الجيل الخامس من العرب!
اضحوي جفال محمد*
أهم ما يمتاز به انه جيل هجين. وهجين هنا تعني القدرة الفائقة على التناقض. فهو من جهة يعترف دون مواربة بأن الحكام العرب خونة وعملاء وفاسدون، ومن الجهة الأخرى يدافع عنهم بكل ما اوتي من قوة. حتى اولئك المحنطون الذين استلموا الحكم صغاراََ وكل مؤهلاتهم أنهم أبناء الحكام الذين سبقوهم، فاستبدوا وجاروا وفسقوا وكبروا وترهلوا وخرفوا، وما زال الجيل الخامس يدعو لهم بطول العمر، ويقرأ في قنوته المعوذات خوفاً عليهم من حسد الحاسدين.
الجيل الخامس يعلن باستمرار ان الفساد آفة الامة وكارثة الأوطان، فإذا افتضح أحد الفاسدين يتأنى الجيل الخامس قبل إعلان الفرحة. وخلال التأني يجري بحثاً مستعجلاً عن مذهب الفاسد ليقرر على ضوء البحث أن الخبر يستحق التمجيد او التشكيك.
الجيل الخامس يدعي دون تردد انه ضد الارهاب، فإذا صدّقتَ دعواه ونشرت خاطرة تغمز من قناة احد الإرهابيين رجمك بسيل من البذاءات لا يجيدها غير الإرهابيين، وراح يوزع صكوك البراءة كما يوزع الإرهابيون الحلوى عندما تحقق إسرائيل انتصاراََ.
هذا الجيل العجيب يكره ايران كراهية معتقة، وفي نفس الوقت يتبرع لها مجاناً بأشرف وأنبل وأسمى قضية عرفتها البشرية، قضية فلسطين!. هذه القضية التي تحرك الضمير الإنساني في أربع جهات المعمورة لا تحرك شعرة من الجيل الذي نتحدث عنه. يرميها على ايران، ويأنف من الاعتزاز بأبطالها الذين تتمنى جميع الأمم لو أن لها عظماء من طرازهم. لقد تخلوا لايران عن الس،،نوار ونص،،ر الل،،ـه ورفاقهم الذين لا تجود العصور بمثلهم، تخلوا عنهم لايران وهم يعتقدون أنهم يدنسون بهم تاريخ ايران، واحتفظوا لأنفسهم بالبغدادي والجولاني والزرقاوي لعل الأحفاد يتباهون بعد الحقب بأن لهم أسلافاََ تفوقوا على نتنياهو وشارون في تدمير المدن وقتل الأطفال ونسف البيوت.
يطلقون على حكومة ايران (نظام الملالي) كنايةً عن التخلف والهمجية غير أنهم ينفقون كل قدراتهم الذهنية والبلاغية على تعظيم ايران بالقول أنها دمرت العرب مجتمعين وانها جعلت إسرائيل وأمريكا وكل الغرب يعمل لصالحها ضد العرب ويمثل مسرحية خشبتها الكرة الأرضية بأكملها. والحقيقة لا احد في هذه الدنيا يخدم ايران كما يخدمها الجيل الخامس بمثابرته على تقديم الدعاية المجانية لها، فحتى المفكرون في الغرب او الشرق والفنانون والشعراء والأدباء المتعاطفون مع الشعب الفلسطيني نعتهم هذا الجيل بالإيرانية وأضافهم إلى معسكر ايران مكتفياً من المجد لمعسكره بمؤخرة ترامب والمتزاحمين على تقبيلها.
ولكي لا نبدو متحاملين على هذا الجيل الواعد من امتنا لا بد من الاشادة بثباته على مكارم الاخلاق. فهو يرفض قطعاً المساس بالأعراف العربية الأصيلة والقيم الدينية المقدسة، ويرفض الانحلال الاجتماعي وميوعة الاخلاق. ولتتأكد من ذلك ايها القارىء الكريم أكتب نقداً غير لاذع لمدينة هجينة هي الأخرى تدعى (دبي) سكانها هنود وإدارتها اسرائيلية وفيها اكبر سوق دعارة عرفه التاريخ، وستنهال عليك الشتائم من كل حدب وصوب، وجميع الشاتمين من الجيل الخامس، غضبوا لأنك كفرت بالنموذج المستقر في نفوسهم للثقافة والتقدم والإشعاع الحضاري.
( اضحوي _ 2411 )
2026-07-18