لماذا يستهدف ترامب اوربا!
اضحوي جفال محمد*
لولا أن الاستهداف الأمريكي للاتحاد الأوربي ملموس ومعلن لما استطاع المراقبون استيعابه! فأوربا بطبيعتها امتداد للولايات المتحدة، وحليف تلقائي مضمون، وتابع للإرادة الأمريكية في الضغط على كل جهة تود الولايات المتحدة إخضاعها او ابتزازها. والمفترض ان تستمر هذه الحالة إلى أجل غير مسمى. ودأبت الادارات الأمريكية على التصرف وفقاً لذلك، حيث توفر الولايات المتحدة الحماية الاستراتيجية لاوربا، وتتكبد من اجل ذلك نفقات لا حصر لها حتى جاء ترامب وقلب الأمور رأساً على عقب وأعلن حرباً اقتصادية على الاوربيين قبل غيرهم، وضيّق على الناتو، وبدأ يعمل على تفكيك الاتحاد الأوربي بشكل يصعب فهمه.
ولكي نفهم ذلك يجب ان ننطلق من الأزمة الاقتصادية الخانقة للولايات المتحدة، وهي أزمة تجاوزت حدود الحلول التقليدية والترقيعية. فالولايات المتحدة فشلت في مجاراة الصين او استجلاب الحلول من استهدافها، كما ان دول العالم الثالث، الفاشل منها والصاعد، لا تحمل حلولاً للاقتصاد الأمريكي.. هنا لم تجد الولايات المتحدة مخرجاً سوى أكل حلفائها المقربين.
الاقتصادات الغربية في اوربا وأمريكا متماثلة تماماً، إنتاجياََ وثقافياً ومن حيث مستوى التطور، إلى درجة أن أحدها لا يصلح معيلاََ للآخر، والفكرة التي يعتمدها ترامب هي التضحية بأحدهما ليستمر الآخر، وطبعاً هو يريد التضحية بأوربا لتحيى امريكا.. مثل شخص يمتلك سيارتين من نفس الطراز تعانيان متاعب كثيرة فارتأى تفليش إحداهما ليكمل منها نواقص الأخرى، فيصبح لدية سيارة واحدة متكاملة وبقايا سيارة اخرى ترفده بمزيد من قطع الغيار لفترة قادمة.
تتقدم الولايات المتحدة على اوربا في وحدة القرار لأنها دولة واحدة، بينما اوربا اكثر من أربعين دولة ينتظم 27 منها داخل الاتحاد الأوربي، مما أدى إلى تفشي الخلافات بينها. فالعملة الواحدة (الدولار) التي مثلت عامل قوة للولايات المتحدة هي ذاتها في الحالة الاوربية (اليورو) باتت مشكلة مستعصية.
يهم ترامب اكثر من اي شيء آخر أن يتعامل مع الاوربيين فرادى لا كتلة موحدة. فالوحدة الاوربية تفرض على الولايات المتحدة ندّيّة لا تخرج منها واشنطن بامتيازات تذكر. اما انفراط عقدهم فيوفر للولايات المتحدة فرصة التعامل معهم كقاصرين، وتخرج بمكاسب من كل واحد على حدة.
هذا جانب من استراتيجية ترامب لحل ازمة بلاده المستعصية والتي تمثل الديون ابرز تجلياتها، وهناك ادوات اخرى يعمل عليها، من اهمها اداة العملات الرقمية، وهو ما سنوضحه قريباً ان شاء الله.
( اضحوي _ 2306 )
2025-12-31