حمد بن جاسم
يتكلّم كالمبتدئين في إعلام.. تحويل الأنظار!
عبد الغني طليس
يتحوّل الشيخ حمد بن جاسم، فجأة، من راوي وقائع وحقائق سياسية وعسكرية بشكل مقنِع بمحتواه .. إلى مَن يبثّ في خلاصات أفكاره موادّ من “ذاكرة” تستعيد ماضي المسؤولية السياسية في بلده ، ولا يحيد عنها. أي أنّ تلك الخلاصات لكي تكون مجرّدة ومستقلّة في الموقف ينبغي أن تتحرّر من الكلام “الديبلوماسي” المعتاد إلى معاقرة الحقائق.
فهو يلقي باللوم على إيران ويتهمها بأنها تماطل في موضوع الاتفاق مع الولايات المتحدة، بينما يعتبر ترامب بريئاً من الخداع.
فهل لإيران مصلحة في إبقاء دولتها وشعبها ومؤسساتها في حالة حربية طوعيّة..؟.. أم أنّ نزول ترامب عن شجرة إسقاط النظام الإيراني، وإنهاء الملف النووي، في حربه، وعودته كالإبن الضال إلى الواقع، هو الذي دفعه إلى التفاوُض؟
ويتساءل بن جاسم : لماذا لم تُدخِل إيران قضية غزّة في اتفاقها مع الأميركيين؟ سؤال ثان مضحك.. والشيخ يعلم أن بلدَه قطَر وأغلب دول الخليج في” مجلس السلام” طلبت من ترامب تحييد قضية غزة لتكون عربية لا علاقة لإيران بها، قبل الحرب على إيران بأشهُر. وهذا بات معروفاً .
وقدرة الشيخ بن جاسم، على تجاهل حقيقة معينة واضحة كقضية غزة ومطالبة إيران بها ولَومها، تعكس رغبة التطهّر العربية من فضيحة غزة المزلزلة، بإلصاقها بإيران، وهي فضيحة في رقبة العربان الذين لا ندري إذا ما كان بن جاسم “عارفاً” بأنهم تواطأوا عليها في عز إبادتها، أم “لا”! وهو بهذا لا يختلف عن رجال الإعلام المبتدئين المكلّفين ببثّ أخبار وتحاليل و”أسرار”بل اختلاقها لتبرير سكوت دول الخليج تحديداً بشأن غزة ومناصرتهم للقاتل الواضح !
أما بِدعةُ الرأي فهي “إنّ ضرب الجيران ردا على اعتداءات أمريكية هو فقدان للتعاطف وخطأ استراتيجي فادح”، فتحتاج مجَلّداً في فهْم الجيرة باللغة العربية، وفهم التعاطف بكل اللغات، وتحديد ما إذا كانتا هاتان الكلمتان مفهومتَين ومُحترَمَتَين لدى دوَل الخليج التي تحصنت بها الولايات المتحدة وإسرائيل، استعداداً ليس لحمايتها من إيران كما تبيّن، بل للحرب عليها. لكنّ تعبير “خطأ استراتيجي” فيا ويلاه على التكتيك والاستراتيجيا عندما يصبحان على ألْسِنة خاوية أُمُّها هاوية !
أحيانا نستمع إلى بن جاسم فنغرِفُ منه معلومات كان شاهداً على أحداثها.. وحين يحلّل يظهر الفَرق بين العالِم .. والحالِم !
2026-07-11