مخططات من الدم: رؤية (هندية) للصراع !
بقلم د.رفعت سيدأحمد
قصة الصراع العربي الإسرائيلي ..قصة طويلة تمتد لاكثر من مائة عام من الفوضى والدم ..هي ملخص لعدم العدالة ولانهيار قيم الحرية واذلال أصحاب الأرض لزرع الغزاة فيها وعندما يطالب أصحاب الحق والأرض بوطنهم يصبحوا (إرهابين !) ..إنها قصة لاختلال ميزان العدل في تاريخ الإنسانية وشاهد علي وحشية الاستعمار وحماته المعاصريين . * اليوم ونحن نعيش ما بعد حرب طوفان الاقصي (2023) وبعد المحاولات الدولية العديدة للجم الوحشية الإسرائيلية ضد أصحاب الأرض في فلسطين ( من البحر الي النهر ) وليس غزة وحدها .. وبعد (قمة شرم الشيخ ) الأخيرة …لايزال التطرف الإسرائيلي يمارس إبادته في غزة وجنوب لبنان دون مراعاة لاي قمم عالمية أو حقوق إنسانية .. ويبدو من قصة الصراع العربي الإسرائيلي أن نزعة الابادة والتوسع لم تكن وليدة اليوم بل هي جينات وسياسة صهيونية ثابتة منذ وعد بلفور ( 1917) وإقامة الكيان (نكبة 1948) وحتي اليوم (2025) وثمة عشرات الأدلة والوثائق التاريخية التي تؤكد ذلك وسننتقي اليوم واحدة من تلك الوثائق التي تثبت أن الرغبة في التوسع والهيمنة والقتل هو مبادئ إسرائيلية ثابتة منذ نشأة الحلم الإسرائيلي المريض في بلاد ليست لهم ولا حتي يحمل الناس أسماءهم . * بين أيدينا وثيقة نشرت عام 1957 في كتاب شهير يحمل إسم (خنجر إسرائيل -–مائة وعشرون صفحة -–مرفق صورة غلافه في طبعته الاولي -1958) للسياسي والكاتب الهندي الأشهر (ر.ك.كرانجيا) وهذة الوثيقة تشمل (المخطط الإسرائيلي السري )لاحتلال دول عربية كاملة لاقامة (إسرائيل الكبرى ) وهو عين ما قاله نتانياهو قبل أيام وصرح به للاعلام العالمي دون خوف أو خجل !…هم لن يكتفوا بفلسطين فحسب بل يريدون (دولا عربية آخري) لاقامة دولتهم الكبرى ووهمهم الكبير الذي لن يتحقق لانه يعارض قيم المنطق والجغرافيا والتاريخ والقوة الكامنة التي لم تستيقظ بعد في هذه الامة ! في هذه المنطقة !
* **
- بداية ماذا يقول (كرانجيا في مقدمة كتابه ) يقول : وصلت هذه الوثيقة إلى حوزتي عن طريق مصدر موثوق به في مقر قيادة حلف بغداد في العراق، تربط بيني وبينه وشائج صداقة خاصة.
ولقد نويت في البدء أن أنشر هذه الوثيقة في الجزء المتصل بإسرائيل من كتاب اعتزم إصداره عن جولتي الأخيرة في آسيا الغربية (الشرق الأوسط) ولكنني عندما أطلعت سياسياً ودبلوماسياً هندياً بارزاً على هذه الوثيقة وعلى تحليلها أشار علي بأنها تستحق أن تنشر على حدة.
وهكذا أخذت بنصيحته ونشرتها في هذا الكتاب ) وهو بالفعل كتاب مهم ووثيقة كاشفة لعمق جنيات الاحتلال في إسرائيل ومن ثم يصبح صمود ومقاومة أهل غزة بالأساس دفاع عن العواصم العربية وخط الدفاع الأول عن دولها لان المخطط لايشمل فلسطين فحسب بل هو أكبر وأشمل وأخطر ! ويشير المؤلف في مقدمة كتابه الي أن السياسي الأشهر السوري عبدالحميد السراج هو الذي إقترح له إسم الكتاب ( خنجر إسرائيل ) وهو خنجر عدواني وغربي دائم يسلط الي الرقبة العربية!
