الدولار ليس القضية الوحيدة.. أين السيادة؟!
زهير عبد الرحمن الجلبي
تتحملون المسؤولية كاملة عن رفع سعر الدولار، وتقولون: إذا فشلتُ فأنا المسؤول، وإذا نجحتُ فالنجاح لمجلس الوزراء!
مع احترامي، هذه ليست دقة في الحسابات، بل صياغة تحتاج إلى مراجعة، وقد تمرّ على الرأي العام، لكنها لا تمرّ على من يعرفون تفاصيل المشهد.
الفرصة لا تزال قائمة، لكن الوقت ليس مفتوحاً إلى الأبد.
خفّفوا من التصريحات الشعبوية التي لا تليق بمكانة العراق، ولا بوعي شعبه، ولا بحضارته العريقة. فالدول لا تُدار بالشعارات، والسيادة لا تُثبت بالخطب.
أين قانون تنظيم الحشد الشعبي؟ أم أن الدولار ابتلع القانون، وأنستكم الأولويات؟
ولا تنسوا موعد حزيران 2027، الذي تحدثتم عنه بشأن تنظيم السلاح، كما جاء على لسان رئيس الوزراء والمبعوث الأميركي توماس باراك. أمامكم ثمانية أشهر، وهي مدة كافية لإثبات أن القرار بأيديكم، لا بأيدي الآخرين.
أما نحن، فالصورة أمامنا واضحة، ولا يعنينا إن كانت غائبة عن حساباتكم.
وأقول رجال المقاومة، لا قادة المقاومة، حتى لا تذهب الأذهان إلى أسماء تتصدر الإعلام، فيما حديثنا عن أصحاب المواقف الحقيقية، لا الواجهات الإعلامية.
واليوم نقولها بوضوح: إذا كنتم تتحدثون عن تحرير العراق من أميركا وحلفائها، فمتى تبدأ معركة تحرير القرار المالي العراقي من سطوة البنك الفيدرالي الأميركي؟
لا معنى لسيادة سياسية لا تحمي القرار الاقتصادي، ولا قيمة لشعارات التحرير إذا بقيت مفاتيح المال والاقتصاد خارج الإرادة الوطنية.
أما كيف، فهذه مسألة لا مكان فيها للاستعراض؛ فالكتمان في بعض الملفات ضرورة، لا خيار.
الشعب ليس مسؤولاً عن إخفاقاتكم، والوطن ليس ساحة لتجاربكم، والسيادة ليست شعاراً يُرفع عند الحاجة ثم يُنسى عند التنفيذ.
الشعب والوطن أمانة في أعناقكم، والتاريخ لن يحاسبكم على ما قلتم، بل على ما أنجزتم.
الدين النصيحة. والسيادة مواقف وليس شعارات
2026-10-12