مهمة الشرع الصعبة في واشنطن!
اضحوي جفال محمد *
يتحدث الإعلام عن دعوة للشرع لمقابلة ترامب في واشنطن. والزيارة كما تشير المعلومات أمنية. ولا نحتاج لتفكير عميق يكشف استار الجانب الامني في الموضوع، فالمطلوب من سوريا إنقاذ اسرائيل من ورطتها العسكرية في لبنان. وسلفاً نعرف ان السعودية والإمارات تؤيدان ذلك بقوة. وقطر وتركيا تعارضان، كما يعارض الاخوان المسلمون.
الاخوان المسلمون ليسوا ضد الاحتراب العربي ذي الصبغة الطائفية لكن اسباغ الطائفية على المشهد القائم حالياً صعب جداً. فالمعركة على أشدها مع اسرائيل والدخول في هذا التوقيت هو اصطفاف عملي مع اسرائيل ناصع الوضوح. والاخوان يتحسبون للتحولات الكبيرة في الرأي العام العربي لصالح المقاومة.
تأييد او رفض هذه المهمة ليس كلاماً مجرداً، فالسعودية والإمارات مستعدتان لتمويل العملية بكل ما تحتاج. وتركيا قادرة على إجهاضها من خلال تحكمها بقرار الفصائل الجهادية في سوريا. وتلك الفصائل تود الانخراط في لبنان بعد أن جف ضرع المناطق السورية التي يتحكمون بها، لقد سلبوا كل ما يمكن سلبه تحت الذرائع المعروفة، ولا بأس من تجديد الهمة لتسليب اللبنانيين، فكما في سوريا يوجد في لبنان شيعة ودروز ومسيحيون يجب أن تطالهم يد الارهاب. إلا أن الجانب المادي ليس كل شيء في المعادلة، فتلك الفصائل مصنفة على قوائم الارهاب ومهددة بالاستهداف في كل وقت، وهذي هي الفرصة لمقايضة دورها في لبنان بمنحها أماناً غير مؤقت. وهذي هي النقطة التي يمكن الدخول منها لاقناع اردوغان بالمهمة.
مشكلة الشرع ليست الرغبة في الامتثال او الرفض وانما الاستطاعة، فالقوى المحلية لا تأتمر بأمره وانما لكل منها حساباته. ومن البديهي ان المسألة وفي كل الاحوال تحتاج طلباً رسمياً من الحكومة اللبنانية. الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء يقعان في صميم المخطط الامريكي الاسرائيلي، ومع ذلك فاتخاذ القرار مفعم بالصعوبات، والتاريخ يقول أن دخولاً سوريّاً إلى لبنان لا يعني خروجاً بعد انقضاء المهمة، فالمهمة تتغير بعد حين كما تغيرت مهام الوجود السوري في لبنان خلال السبعينيات. لقد دخلوا يومذاك بطلب رسمي لبناني ومباركة عربية واسرائيلية ثم كان ما كان.
ليس امام الشرع ان يقبل او يرفض.. أمامه ان يقبل او يسقط. فسقوطه لا يحتاج أكثر من نفخة اسرائيلية، وإسرائيل كما امريكا مأزومة وموتورة. اذ بلغ التوتر والتأزم بترامب أن قال: لن ننسى خيانة الأكراد لنا وسرقتهم الأسلحة التي أرسلناها للمعارضة الإيرانية. وفي كل الاحوال أقول ان الشرع الان أمام خيارين أحلاهما مر، إمّا التورط في لبنان او انتهاء شهر العسل مع ترامب. وانها لأيام قلائل ونرى اين ترسو سفينته.
( اضحوي _ 2394 )
2026-06-14