الفساد : هل هي حملة عابرة ام استراتيجية ثابتة ؟
حسام الحداد*
استقبلنا وجماهير شعبنا بارتياح كبير الانباء التي تتحدث عن صولات للاجهزة الامنية هادفة الى مداهمة واعتقال العديد من رموز الفساد وسرّاق المال العام بمن فيهم من يشغل مراكز حساسة في مفاصل ادارة الدولة ومؤسساتها الحكومية. وكنا نأمل منذ امد بعيد ان يتم الشروع بهكذا اجراء بقناعات ودوافع داخلية لا على وفق املاءات وتدخلات خارجية . لكن وعلى الرغم من ذلك فأن ما حققته هذه الحملة من استرداد للمال العام واعتقالات في صفوف الفاسدين تعتبر ايجابية للغاية . وبإعتقادنا ستكلل هذه الاجراءات بالنجاح لو اخذت بالحسبان الملاحظات الواردة في ادناه .
- إن استئصال الفساد من جذوره يتطلب القضاء على المنظومة التي ولدته ، وهي المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية الحاكمة منذ 2003 وتجريمها قضائياً . ومن المفيد ربط عملية مكافحة الفساد هذه بنزع السلاح الواقع خارج سلطة الدولة وحصره بها ، وسحبه من كافة الفصائل بما فيها سلاح البيشمركة وسلاح العشائر
- وهذا يستدعي إعادة النظر بالدستور العراقي الفاعل ، أما بتعديله أو بإلغائه ووضع دستور جديد للبلاد ، وهو الأفضل ، بإعتباره مساهم في ترسيخ الواقع المحاصصاتي المقيت ، ففي ظله لاذ وهيمن الفاسدون . وبهذا الصدد ندعوا الى استفتاء شعبي عام لإلغائه ووضع دستور جديد للبلاد يؤمن المحافظة على وحدة العراق وشعبه ووحدة مؤسسات الدولة على امتداد التراب الوطني ، ويدعم السيادة التامة واستقلالية القرار السياسي ويحصن العراق من التبعية لأي طرف لأي طرف دولي ويحمي ثرواته وموارده من النهب ويضع مصالح الشعب وفي مقدمها مصالح الكادحين في أوليات مهام الدولة ، ويضمن الحريات الديمقراطية كافة . على ان يجري بعدها حل مجلس النواب الحالي والدعوة الى انتخابات برلمانية عامة .
- يجب ان تطال الحملة كافة الرموز الفاسدة ، بغض النظر عن مكانتهم الحزبية ومواقعهم الوظيفية في الدولة والمجتمع ، وأن تشمل البلاد كافة وتلاحق من هو خارجها . ولا تقف امام الضغوطات الداخلية والخارجية الهادفة الى حماية الفاسدين. ومن المفيد هنا تفعيل شعار “من أين لك هذا ؟ ” .
- ان تتم عملية مكافحة الفساد وفق استراتيجية مدروسة علمية وثابتة ، لا اجراءات موسمية محكومة بضرورات حماية النظام لا المال العام ومصالح الشعب . وتبتعد عن سياسة تدوير الفاسدين عبر المناصب الحكومية . مع الاعتماد في ادارة شؤون البلاد على الكوادر الوطنية النزيهة والكفوءة بعيداً عن سلال الحصص وما افرزته صناديق الاقتراع .
- يجب ان تعود الاموال الطائلة المنهوبة الى الشعب ، وفي المقام الاول الى الكادحين والمهمشين والعاطلين عن العمل وشرائح واسعة من المتقاعدين واصحاب الرعاية الاجتماعية وصغار موظفي الدولة والفقراء لتحقيق قدراً من العدالة الاجتماعية .
- ان تجفيف منابع الفساد والحصول على الاموال المستعادة بنتيجته سيساعد على النهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي والاجتماعي للبلد ويعزز من دور المداخيل غير الريعية في رفد موازنات الدولة.
- اعادة فتح جميع ملفات الفساد المكدسة في هيئة النزاهة والقضاء وفي الرئاسات الثلاث للدولة . مع السعي لتعديل قوانين محاربة الفساد وغسيل الاموال باتجاه تشديدها ، بما في ذلك تفعيل عقوبة الاعدام للرموز الكبيرة الفاسدة . مع الغاء بعض القوانين التي تسمح بهدر المال العام ، مثل قانون رفحاء ، وتعديل قوانين اخرى مثل قانون الانتخابات العامة ومجالس المحافظات بالشكل الذي يقطع الطريق امام الفساد ويوسع من مساهمة الكادحين والوطنيين الحقيقيين في تولي ادارة الدولة ، وتفعيل الرقابة الشعبية والاخذ بها . وهذا لن يتحقق في ظل اركان دولة تبنى مؤسساتها على اساس طائفي محاصصاتي يحتمي تحت مظلته الكثير من الفاسدين. مع التخلي عن اسلوب الاعفاءات عن الجرائم مقابل استرجاع المال المنهوب. فوقوع الجريمة لا يلغي عقوبة المختلس حتى وان اعادة جميع او بعض من ما اغتنم بشكل غير شرعي
عضو الحزب الشيوعي الجديد في العراق
2026-07-06