بعمليّات نوعيّة قادمة.. ” الضربات الثأريّة الايرانيّة انطلقت “!
كتبت : ماجدة الحاج
هل هو تمهيد لحرب اوسع نطاقا قد تشعل المنطقة برمّتها هذه المرة بعد تجدّد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران؟ خصوصا مع دخول الجبهة اليمنيّة على خطّ المواجهة إثر العدوان السعودي المفاجئ اوّل امس الاثنين على مطار صنعاء، في خطوة خطيرة أتت وفق قادة حركة “انصار الله” ب “دفع” اميركي، بعد اسبوعَين من اجتماع “التحالف العربي-“الإسرائيلي” الذي عُقد في البحرين بداية شهر تموز الحالي، والذي أدرجته “سنتكوم”-القيادة الأميركية الوسطى، الاسبوع الماضي تحت عنوان “حوار امني اقليمي في البحرين بمشاركة سورية ولبنان للمرّة الاولى، تمّ خلاله البحث بإقامة “قوّة عربية بتمويل عربي وقيادة اميركية ضدّ ايران ومحورها.
فعلى ماذا اتكأت السعودية لتخطو صوب هذه الخطوة الخطيرة ضدّ حركة “انصار الله” والتحرّش بها بعد سنوات من الهدنة بين الجانبين؟ والذي استدرج توعُّدا من قادة الحركة ب “تدفيعها” أثمانا باهظة نتيجة عدوانها؟ لم يطل الأمر، وعلى قاعدة “المطار بالمطار” حتى ردّت صنعاء بعيد ساعات فقط بقصف مطار أبها جنوب السعودية وأهداف في عمق جدّة، بل وحذّرت شركات الطيران من عبور الأجواء السعودية.. لكن صنعاء تدرك جيدا انّ الأمر يتجاوز مجرّد تدخّل جوّي سعودي لمنع الطائرة الايرانية التي تقلّ الوفد اليمني من الهبوط في مطار صنعاء.. هو قرار اكبر وأوسع يتعلّق بالحرب التي تشنّها واشنطن (وخلفها دول عربية وخليجية) ضدّ ايران وسائر جبهات المحور..
وعليه، لوّح قادة حركة “انصار الله”، بعصا إقفال باب المندب ليلتحم مع مضيق هرمز، ويكفي التلويح بإغلاقه لإثارة الذعر في الاسواق العالمية. فإغلاق هذا الممر الاستراتيجي، سيكون له تأثير حاد على الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي، وسيؤدي الى شلل في سلاسل التوريد العالمية، وهي الورقة الاستراتيجية التي تتمسّك بها ايران ومحور المقاومة، وهو ما سيمكّن طهران من التأثير على اسواق الطاقة العالمية دون الحاجة الى تدخّل مباشر.
ووسط تقارير تحدّثت عن “تحضُّر اميركي” لعملية برّية صوب جزر ايرانية “استراتيجية” في مضيق هرمز، وتزامنا مع عودة الحديث عن احتمال انزلاقالضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران الى حرب اوسع نطاقا خصوصا بعد توعُّد الرئيس ترامب أمس بأنه سيوسّع نطاق هذه الضربات على ايران الاسبوع المقبل لتشمل محطّات الطاقة والجسور اذا لم تُبرم طهران اتفاقا، الا انّ ترجمة هذا التهديد تعتبره الأخيرة تجاوزا لكلّ الخطوط الحمر، في وقت بات شعار “الثأر” لشهداء ايران خصوصا المرشد الراحل علي خامنئي يطغى على كل العناوين الاخرى بعد مراسم تشييعه، وسط القيادة الايرانية والجموع المليونيّة الشعبية التي هتفت بالثأر، وسيّما بعد رسالة المرشد السيّد مجتبى خامنئي التي تُوّجت ب “حتميّة الثأر والإنتقام” من قتلة والده. وكان لافتا قوله “إنّ احرارا من العالم سيؤدون جزءا من هذه المهمة”.
وسريعا خرج مجلس الشورى الايراني امس الثلاثاء، ببيان وقّع عليه 180 عضوا تُوّج ب “ضرورة الثأر لشهداء ايران”، قبل ان يُلحَق بإعلان المتحدّث باسم الجيش الايراني:” نحن مُلزَمون بالثأر لدماء شهدائنا خصوصا المرشد السيّد علي خامنئي”. ليبدو جليّا انّ كفّة مؤيّدي الانتقام في ايران تعلو على كفّة التفاوض، وباتت القيادة الايرانية تتكئ على رافعة شعبيّة تُقدّر بالملايين إختلط فيه السواد اثناء مراسم التشييع، برايات الإنتقام الحمراء.
