من تراثنا العربي….مذهب الخوارج!
عرض : علي رهيف الربيعي
بمقتل عثمان الخليفة الثالث سنة 35 /625. وفي ظل خلافة الإمام علي بن أبي طالب، الذي يرتبط بأسمه مذهب الشيعة في العدل السياسي، شكل الخوارج حزبا سياسيا دعا إلى مذهب ثوري في العدل، مذهب يتناول جميع مظاهر العدل تقريبا متحديا ميزان العدل لدى الفرقتين الأثنين المنافسين.
رفض الخوارج كلا من مذهب السنة ومذهب الشيعة في العدل، وأكدوا انه لا حكم إلا لله، وان الله وحده هو الحاكم بين الناس وهو القاضي (1). ورأوا ان ممارسة الحكم ليست امتيازا لبعض القادة، بل مسؤولية جميع الناس يجب أن يشاركوا في إدارة الشؤون العامة وفقا لميزان العدل المقرر في القرآن الكريم والسنة النبوية. وأضاف الخوارج انه ، بحسب هذين المصدرين الموثوقين لا يجوز الاعتراف بأية فرق بين المؤمنين عدا الفرق في درجة التقوى ، كما جاء في القرآن الكريم ( إن أكرمكم عند الله اتقاكم) ( الحجرات 13). وان الجميع باستثناء ذلك سواسية عند الله . وميز الخوارج بين الإيمان الظاهر والإيمان الباطن. وقالوا إن أصحاب الإيمان الباطن الآخذين بالشريعة المطيعين ما أمر الله هم وحدهم المؤمنون الحقيقيون والعادلون الذين يستطيعون العيش بوئام وسلام.
ويعترف الخوارج انه لا بد لهم من إمام، قبل ان يصبح الناس مؤمنين حقيقين، لكنهم احتفظوا بحق إقالته إذا ثبت عجزه أو فساده، لأن الله لا يمكن أن يرضى عن حكام من هذا القبيل. وعلى كل حال يجب ، في رأيهم ، أن تقوم شرعية الإمامة على مبادئ ثابتة للعدل السياسي مستمدة من المصادر النصية، لا على ادعاءات فارغة بالشرعية كما هو الحال مع السنة والشيعة. وبما انه لا يوجد في القرآن الكريم أو الحديث اية إشارة واضحة إلى طريقة تنصيب الإمام ، فإن على الأمة ان تختار الإمام من بين أفضل الناس ، من دون تمييز قائم على اساس القبيلة ، أو الجنس، أو اللون، أو الطبقة. وعلى الإمام ، إضافة إلى تنفيذ الشريعة والسعي إلى تحقيق العدل ، أن يواصل الجهاد ( الحرب العادلة)، وهو فرض واجب على اتباعه افرادا وجماعات، وان يتصدى للكفار إلى أن يصبحوا مؤمنين حقيقيين من وجهة نظر الخوارج (3). وإذا تحقق هذا الهدف انتفت، في رأيهم الحاجة إلى الإمامة أو إلى الدولة، وسوف يتلاشى كلاهما منطقيا ومذهبيا ، ولن يسود سوى حكم الشريعة.
المراجع :
(1) الأشعري، مقالات ج 1، ص 191.
(2) بعض المتطرفين من اتباع شبيب بن يزيد الشيباني ، اعترفوا بإمامة النساء ، بشرط قدرتهن على القيام بالواجبات العامة. راجع : البغدادي، الفرق بين الفرق، تحقيق الكوثري ، القاهرة، 1948، ص 65 – 66.
(3) للوقوف على عرض لمذاهب الخوارج ، راجع الأشعري ، مقالات، ج 1 ص 159 – 169،
2026 /06 /11