وقفات مع سيرة الحزب الشيوعي العراقي ( الحلقة 3 – 7)
علي رهيف الربيعي*
وسيعلن المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العراقي، الذي دخل الجبهة الوطنية التقدمية ، وعمل جنبا إلى جنب أعضاء حزب البعث، تحت راية حزب البعث، وميثاقه القومي ، لمدة (6) سنوات ، والذي إنعقد في سنة ١٩٧٦ م حربه الفكرية و السياسية والمسلحة ، على الحليف السابق الذي آواه في سنوات المحنة عام ١٩٦٣ م، نعني به الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الملا مصطفى البرزاني، ويصنف حركته المسلحة بمختلف النعوت، وذلك في إطار تقييمه للوضع السياسي آنذاك بالقول :
” ويقف في مقدمة منجزات الجبهة الوطنية وضع قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان وتصفية التمرد الرجعي اليميني فيها ” و ” إنهيار التمرد الرجعي المسلح خلق إمكانية موضوعية افضل لتطبيق الحل السلمي الديمقراطي ” (1).
ناهيك عن المقالات المتتابعة ، لكريم احمد ، عضو المكتب السياسي، وسكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني راهناً، في مجلة” البلاغ ” التي كانت تصدر في بيروت في أعوام السبعينات من القرن الماضي.
وعندما حدثت مظاهرة عفوية ، قادها عدد من أبناء النجف وهم في طريقهم إلى كربلاء ، في مواكبة العزاءات الحسينية الراجلة إلى زيارة مرقد الإمام الحسين ( ع)، وكان غالبيتهم نصف متعلمين سياسيا، كما تقول ذلك مجلة ” الف باء”، وسوقت ( كذلك) المقابلة الصحفية، لرئيس تحريرها آنذاك : حسن العلوي، وبالتالي حرض على إعدامهم ، رأى الحزب الشيوعي العراقي ذلك التظاهر العفوية يشكل :
تفاقما في النشاطات التآمرية الموحى بها من قبل الأوساط الإمبريالية والرجعية والإحتكارات البترولية، المعادية للسلطة الوطنية ولمسيرة قطرنا الثورية (… و) إن هذا النشاط ” الديني الطائفي” المعادي للسلطة الوطنية ما هو إلا ستار لمؤامرة رجعية إمبريالية تستهدف المسيرة الثورية لبلادنا، ومكتسبات شعبنا ، وكل منجزات ثورة ١٧ – ٣٠ تموز ١٩٦٨ م التقدمية “.
إن مظاهرة عفوية تشكل في نظرهم ستار لمؤامرة تستهدف كل المنجزات والسلطة، لذا فالأمر الطبيعي إلى أن يعتبر هذه النشاطات ، هي المقدمة لما يمكن أن تبرز في المستقبل على سبيل الرجم في ” الغيب ” أو تواصلا مع تاريخ مديد من الإتهامات المجانية للآخرين.
وانطلاقا من التحالف الوطني والتقدمي في إطار ” الجبهة الوطنية التقدمية”، ومن أجل تمتين هذا التحالف ، وتقوية الأواصر مع هذا الحزب الحليف والحاكم ، كان من الواجب الحزبي ان يدعو المكتب السياسي للحزب الشيوعي أعضاءه للتطوع في مطاردة الخصوم وملاحقة ” الدينيين الطائفيين” داعيا أعضاءه إلى الإستجابة للضرورة القصوى التي تفرض العمل المشترك ” ضد التآمر واعمال التخريب واإلاستفزاز. وفضح (…) هذه التحركات واهدافها وارتباطاتها باإلامبريالية والرجعية .
ويؤكد الحزب على أن هذا العمل المشترك ، ومواظبته ستجعل هذه المؤامرة العالمية التي تناغمت فيها أعمال الرجعية والجهات الإمبريالية الاحتكارات البترولية نهايتها محتومة، ومصيرها الفشل والخيبة والاندحار.
إن هذه المسيرة الظافرة ستلحق حتما ” هزيمة أخرى بقوى الظلام والرجعية والامبريالية” لأن الحزب ومكتب اللجة المركزية السياسي ” على ثقة من أن شعبنا وسلطته الوطنية وقواه التقدمية المؤتلفة في الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ستواصل بثبات مسيرتها الظافرة” (2).
ورأت اللجنة المركزية للحزب المذكور في تنفيذ أحكام الإعدام بالذين تظاهروا نوع من ” إجراءات الحزم ضد النشاط التآمري وحق من حقوق الثورة ، ومبدأ يحدد واجبات القوى الثورية في صيانة منجزاتها ” (3).
يتبع…
(1) راجع الكتاب الذي صدر عن الحزب الشيوعي – القاعدة (بهاء الدين نوري) المعنون وثائق : في تقيم سياسة الحزب الشيوعي العراقي لسني ( ١٩٥٨ – ١٩٨٣ م)، وملاحق، الطبعة الثالثة في ديسمبر ١٩٨٨ م ، دون ذكر لإسم المؤلف أو مكان الطبع.
(2) من التوجيه الداخلي للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الصادر في ٨ / شباط ١٩٧٧ ، نقلا عن النص الكامل الذي تضمنه كتاب صلاح الخرسان ، مصدر سبق ذكره، ص١٥٨ – ١٥٩.
(3) راجع محتوى بيانه السياسي عن تلك المناسبة المنشور على الصفحة ١٦٠ من كتاب الخرسان ، الصادر بتاريخ ١٨ شباط ١٩٧٧، وعلى ضوءه كتب إفتتاحية ” طريق الشعب” بتاريخ ٢٧ شباط ١٩٧٧ م ، الجريدة المركزية الناطقة باسم الحزب.
2025 /12 /28