حرب اليمن تتجدد!
اضحوي جفال محمد*
الحادث الذي بدا للوهلة الأولى عابراً أن طائرة نقل إيرانية ظهرت قبل ثلاثة ايام في أجواء اليمن المحظورة، فاعترضتها مقاتلات سعودية وحاولت إجبارها على تغيير مسارها لكنها لم تستجب. وتعرضت الطائرات السعودية لإطلاق مضادات فانسحبت تاركةً الطائرة الإيرانية تهبط بسلام في مطار صنعاء. وبعد ساعات أقلعت الطائرة راجعة إلى ايران وعلى متنها وفد الحوثيين للمشاركة في تشييع جثمان المرشد الإيراني. ولم يعترضها السعوديون الذين يتواجد وفدهم الرسمي في طهران للمناسبة ذاتها.
صدرت بيانات من الرئاسة اليمنية المقيمة في الرياض، ومن قيادة التحالف العربي الذي لم يبق فيه سوى السعودية بعد انسحاب الإمارات كآخر المنضوين تحت لوائه، تحذر جميعها من مغبة خرق الحظر المفروض على أجواء اليمن منذ أحد عشر عاماً. لكن الحوثيين ومن ورائهم ايران لم يكترثوا لتلك التحذيرات واعلنوا اليوم أن رحلة ثانية ستهبط في مطار صنعاء. وصدر بيان من جانب المتحدث العسكري اليمني (يحيى سريع) أنذر السعودية بأن عليها التفكير بمنشآت آرامكو وميناء ينبع وجميع المطارات قبل ان ترتكب أي حماقة. وجاء في البيان ان حكومة صنعاء قررت كسر الحصار الجوي والمباشرة بتشغيل مطار صنعاء أمام الملاحة.
من جهة أخرى أمهلت حكومة صنعاء أعداءها بأن عليهم إنهاء حصارهم البحري على الموانىء اليمنية وإلا فإن اليمن سيرد بالمثل ويحاصرهم في مضيق باب المندب. وتم إبلاغ هذا الإنذار إلى بعثة الامم المتحدة لتتولى نقله رسمياً الى الرياض. فهل سترضخ السعودية لمطالب صنعاء أم تخوض غمار المواجهة التي يبدو أن اليمنيين تجهزوا لها جيداً؟. لا نملك جواباً لكننا نؤكد بأن السعودية باتت أضعف من ذي قبل يوم توقفت الحرب عام 2021. فحلفاؤها يومذاك لم يعد لهم وجود على الارض، إذ انسحبت الإمارات وتحوّلت الميليشيات اليمنية المرتبطة بها إلى عدو مبين للسعودية، كما انسحبت القوات السودانية التي كانت متمركزة على الساحل الغربي.
نهاية الحرب عام 2021 كانت تتضمن خارطة طريق فيها العديد من الحوافز لصنعاء، كتوزيع الرواتب الذي تعهدت به السعودية، وتزويد مناطق الحوثيين بالنفط الواقع تحت سيطرة الحكومة الرسمية، وتسيير رحلات جوية محدودة، وتخفيف الرقابة البحرية. تلك الوعود تعثرت ولم تنفذ بسبب اندلاع طوفان الأقصى وانشغال الحوثيين بنصرة غزة فتملصت السعودية من التزاماتها. إلا أن صمود ايران امام امريكا وإسرائيل، وتجرّؤها على قصف دول الخليج، ونهاية الحرب التي أطلقت يدها في هرمز، كل ذلك شجّع الحوثيين على التحرك للخروج من الحصار الخانق. الحوثيون محاصرون منذ زمن طويل وليس لديهم ما يخسرونه، بينما لدى السعودية الكثير الكثير مما ستخسره في مواجهة من هذا النوع. فبعد توقف صادراتها النفطية من الخليج تحولت للتصدير عبر البحر الأحمر، وهذا الخط البديل يتسع فقط لنصف انتاجها من النفط، وللمفارقة ان نقله إلى أسواقه في آسيا يمر من مضيق باب المندب الذي أبقته صنعاء مفتوحاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والآن حان الوقت لتحويله إلى سلاح.
الاجواء في اليمن متوترة على كافة الجبهات، وكانت بعض القبائل في الجوف قد تحركت بدفع سعودي ضد حكومة صنعاء، وحصلت اشتباكات. كما هاجم الحوثيون قوات الحكومة المعترف بها دولياً في محافظة الحديدة، وسقط ضحايا من الطرفين. واذا لم ينزع فتيل الأزمة بقبول بعض مطالب الحوثيين فإن الحرب واقعة لا محالة.
( اضحوي _ 2405 )
2026-07-07