*وفي مؤلفه الوثائقي يذهب الكاتب الهندي ( كرانجيا ) الي أن الخطة الإسرائيلية الاستراتيجية السرية في عام 1957 ) تتضمن مستقبلا إحتلال جزيرة تيران وصنافير وشبه جزيرة سيناء ومنطقة قناة السويس ووفق الوثيقة السابقة لحرب 1967 من شأنه ان يؤمن وصول-إسرائيل - الى البحر الأحمر في حالة نشوب حرب عربية – إسرائيلية وفي حالة نشوب حرب عالمية..
*وتقول الوثيقة أيضا (اما احتلالنا شريط غزة الساحلى فسيقصر من طول حدودنا وسيحرم العدو من احسن قواعده وسيدفعه بعيدا عن مناطقنا المركزية.
*الضفة الغربية من الأردن:وتقول الوثيقة ان احتلال هذه المنطقة سيؤمن دفاعاً قوياً من الشرق عن مناطق إسرائيل الحيوية
*العقبة والسير وجبال موآب: ان احتلال هذه المنطقة سيكفل لإسرائيل الدفاع عن البحر الميت وسيؤمن لها قاعدة تستخدمها للهجوم على العربية السعودية كما سيؤمن الدفاع عن منطقة العقبة وإيلات ويحد من العميات الحربية الأردنية هناك.
*ايريتز نفتالى: سيؤمن لنا احتلال هذه المنطقة مواقع أمنع في الجليل وسيفصل سوريا عن لبنان ويمدنا بمعقل منيع يدمج في جهاز الدفاع الإسرائيلي.
*(حوران ودرعا والجولان) سيجعل احتلال إسرائيل لها من المستحيل على سوريا ان تشن هجوماً في هذه المنطقة وستؤمن لإسرائيل حماية مياه الأردن.
*شومر: سيمكن احتلالها من الاستيلاء على حقول النفط السعودية وإبعاد الجبهة عن مناطق إسرائيل الحيوية.
◦ ثم تتناول الوثيقة بإسهاب وفي داخل كتاب ( خنجر إسرائيل ) ،-تقسيم العراق إلى دولة كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب.
◦ تقسيم سورية إلى كيانات طائفية ( علوية، درزية، سنية ).
◦ تقسيم لبنان إلى دويلات مسيحية ودرزية وشيعية وسنية.
◦ الضغط على الأردن ليتحول إلى “ وطن بديل ” للفلسطينيين.
التركيز على أن إسرائيل لا يمكنها البقاء إلا إذا ظلّ العرب في حالة تفكك داخلي دائم.
الخلاصة أن الكتاب فضح أن إسرائيل ليست مجرد “دولة يهودية”، بل مشروع غربي استعماري متقدم في المنطقة.
اعتبر المؤلف الهندي (كرانجيا ) أن الغرب يستخدم إسرائيل كأداة عسكرية وسياسية ضد أي مشروع نهضوي عربي (مثل مشروع عبد الناصر آنذاك والذي كان صديقا للمؤلف بل وكتب مقدمة الترجمة العربية لهذا الكتاب الوثائقي المهم!)). *
* يمكننا اليوم في 2025 أن نقول أن كتاب (خنجر إسرائيل للكاتب الهندي الأشهر كرانجيا ) يعد وثيقة تاريخية ومعاصرة غاية في الأهمية لكشف نوايا إسرائيل التوسعية منذ نشأتها وما قاله نتانياهو عن (رغبته في إقامة إسرائيل الكبرى )ليس مجرد أحلام بل مبادئ وجينات توسعية تحتاج اليوم ليس الي لجم وتصدي عربي ودولي لها بل الي يقظة وإنتباه لان أحلامهم أحيانا – بل وغالبا – تتحول مستقبلا الي كوابيس وتترجم لاحقا الي مجازر ودم وما حرب الإبادة في غزة عنا ببعيد ..وقصة الصراع بمراحلها وحروبها العديدة تثبت ذلك جيدا ..فإنتبهوا !!
2025-10-31