أَوقِفوا هذا الدم
ذكرى الخامس عشر من أَيار
خالد الواوي*
أَوقِفوا هذا الدم
ذكرى الخامس عشر من أَيار
يُحيي الفلسطينيون في كل مكان بشكل عام ، وفي الأَراضي الفلسطينية بشكل خاص ذكرى الخامس عشر من أَيار بصرخة مدوية في وجه العالم :”أَوقفوا هذا الدم” ، ذلك أَن هذه الذكرى ليست مناسبَة لتعذيب الذات الفلسطينية التي لديها من العذابات ما يكفيها ، وعندما يفخر العالم والعرب بشلال الدم الفلسطيني فإن الأَمر يعني أَيضاً تلك الصرخة ” أَوقِفوا هذا الدم” ، فما حدث في فلسطين قبل ستة وسبعين عاماً هو الذروة الأَكثر دراماتيكية منذ أَن قذف مواطن فلسطيني أَول حجر في وجه المستوطنين الصها.. ينة قبل أَكثر من مئة عام مروراً بعشرات المذابح والمجازر التي تحمل أَسماء مثل دير ياسين ، كفر قاسم ، قبية ، والسموع ، حتى تل الزعتر وصبرا وشاتيلا ، بالإضافة إلى المجزرة التي تجري الآن في غزة بأَيدي قوى الشر في العالم ، وما يجري بالتقسيط في الضفة الغربية بأَيدي عملاء الكيان وجيشه يومياً.
لقد عرف هذا الدم كيف يجعل لنفسه حرمة تحميه من التبدد والضياع هدراً ، مؤكداً إصراره على صياغة مستقبل أَكثر إنسانية ، مؤكداً على الصرخة الخالدة ” أَوقفوا هذا الدم”.
وتجسيد هذه الصرخة لا يحتاج عبقرية تكتشفه ، بل إلى نضال دائب جعله أَمراً واقعاً منذ السابع من تشرين الثاني ، نقطة التحول مؤكداً بأَن الطريق لا يمكن أَن يكون إلا بالإتجاه المعاكس لما حدث في دير ياسين وصبرا ، ولا تتجسد هذه الصرخة إلا يوم تصبح الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف أَمراً واقعاً بتمكين الشعب من إقامة دولته على أَرضه المستقلة وترابه الوطني.
هذا الطريق الوحيد الذي حدده العالم ، طريق الدم ، لكنه بالتأكيد لن يكون دماً فلسطينياً فقط.
المجد والخلود للشهداء ، والشفاء للجرحى ، والحرية للأَسرى والنصر للمقا..ومة