بعد الجدل الواسع وعلامات الاستفهام حول موت ليندسي غراهام المفاجئ-المُصنّف بأكثر الشخصيّات تطرّفا في الولايات المتحدة لصالح “اسرائيل”، والتي تعتبره ” الدرع الحديدي” لها لما له من مواقف متشدّدة داعمة لإسرائيل ومحرّضة على ايران وحلفائها كما ضدّ روسيا.. بين فرضيّة تعرّضه للتسميم او لضربة صاروخية روسيّة على منشأة لتصنيع المسيّرات في كييف الاوكرانية خلال زيارته لها.. ليفتح تبرير وفاته في اليوم التالي إثر ” موت مفاجئ وسريع”الباب واسعا حول احتمال تصفيته سيّما انه تزامن مع رسالة السيد مجتبى خامنئي التي شدّدت على الثأر لوالده..
47 شخصيّة هي اهداف للإنتقام حدّدها القضاء الايراني-وفق اشارة الدبلوماسي الايراني السابق امير موسوي، واكبها تأكيد محلّلين وسياسيين ايرانيين، انّ هذه الأهداف تشمل الشخصيّات الاميركية و”الإسرائيلية” المحرّضة والمتورّطة والمشارِكة بعمليات اغتيال المرشد الأعلى الراحل السيّد خامنئي وسائر القادة الايرانيين، واعتبروا انّ مرحلة “الثأر” الايراني قد انطلقت، وهي تشمل ايضا كافة جبهات محور المقاومة!
لم تمض ساعات على “تبجُّح” الرئيس ترامب باغتيال الشهيدَين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي الجديد امس في البيت الأبيض، حتى خرجت عائلة الشهيد المهندس ببيان حمل عهدا ب” لم ولن ننسى ثأرنا”، وتوعُّدا بالثأر لدمائه ولباقي القادة الشهداء وعلى رأسهم السيّد الشهيد علي خامنئي. وكان لافتا التهديد غير المسبوق الذي وجهه القائد السابق في الحرس الثوري حسين كناني مقدم في حديث لموقع “فارارو” الايراني، وقوله” اذا كان الهدف اغتيال ترامب، فبإمكان الجمهورية الاسلامية القيام بذلك بسهولة في البيت الابيض، ومتى دعت الحاجة”!
هي مرحلة مصيرية تخوضها ايران بمواجهة الولايات المتحدة و”اسرائيل” ومن خلفهما دول عربية وخليجية، وسط تصويب مستشار المرشد الايراني علي اكبر ولايتي ب “المعركة الكبرى في المنطقة” لياتي الإعلان الأبرز على لسان المتحدث باسم لجنة الامن القومي في مجلس الشورى ابراهيم رضائي، والذي لوّح ب”تغيير عقيدة ايران النووية” في حال وقوع هجوم اميركي شامل على ايران، كاشفا عن “خيارات لم تستخدمها طهران حتى الان”.
فهل ستقتصر المواجهة بين طهران وواشنطن على ضربات “مدروسة” متبادلة طالما انّ الانزلاق الى حرب واسعة النطاق سيفتح الابواب على حرب استنزاف وأثمان عسكرية وسياسية واقتصادية ضخمة لا يمكن ان تحتملها الولايات المتحدة. خصوصا انّ العدّ العكسي لانطلاق انتخابات التجديد النصفي قد بدأ واي عودة لحرب واسعة ستزيد من تأليب الداخل الاميركي على ترامب وسيزيد من انهيار شعبيته!
هذا فيما تواترت تسريبات صحفيّة عراقية ولبنانية كشفت عن مرحلة غاية في الاهمية تجهّزت لها طهران وجبهات محور المقاومة، في رسم خرائط ومعادلات المنطقة الجديدة، في وقت يستعدّ بنيامين نتنياهو للسفر الى واشنطن ولقاء ترامب يوم الاثنين القادم، والذي سيلتقي مباشرة في اليوم التالي الرئيس اللبناني جوزيف عون-حسب ما ذكر موقع “واللا” اليوم الاربعاء..
فهل ستتمّ مصافحة عون-نتنياهو هناك؟ وكيف ستكون تداعيات هذه المصافحة على الداخل اللبناني؟! على وقع تلميح شخصية صحافية لبنانية مخضرمة، الى “حدث لبناني غير مسبوق” قد يكون مفاجئا للجميع، في المرحلة القريبة القادمة
2026-07-17