بخصوص الوطنيَّة والوطنيين..!
سعود قبيلات
يقف الشَّعب الأردنيّ، بأغلبيَّته السَّاحقة، وبكلّ مكوِّناته، موقفاً موحَّداً وواضحاً، ضدَّ العدوان الأميركيّ – «الإسرائيليّ» على إيران ولبنان والعراق؛ وضدَّ وجود القواعد الأميركيَّة في البلدان العربيَّة، ومِنْها الأردن. فهذا العدوان يستهدفنا جميعاً؛ وهذه القواعد، تنتقص مِنْ سيادة بلادنا، وتجلب لها أخطاراً فادحةً؛ وهي، حين تعترض الصَّواريخ الإيرانيَّة المتَّجهة إلى «إسرائيل» وتسقطها فوق أراضينا، لا تميِّز بين مكوِّنٍ وآخر، ولا يعنيها على مَنْ تَسقط الشَّظايا.
في المقابل، يحاول أنصار هذا العدوان، والمتورِّطون في مساندته، ضَرْبَ وحدة الشَّعب الأردنيّ، بأساليب تفتقر إلى النَّزاهة والمسؤوليَّة؛ فيروِّجون لفكرة زائفة مفادها أنَّ معارضي العدوان ينتمون إلى مكوِّنٍ واحدٍ دون غيره، وأنَّ دافعهم هو العداء للأردن والأردنيين!
هذا النَّهج ليس بجديد؛ فكلَّما اتَّخذوا موقفاً ترفضه الغالبيَّة الشَّعبيَّة وتتوحَّد ضدَّه، سارعوا إلى نثر بذور الفرقة والشِّقاق بين مكوِّنات الشَّعب: مرَّة على أساسٍ عشائريّ، ومرَّة على أساس مناطقي، ومرَّة على أساس جهويّ، ومرَّة تحت عنوان «الأصول والمنابت»، ومرَّةً بتصنيف النَّاس إلى وطني ولا وطنيّ.. الخ.
وبالمناسبة، الوطنيَّة، في كُلِّ مكانٍ من العالم، لا تُقاس بالأصل والمنبت؛ بل بالموقف؛ الموقف المنتمي، المنحاز إلى الاستقلال والتَّحرُّر الوطنيّ والنُّهوض، والرَّافض للتَّبعيَّة.
وعلى سبيل المثال، يوسف ستالين، كان (ولا يزال) أبرز رمزٍ مِنْ رموز الوطنيَّة الرُّوسيَّة؛ مع أنَّه جورجي وليس روسيَّاً؛ والمرشد علي خامنئيّ رمزٌ كبيرٌ مِنْ رموز الأمّة الإيرانيَّة، مع أنَّه من العرقيَّة الأذريَّة وليس فارسيّاً. والأمثلة في التَّاريخ، ولدى الشُّعوب المختلفة، أكثر مِنْ أنْ تُعدّ.
كما أنَّ الاستقلال ليس كلاماً يُطلَقُ في الهواء؛ بل بُنية اجتماعيَّة اقتصاديَّة سياسيَّة وطنيَّة.. كاملة متكاملة.
والحال هذا:
الوطنيَّة هي رَفْضَ وجود القواعد الأميركيَّة على أرضنا.
الوطنيَّة هي رَفْضَ بيع الأصول والثَّروات الوطنيَّة للشّركات الأجنبيَّة الكبرى.
الوطنيَّة هي رَفْضَ الارتهان بسياسات البنك الدَّوليّ وصندوق النَّقد الدَّوليّ.
الوطنيَّة هي محاربة الفساد، ورفض التَّطاول على المال العامّ.
الوطنيَّة هي الانحياز إلى بناء اقتصاد منتج يتمحور حول المصالح الوطنيَّة.
الوطنيَّة هي الانتصار لمصالح الأغلبيَّة الشَّعبيَّة وحقوق المواطن وحُرِّياته.
والوطنيَّة الأردنيَّة تعني الانحياز إلى مصالح الأردن وشعبه؛ وليس إلى منظومة أو أشخاص لا يأخذون هذه المصالح بعين الاعتبار.
وفي هذا السِّياق، نرى الشَّعب المصريّ الشَّقيق، هذا الشَّعب الَّذي يعتزّ بوطنيَّته وعروبته إلى أبعد حدّ، نراه يقفُ موحَّداً، بوضوح وحماس، وبشكلٍ يثير الإعجاب، إلى جانب الشَّعب الإيرانيّ، وضدَّ العدوان الأميركيّ الصّهيونيّ؛ مِنْ دون أنْ يواجه هذه الإشكاليَّة المفتعلة الَّتي يواجهها شعبنا..
وهذا ينطبق على الشُّعوب العربيَّة في تونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا، وسواها..
وبناء عليه، فإنَّ الوطنيّ الأردنيّ، انطلاقاً مِنْ وطنيَّته بالتَّحديد، يقف ضدَّ العدوان الإمبرياليّ على أيِّ شعبٍ كان وفي أيِّ مكانٍ كان؛ بدءاً مِنْ غزَّة، ومروراً بفنزويلا، ووصولاً إلى إيران..
وهو يدرك أنَّ الخطرَ على الأردنّ يكمن في المشاريع التَّوسُّعيَّة الصّهيونيَّة، الَّتي لم تعد خفيَّة، بل باتت تُطرَحُ علنا (خصوصاً في عهد نتنياهو)؛ ولا يختلق أخطاراً بديلة زائفة وأعداء وهميين..
الوطنيّ الأردنيّ لا يمكن أنْ يقبل بالوقوف – لا فعليَّاً ولا ضمناً – في خندقٍ واحد مع العدوان الإمبرياليّ الصَّهيونيّ ضدَّ كائنٍ مَنْ كان.
2026-03-30