أسباب مبادرة الحزام والطريق تظهر عملياً!
اضحوي جفال محمد*
تحتاج بعض الأفكار شرحاً طويلاً لإقناع الناس بجدواها، خصوصاً تلك التي تنطوي على تكاليف مالية كبيرة. وقد يستعان في عملية الإقناع بالخرائط والأفلام لتوضيح أهميتها. ومع ذلك يبقى كثيرون متشككين ولا يقتنعون إلا عند استفادتهم منها بعد إنجازها بأزمنة. كذلك هي مبادرة الحزام والطريق التي تقودها الصين منذ ثلاثة عشر عاماً وتنفق عليها المليارات وتحشد حكومات كثيرة للانضمام اليها، ما ضرورتها كي تلقى فيها كل هذه الاموال والجهود!. وبدل ان يطول الجدل بشأنها ويحتاج المتجادلون وسائل ايضاح جاءت الحرب الأخيرة لتوضح بجلاء الغاية الاستراتيجية منها. فالحصار الذي يفرضه الأمريكان على ايران، ومسرحه مناطق شاسعة في المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان ما هو إلا بروفة للحالة التي تتحسب لها الصين وتبني لتفاديها مشاريع التفافية بهذا الحجم.
المسافة بين الصين وأستراليا، التي هي الحد الفاصل بين المحيطين الهندي والهادي يبلغ طولها خمسة آلاف كيلومتراً، فهل يمكن لقوة على وجه الارض أن تتحكم بها وتمنع السفن من الابحار فيها؟ الحقيقة التي يجهلها أغلب الناس أن تلك المسافة الهائلة تستطيع بضع سفن أمريكية إغلاقها!!. فهي أرخبيل عملاق لا توجد فيه إلا نقاط عبور محدودة، ابرزها مضيق ملقا الواقع في نطاق إندونيسيا وماليزيا. وكثير من الدول هناك حليفة للولايات المتحدة وفيها قواعد. ذاك هو الهاجس الذي يقض مضاجع الصينيين، لأنهم إذا تعرضوا لحصار من هذا النوع يصبحون أمام خيار المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة او يفتشون عن طرق بديلة. وهكذا بدؤوا التفتيش مسبقاً وأقاموا شبكة من الطرق البرية والبحرية التي يصعب التحكم بها.
كان أمام الصين حفر قناة عبر تايلند او ميانمار تكون بديلاً عن ملقا وقت الضرورة. لكن قناة من هذا النوع تفضي في كل الأحوال قريباً من سواحل الهند، الخصم اللدود للصين. فكانت الطرق البرية أنجع وأسرع للارتباط بالعالم الخارجي عبر آسيا الوسطى. إذ لا يفصل الصين عن اوربا سوى روسيا. ولا يفصلها عن ايران سوى افغانستان، وهكذا تجد نفسها منفتحة على الخليج وتركيا وما وراءها.
الحصار القائم الان اختبار لنجاح او فشل المخططات الصينية ذات البُعد الاستراتيجي. الولايات المتحدة تنظر لحربها على ايران كجزء من صراعها الشمولي مع الصين، بل ان هذه الحرب ستقرر موازين القوة بين الولايات المتحدة والصين في أكثر من مجال.. المواصلات والتسلح والاقتصاد والتكنولوجيا. فالمعركة القائمة اكبر بكثير من الاطراف المحلية المندرجة فيها، انها مرحلة ما قبل الذروة في الصراع العالمي الأشمل.
( اضحوي _ 2389 )
2026-05-20