إيران تنتصر في المفاوضات مثلما في الحرب!
مصطفى السعيد
لماذا التضارب في التصريحات حول مصير المفاوضات والتأخر في إعلانها؟
إيران لا تتعجل التوصل إلى اتفاق، فلديها أوراقها القوية “مضيق هرمز واليورانيوم المخصب، بينما يتلهف ترامب إلى فتح المضيق والإعلان عن أنه توصل إلى إتفاق يروج أنه إنتصار، ويتخلص من الضغط الداخلي والخارجي الناجمين عن أزمة الطاقة والسماد والهيليوم، وهناك أيضا إفتتاح كأس العالم في أمريكا، واستحقاق إنتخابات الكونجرس، وجميعها ضاغطة على ترامب، لهذا فإن الوقت في صالح إيران، فكلما مر الوقت كان الضغط أشد على ترامب وحلفائه .
المفاوضات فيها العديد من المشاكل، ترامب يتعامل وكأتها إتفاق نهائي، وتصفها إيران بأنها مجرد “ورقة إطار”، يمكن أن تستفيد منها في الإفراج عن بعض أموالها المجمدة، وتخفيف العقوبات مع وقف الحرب على كل الجبهات، بينما يدعي ترامب وفريقه أنها تفضي إلى فتح المضيق كما كان الحال قبل الحرب، وتجريد إيران من برنامجها النووي، بل حتى تجريدها من المكسب المضمون الوحيد وهو استعادة بعض أموالها المجمدة، وحاول فريق التفاوض الأمريكي التملص من بند إعادة الأموال المجمدة بعد اتصال جرى بين ترامب ونتنياهو، وطلبوا إرجاء الإفراج عن 25 مليار دولار وربطه بالتوصل إلى إتفاق حول البرنامج النووي، وهو ما كاد يطيح بالمفاوضات.
وبعد إعلان التوصل إلى صيغة نهائية، خرج ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي ليعلن ضرورة فتح المضيق بدون رسوم أو إدارة إيرانية، وضرورة إلزام إيران بتسليم اليورانيوم المخصب، وهذا الإعلان يعني في مضمونه أن المفاوضات لم تنزع ورقة إدارة إيران للمضيق، سواء بفتحه أو إغلاقه، وأن مصير اليورانيوم المخصب مازل مؤجلا للمرحلة المقبلة.
المهم أن المفاوضات سواء تمخضت عن توافق أو انهارت فإن إيران ممسكة بالأوراق المهمة، وأن أمريكا لا يمكن أن تحصل بالمفاوضات على ما عجرزت عنه في الحرب، فكما قال نابليون “إن التفاوض لا يمنح أكثر مدى مدفعيتك”، لهذا ستحقق إيران إنتصارا واضحا في التفاوض مثلما أبلت في الحرب
2026-05-26