متى يتوقف العرب عن هدم انفسهم؟!
لمياء العامري…
الى متى نبقى ناكل ببعض؟ والى متى نظل نحفر لبعض بدل ما نبني مستقبلنا بايدينا؟.
ان اكبر ازمة يواجهها العرب اليوم ليس نقصا في الثروات او الامكانات، بل استمرار الانقسام بينهم.
ففي الوقت الذي تتكتل فيه الامم وتتوحد لحماية مصالحها، لا يزال عالمنا العربي يستنزف طاقاته في الخلافات السياسية والخصومات وانعدام الثقة والتنكيل بالاخر والتربص لاضعافه ، وكل واحد يكول: “المهم انا”، بينما الكل في النهاية خاسر.
الحقيقة التي يجب ان تقال بوضوح هي ان الامة التي تنشغل باضعاف نفسها، ما تحتاج احدا يهزمها فالخلافات التي تتحول الى عداوات، والتربص المتبادل، وتقديم المصالح الضيقة على المصلحة العامة، كلها عوامل تجعل اي طرف خارجي يستفيد من هذا الضعف ويستثمره لخدمة مصالحه، وبصراحة… محد راح يخاف من امة تختلف اكثر مما تتفق.
وفي عالم السياسة لا تتحرك الدول بدافع العواطف والاحقاد، بل وفق حسابات القوة والمصلحة، لذلك من الطبيعي ان تسعى مختلف القوى الاقليمية والدولية، بما فيها اسرائيل والدول الغربية وغيرها، الى تعزيز مواقعها وتحقيق مصالحها، لكن يبقى السؤال الحقيقي قائما ، وهو: ليش احنا نسهل المهمة؟ ليش نعطيهم فرصة يدخلون من بين فتحات جدران بيتنا العربي المتصدع؟.
لقد اثبتت تجارب المنطقة ان الانقسام يضعف الجميع وكلما تصدع بيتنا العربي، تقلصت القدرة على اتخاذ مواقف مشتركة، وتراجعت فرص التنمية والاستقرار، واصبح التاثير الخارجي اكثر حضورا واللي ما يتعلم من دروس التاريخ وتجاربه المريرة، راح يعيدها ويكررها الف مرة.
الوحدة التي يحتاجها العرب مو وحدة الشعارات واعلان المجالس وتشكيل المنظمات ، ولا الغاء سيادة الدول، بل وحدة المصالح وحدة في الاقتصاد، والتعليم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والامن الغذائي، والتنسيق السياسي، لان الكلام وحده ما يبني اوطانا، والبيانات ما تصنع قوة.
يا جماعة… كفانا خلافات كفانا تخوينا كفانا احقادا كفانا انتظارا، لسنا بحاجة للبحث عن منقذ ليحل مشاكلنا، اصحوا اذا بقينا متفرقين، فلا تلوموا الا انفسكم، عندما تزداد الضغوط علينا وتسرق اوطاننا ونصبح عبيدا بعد ان كنا احرارا.
اذا عرفنا كيف نتعاون ونختلف باحترام وتفهم، فلن يكون من السهل على اي طرف ان يفرض علينا ما لا نريده، فالتاريخ لا يرحم الامم التي تكرر اخطاءها، ولا يكافئ من يبدد قوته في صراعات داخلية مع اشقائه، ولا خير في اخ يؤذي اخاه ويظهر قوته عليه.
الخيار بايدينا: اما ان نبقى متفرقين فيضيع مستقبل اجيالنا، او ان نرتقي فوق خلافاتنا ونبني مستقبلا يليق بامتنا العربية، امة قوية تقف بوجه الهجمات والاطماع والمصالح الهمجية التوسعية
2026-08-06