وضوح ترامب يحرج عملاءه!
اضحوي جفال محمد*
من بديهيات السياسة أن لا تقال كل الأشياء، فهناك ما يحرج المعنيين ويحدث ضرراً سياسياً. فعلى سبيل المثال لا تنقل وزارة الخارجية البريطانية وثائقها السرية إلى الأرشيف الوطني كي تصبح متاحة للجمهور إلا بعد ثلاثين سنة من صدورها. فالثلاثون سنة كفيلة بأن تصبح القضية قد انتهت وأصبحت جزءاً من التاريخ فلا بأس من كشفها. ومع ذلك عندما حل عام 1978 وجاء دور وثائق عام 1948 لتخرج إلى النور لم تكن ملابسات قيام إسرائيل قد انتقلت من السياسة إلى التاريخ، ووجدوا ان الإسفار عنها يلحق ضرراً بالسياسة البريطانية فقرروا تأجيلها ثلاثين سنة اخرى.
لكن ترامب حالة مختلفة عن السياسات التقليدية للغرب. فهو لا يعير اهتماماً لمشاعر الحلفاء او العملاء، ويفضحهم ويسخر منهم ويهينهم في كثير من الاحيان. ليس فقط لأنه مختلف وانما كذلك لأن الرعيل الأخير من العملاء تافهون ولا يستحقون حبة خردل من المراعاة. وآخر العلائم على هذا الواقع لقاؤه الأخير مع الشرع في تركيا، حيث استقبلت الكامرات ثلاثة تصريحات صارخة في يوم واحد: الاول تأكيده بأنه هو بالاشتراك مع اردوغان مَن أتى بالشرع لرئاسة سوريا. الناس تعرف ذلك لكنها لم تتوقع أن يقوله ترامب بهذه الصفاقة. فالمفترض وحرصاً على الأدوار الموكلة لـ (الثورة) السورية أن يشار اليه كقائد تحرري يمثل ارادة شعب!. غير أن ترامب وتفادياََ لعفطة قد تأتيه من أحد الصحفيين لم يُكنِّ عن الأشياء واطلقها عارية. والثاني إعلانه للمرة الثانية بأن الشرع سيتولى محاربة المقاومة اللبنانية نيابةً عن إسرائيل. لم يعترف بأن إسرائيل قد فشلت في معركة لبنان واختار القول بأن السوريين سيؤدون المهمة بشكل افضل. وقبل الانتقال إلى التصريح الهام الثالث يحق لنا ان نتساءل عن الثمن الذي ستحصل عليه سوريا مقابل المهمة الكبرى! ولا بد أن بينكم ساذجاً يتوقع عودة الجولان مقابل المهمة القذرة، او على الاقل عودة المناطق التي تم احتلالها في عهد الشرع وليس في عهد الاسد، او- وذلك أضعف الايمان- ان توقف إسرائيل عربدتها في درعا والقنيطرة وريف دمشق. وهناك ما هو أضعف من أضعف الايمان، وهو ان يتجاهل ترامب كل تلك الأمور الشائكة فلا يقول شيئاً بخصوصها. هههههه لا يا سادة، لقد استدعى الشرع وأجلسه على كرسي جانبي، لا ليتفوه بكلمة او ينبس ببنت شفه بل ليهز رأسه مؤمّناََ بينما ترامب يقول للصحفيين انه أيد ضم القدس والجولان لإسرائيل. فنشر الشيباني تغريدة على حسابه يشكر فيها ترامب على سخائه.. وهكذا تكون الثورات وإلا بلاش.
( اضحوي _ 2408 )
2026-07-12