روسي واسع على أوكرانيا ودعوات أوروبية للسلام!
مصطفى السعيد
بدأت روسيا هجوما واسع النطاق على أوكرانيا شمل مقاطعات دونيسك وزباروجيا وخاركيف وسومي، بالتزامن مع هجمات بالصواريخ والمسيرات على معظم أنحاء أوكرانيا، وسيطرت القوات الروسية على معظم مدينة كوستانتنيفكا الإستراتيجية، ودخلت مدينة ليمان، ولم يعد أمامها سوى مدينتي كراماتورسك وسلوفيانيسك في مقاطعة دونيسك، لتكون قد سيطرت على كامل إقليم الدونباس، وتندفع القوات الروسية في مقاطعة زاباروجيا لتكمل السيطرة عليها قبل نهاية الصيف، وتوسع سيطرتها في خاركيف وسومي خارج الأقاليم الأربعة التي ضمتها روسيا، والمرجح أن تشن القوات الروسية هجوما على أوديسا لتمنع أوكرانيا من أي إطلالة على البحر.
يأتي الهجوم بعد إعلان الرئيس الروسي بوتين أن الحرب الأوكرانية ستنتهي قريبا، وسط دعوات من معظم الأحزاب الروسية بما فيها حزب روسيا الموحدة الذي يتزعمه بوتين بتوسيع نطاق الحرب إلى الدول الأوروبية المشاركة في الحرب، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وانتقادات بتباطؤ القوات الروسية في حسم الحرب الأوكرانية، والإصرار على “العملية العسكرية الخاصة” بدلا من الحرب الشاملة والسريعة، والصمت على تجاوزات دول حلف الناتو الخطوط الروسية الحمراء تباعا، وإرسالها صواريخ وطائرات تهدد العمق الروسي، بل إرسال قوات تحت إسم “المتطوعين الأجانب” وتقديم دعم لوجيستي يحدد المواقع الروسية ومهاجمتها بالطائرات المسيرة والصواريخ، وبلغ الأمر حد إتهام دول أوروبا بانطلاق المسيرات منها أو عبر أجوائها، وهو ما زاد الضغط السياسي على الرئيس بوتين والقوات الروسية لتوسيع الحرب.
تغيرت لهجة عدة عواصم أوروبية مع بدء الهجوم الروسي الواسع، فبعد أن كانت تتبارى في رفع راية الحرب ضد روسيا، والتجهيز والإعداد لصدام رأته حتميا، أعلنت الإستعداد لعقد مفاوضات، تستهدف التوصل إلى إتفاقية سلام حول أوكرانيا، وأبدى الرئيس الأوكراني زلينيسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي دون إنتظار وساطة أمريكية، والتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
الرئيس الروسي كان يرى أن الحرب الشاملة على أوكرانيا ليست الخيار الأفضل، وراهن على عملية عسكرية محدودة قد تجبر أوكرانيا على تغيير مسارها، وعدم السعي نحو عضوية حلف الناتو، والحفاظ على الروابط القوية مع روسيا، وكذلك لم تكن روسيا جاهزة لحرب قد تمتد إلى حلف الناتو بأكمله، لهذا واصلت تكتيك العملية العسكرية المحدودة حتى تكمل استعداداتها بالتصنيع العسكري المناسب لخوض حرب شاملة، وزيادة عدد وتدريب الجيش والقوات الإحتياطية، وهو ما حققته روسيا في السنوات الأربع الأخيرة.
أصبحت أوروبا أمام أحد خيارين كلاهما صعب مع بدء الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا، فإما أن تنضم للحرب على روسيا، وهو خيار إنتحاري في ظل الأزمة الإقتصادية الأوروبية، وعدم قدرتها على ما يكفي من السلاح، وتحتاج إلى الكثير من الإستثمارات والوقت لتجهيز جيش يستطيع الصمود أمام روسيا، خاصة بعد أن سحبت أمريكا بعض قواتها، وتلوح بسحب ما تبقى منها، وتدير ظهرها إلى حلف الناتو، الذي رأته إدارة الرئيس الأمريكي ترامب عبئا عليها، لتصبح أوروبا وحيدة، وبلا مظلة دفاعية أمريكية. أما الخيار الثاني فهو تنفيذ مطالب روسيا حتى يتحقق السلام، باعتراف ضم روسا للأقاليم الأربعة وشبه جزيرة القرم، وجيش أوكراني محدود، وعدم الإنضمام لحف الناتو، والإعتراف بحقوق المتحدثين بالروسية، وهي شروط استسلام يصعب على أوكرانيا وأوروبا تحملها.
2026-06-14