الانشطار الخليجي يتضح أكثر!
اضحوي جفال محمد*
انقسم الخليجيون إلى فريقين تقود أحدهما قطر ومن ورائها عمان، وتقود الثاني الإمارات ومن ورائها السعودية. الاول يرى الحياد في هذه الحرب لتجنب الدمار، والثاني يرى الانخراط فيها وتحمل العواقب. ولقد عبّر كل منهما عن موقفه بوضوح. واذا اعتبرنا تغريدات جاسم بن جبر آل ثاني رأياً شخصياً كما اكد هو ذلك فإن آراءه صرّح بها رسمياً وكيل وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري. وعلى الجانب الآخر وفي نفس التوقيت صرح ثلاثة مسؤولين إماراتيين (سفيرهم في واشنطن، ومندوبهم في الامم المتحدة، والوزيرة ريم الهاشمي) بوجوب استمرار الحرب حتى القضاء على التهديد الإيراني، واستعداد الإمارات لدخول الحرب بهذا الاتجاه.
المواقف الخليجية ليست كلها حسابات سياسية وموضوعية، فكثيراً ما يدخل فيها العامل الذاتي وحتى المزاجي كفاعل مؤثر، لذلك قلما تجد الدول الثلاث، السعودية وقطر والإمارات، على نسق واحد. إذا اختلفت السعودية مع قطر توثقت علاقتها مع الإمارات، واذا اختلفت مع الإمارات تحسنت علاقتها مع قطر، في تحولات تشبه احياناً عبث الأطفال. فإلى ما قبل اندلاع هذه الحرب بأيام كانت العلاقة السعودية الاماراتية في أسوأ حالاتها، وكانت الدوحة تصدر بيانات الدعم للرياض بخصوص جنوب اليمن. ثم وفجأة ومع اندلاع الحرب رممت على عجل العلاقة السعودية الاماراتية واتخذت قطر منحى آخر.
تراهن قطر على إمكانية الخروج من الحرب بأقل الخسائر، وهذا يتطلب تفاهمات مع ايران عبر تركيا، وحصل ذلك. اساس الخطة ان تتجنب ايران قصف المنشآت القطرية، ولا مشكلة لدى قطر في استهداف القواعد الأمريكية على ارضها. والحال ذاته يندرج على عمان.
تذكرنا الحالة القطرية بسياسة الجنرال فرانكو، حاكم إسبانيا خلال الحرب العالمية الثانية. كان قد خرج للتو من الحرب الاهلية مضعضعاََ، وكان قريباً جداََ من دول المحور، لكنه ليس في وضع يسمح له بخوض الحرب ضد بريطانيا القريبة جداً من حدود بلاده، فاختار الحياد. في البداية ارسل قوات (الفرقة الزرقاء) لتحارب إلى جانب هتلر ضد السوڤييت، دون ان يعلن الحرب رسمياً. ولما بدأت الكفة تميل لصالح الحلفاء أخذ ينأى بنفسه تدريجياً ويتقرب من الانگليز، فخرج سالماً.
الإمارات تتخذ موقفاً مغامراً بتحديها الطرف الذي يبحث عن الاهداف السهلة والقريبة ليتسلى بقصف مدنها الزجاجية ومنشآتها الغازية من مسافة قريبة جداً. انها تنسف وراءها الجسور وتحرق سفن العودة. وفي هذه الحالة تضمن لنفسها الدمار بصرف النظر عن نتائج الحرب. فحتى لو انتصرت امريكا وانهزمت ايران تكون الإمارات قد فقدت دورها وموقعها واهميتها العالمية. وربما، وهو الأنكى، ان قطر ستأخذ دور الإمارات كمركز دولي حتى لو انتصر حلفاء الإمارات (الأمريكان والاسرائيليون). فبعد الحرب يعاد ترتيب الأمور على اساس الناجين، ولن يعنى أحد بمن ماتوا.
حدة التصريحات الاماراتية الانفعالية تبدو كأنها رد فعل على الموقف القطري المهادن لايران. هذا من الناحية الذاتية، اما سياسياََ فمعلوم ان ارتباطات ابن زايد بالصهاينة لا تسمح له بحرية المناورة. انه الان أداة من جانب نتنياهو للمساهمة في إقناع ترامب بمواصلة الاندفاع. لذلك رأينا اغلب البيانات الاماراتية يُعلن عنها في كبريات الصحف الأمريكية. وفي المقابل رصدنا تصريحات إيرانية تمثل تمهيداً سياسياً لاستهداف الإمارات دون ذكر اسمها. فقيل ان الصاروخ الذي اصاب مدرسة البنات انطلق من دولة عربية، وقيل ان التحشيدات الأمريكية للمارينز تجري بالتنسيق مع دولة عربية وسيكون الرد عليها قاصماََ، ومن السياق يفهم ان المقصود هو الإمارات.
موقف السعودية لا يختلف عن موقف الإمارات وان كان متكتماََ. والبحرين مجرد تابع لهما. لكني لم استطع حتى الآن التعرف على وجهة الكويت بين المسارين المتمايزين، وسنعرفها قريباََ لأن قوة الاحداث لا تسمح بالمخاتلة.
( اضحوي _ 2368 )
2026-03-28