وقفات مع سيرة الحزب الشيوعي العراقي ( الحلقة 5 – 7 )
علي رهيف الربيعي*
اختيار شهادة سياسية، مهمة لأحد المناضلين الذين شغلوا موقعا قياديا في الحزب المرحوم باقر ابراهيم ابو خولة الذي بقى أمينا لقناعاته الفكرية : الذي كان عضو في المكتب السياسي للحزب، كونها وثيقة تاريخية تعبر عن الاتجاه العام لرؤية الكاتب السياسية ( مذكرات باقر ابراهيم) يقول :
” التحول في الحزب الشيوعي العراقي ردة شاملة ام زلة عابرة” التي تستحق منا وقفة سريعة.
لقد استلخص فيها المناضل المرحوم باقر إبراهيم، عضو المكتب السياسي في ذلك التنظيم، من مسيرته التاريخية التي استمرت على ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، وفي أعقاب تدقيقه الفكري في مسيرة العمل التنظيمي وتمعنه التاريخي في التطورات السياسية التي سادت في الحزب والوطن ورصده السياسي لمجمل المسار العراقي وما أفضى اليه راهناً، أن الحزب قد انتهى ” إلى القبول بالتحالف مع أسوء الحلفاء ، وهم الإمبريالية العالمية ، بقيادة أمريكا والرجعية العربية ، علما انه لم يستطع ان يحظى بمرتبه ” الحليف ” بل قبل بمرتبة التابع الذليل”.
لقد رصد المناضل الوطني ابو خولة ظاهرة سياسية جديدة نشأت في بنية ذلك التنظيم من وجهة نظره، كما يبدو، أن ذلك الحزب ” صار يتكون من قيادة تقبل الاحتلال وتربط مصيرها به ، بل من عضوية تسايرها في ذلك ، أو لا تعترض عليها ” ورأى ان السبب في صيرورة ذلك مظهرا رئيسيا ملازما للحزب في ممارساته اليومية – كما يرى – هو الطابع التكويني لماهية القيادة المهيمنة على التنظيم ، لقد تبلور رأيه السياسي ذاك عند خروجه من التنظيم ، فيما كان انخراطه في عمله التنظيمي جعلت حركته اليومية السياسية تهيمن على ” قناعاته” التي تتجلى ” برؤية الصحيح الكلي والمطلق لخط ذلك الحزب ، منذ الثلاثينات وحتى وقوف الحزب السياسي تجاه الحرب العراقية – الإيرانية وتركه للحزب على خلفيات سياسية عديدة من بينها أساسا الموقف من ممارسة الكفاح المسلح ضد الجيش العراقي في شمال الوطن، والتبعية للبرزاني، وسيطرت فخري كريم على الحزب، وما سببه ذلك الموقف من اتخاذ المؤتمر الرابع قرارا حوله .
يقول أبو خولة عن عشية المؤتمر الرابع :
وقد سادت جلسات اللجنة المركزية عشية المؤتمر أجواء متوترة مفتعلة، وكان كل ذلك تمهيدا لتمرير ما تم تدبيره بصورة تآمرية من قبل حلقة ضيقة من أعضاء القيادة ( عزيز محمد – فخري كريم) الذين استهدفوا إقصاء نصف أعضاء اللجنة المركزية من مراكزهم القيادية.
إن الطبيعة الانقلابية والانقسامية لهذا الإجراء، قد جسده الرفيق عزيز محمد حينما أعلن في اجتماع اللجنة المركزية : ” إننا اجتمعنا لكي يلغي نصفنا النصف الآخر”، علما بأنه لم يحصل حتى على مصادقة نصف أعضاء اللجنة المركزية على هذا الإجراء الغريب.
” إن حفنه من الرفاق القياديين يتحملون مسؤولية اساسية في دفع الحزب بهذا و الاتجاه الخطر ، والإصرار عليه و، وفي مقدمته الرفيق عزيز محمد و ويعاونه في ذلك ر الرفيق فخري كريم وغيره.”. (1).
إن قراءة بعض الكتب التي تناولت سيرة ذلك الحزب الرسمي، ومساره العياني في الواقع الملموس لا المتخيل في اذهان القادة والموالين، ستكشف حتما زوايا الممارسات العملية المختلفة، باعتبارها ( اي الممارسة…) معيار تقويم المواقف السياسية للتنظيم، بعبارة أخرى ليس ما يقوله قادة التنظيم عن أنفسهم أو تسويق التصور الأيديولوجي عن حزبهم الذي شغل امينه العام : حميد مجيد موسى عضوية مجلس بول بريمر الحاكم للعراق، ذلك المجلس المحكوم من قبله .
الشيوعي الحقيقي يعرف بمواقفه في وجه الاحتلال ودفاعه عن الوطن، وليس انحيازه التيار العولمة ، وتأييد الاحتلال الأمريكي للعراق والحصار الجائر.
يتبع…
(1) مذكرات باقر ابراهيم، دار الطليعة بيروت، الطبعة الأولى. آب ٢٠٠٢. ص٤٣١ – ص٤٣٥.
2025 /12 / 30