يواصل بعض المسلمين هجومهم على الشيعة، ويرد بعض الشيعة بطريقة ما.. الصراع ليس صراع التخوين والتكفير والرفض والإقصاء عن المشهد. لم تنجح كل المحاولات السابقة في منع إيران من نشر مفاهيم ثورتها، فقد أسست حزب الله الحاكم الفعلي في لبنان، وتمكنت من ترسيخ مفهوم التشيع كمذهب عبادي صالح ليتعبد به الناس، وقبل به كثر حول العالم، اليوم في اليمن يرسخ الحوثيون الذين كانوا شرذمة ضعيفة مهانة تمكنت طهران من تهذيبها وتنظيمها، يرسخون سيطرتهم على اليمن والعاصمة تحديدا في خاصرة المملكة السعودية المتحالفة مع تيار ديني متشدد، نجحت إيران في العراق، وهي قوية في سوريا والكويت والبحرين وفلسطين..وأجزاء من أفريقيا وآسيا.الأفكار والمبادئ والتعاليم الدينية..هي عناصر نشرتها ثورة روح الله الخميني، وتمكنت من تأكيدها عبر سلطات وحكم ومنظمات… الغرب لم يعد يبحث عن زعيم كصدام حسين ليواجه ثورة الخميني التي ورثت من الشاه دولة متعبة ومنهكة ومحطمة إقتصاديا وشرعت ببنائها من جديد على أسس مختلفة، فإيران تستطيع المواجهة والقتال في جبهات حول العالم وفي أنحاء الدنيا، هي إذن ليست حربها مع صدام التي إستمرت لثماني سنوات من الموت والخراب، ولايمكن لدول الخليج أن تصنع دولة على غرار دولة صدام لتوقف الزحف السياسي والإقتصادي والثقافي الذي خشيت منه وملئت رعبا وهيأت له مليارات الدولارات، والتي تحولت الى ديون بذمة صدام والعراق، حتى إنه قال في كلمة له في العام 1991 بعد غزوه للكويت إنتقاما من غدرها به هي ودول الخليج التي قاتلت به إيران، فكان سلاحا بيدها، ثم جعلته مهانا مطالبا بسداد الديون، ومثقلا بها حد الرعب فقال، لقد غدر الغادرون.. موجها الخطاب لعواصم الخليج التي بقي حتى يوم سقوطه يتوق للإنتقام منها لأنه يرى إنها جعلت منه ألعوبة بيد حكام لايجيدون فك الخط كما يقال.
يتحدث السيد حسن نصر عن إرتباطه بإيران، ولايهتم أبدا لتوصيفات ترميه بتهمة العمالة، فهو يشير الى علاقة روحية دينية عابرة للحدود معتبرا إنه يدافع عن مبادئ هي ذات التي تتبناها إيران، وتدافع عنها، وتريد نشرها، وهاهو عبد الملك الحوثي زعيم الشيعة يتحدث في صعدة اليمنية على بعد خطوات من حدود المملكة السعودية، بينما جنوده يقتحمون منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي وسط صنعاء معلنين السيطرة على مؤسسات الدولة بكاملها. رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يقول لصحيفة لندنية، إن إيران ساهمت بشكل مباشر في صد هجوم تنظيم داعش وأبعدت الخطر عن أربيل وبغداد، وأمدت الجيش العراقي بالسلاح والمعدات اللازمة لتحقيق النصر.. في البحرين يطالب الشيعة بقوة بحقوق لم يكن أحد من قادة الخليج يفكر في إنهم سيجرأون على البوح بها، ومثل ذلك حدث في الشرق السعودي حيث تنطلق التظاهرات بشكل شبه يومي، وفي الكويت لم يحتج آل الصباح لعمل من هذا النوع فقد إستبقوا الأحداث، وقدموا للشيعة فرصة الوجود والمشاركة الفاعلة، بل صارت نساء الأسرة الحاكمة تشارك في مراسيم وطقوس عاشوراء.
هذا على الصعيد السياسي، وهناك تمدد إقتصادي وتجاري وعسكري وثقافي وفكري، وتأثير في صناعة الأحداث وفرض الشروط في لعبة أمم واسعة بدأ العالم الغربي يدرك إنه يجب أن لايتجاهل معطياتها، بل عليه أن يتعايش، ويلبي شروط القائمين عليها، ولعل الملف النووي الإيراني بتفاصيل مايحدث في إطاره دليل على الحضور الإيراني ورسوخه القوي.