخر” و أقترحت(بفتح التاء) خارطة طريق من أجل تبديل تلك الثقافة، فماذا أنجزتم أنت ورفيقك الملا خضيرالخزاعي عندما كان وزيرا للتربية و الذي أدعى أنه أعاد صياغة العقل العراقي؟ كل أنجازاتكم في التربية و التعليم جاءت على عكس ماتوعظون به وينطبق عليكم المقولة الانكليزية أو المثل الانكليزي “Don’t preach what you don’t practice”
في عهدكم – عهد الاسلام السياسي يا معالي الوزيرأنجزتم تجهيل 5 ملايين و نصف عراقي، أنت شخصيا قمت بأبعاد جميع معظم تلك الكفاءات العلمية (العملاء الفكريون) التي أنتجتها تلك الانظمة العلمانية أو أضطررتهم الى الابتعاد ليخدموا في جميع بقاع الارض، عزلت أو أحلت الى التقاعد جميع العمداء ورؤساء الاقسام الكفوؤين بحجة أنهم كانوا موالين لتلك الانظمة العلمانية أو لانهم من لون معين أو لان أفكارهم تتعارض مع المباديء الديمقراطية الجديدة التي يسميها الخزاعي ” الديمقراطية المفروضة علينا ” و لكنه يطرح نفسه ديمقراطيا أكثر من جيفرسون على حد تعبير السيد غالب الشابندر، بينما أنت تريد ” تنمية و خلق أنسان عراقي يتناسب مع مفاهيم الديمقراطية و أحترام الآخر وتحقيق الذات الحضارية العراقية”
من أين تجلب(بضم التاء) تلك الكفاءات المؤمنة بالمباديء الديمقراطية و الحضارية لتنفذ هذا المشروع أذا كان البديل وزراء و أساتذة جامعات و مفكرين أما تخرجوا من الحوزة أو حصلوا على شهادات في الفكر الاسلامي من الجامعات الايرانية و الهندية أو زوروا شهاداتهم (و هم الاغلبية) ليقودوا عملية التزوير الثقافي التجهيلي و العلمي المزيّف من أجل تدنيس تلك الذات الحضارية التي يتباكى عليها السيد علي الاديب؟.
وفي غيرالتعليم ماذا حقق فرسان الاسلام السياسي في ظل حكم دولة القانون غير نهب مئات المليارات وتدمير بنية العراق التحتية ووصول مستوى خدمات الصحة و الكهرباء والمياه و الطرق و النقل و البيئة و الاسكان، لثاني أغنى دولة نفطية الى مستوى أفقر دولة أفريقية و على رأس قائمة البلدان الفاسدة و الفاشلة؟ , أصبحت عاصمة الرشيد أسوأ مكان للعيش في العالم بعد أن كانت أجمل عاصمة في الشرق الاوسط.
وعلى المستوى الامني قتل مليون أنسان، وتم أحتلال ثلث العراق ونزح وتشرد ثلاثة ملايين أنسان و تشكل 180 فصيل مسلح خارج أطار الدولة تصول و تجول وتخطف وتعتدي على البيوت و تحتلها باسم الاسلام السياسي و دستم على القانون الذي تباكيتم عليه بأحذيتكم.
مقارنة بسيطة وسيقول لك المواطن العراقي ” يا أهلا بالعملاء الفكريون” و كفى أستحمارا للناس
العميل الفكري -الدكتور زياد العاني
في خانة أول تعليق مختصر المقابلة مع الاديب و رابط لمقابلة أخرى حول خارطة الطريق التي رسمهاسنة 2011
2017-08-08