قراءة في مذكرات زكي خيري ( كتابات شيوعي عراقي مخضرم)!
( الحلقة – 5.. والأخيرة)
علي رهيف الربيعي
وبقي زكي خيري يطالب ب ” رفع الحصار بلا قيد أو شرط ( مع باقر ابراهيم عضو المكتب السياسي) لان وضع شروط على رفع الحصار الاقتصادي يصب في طاحونة خصوم هذا المطلب الشعبي الحيوي الأساس الذي يتقدم على كل مطلب آخر لأنه يتعلق بحياة الشعب ومستقبل اجياله. ووضع القيود والشروط يضعف المطلب الحيوي ويجعله حمال أوجه. “. ولكن يرد عبد الرزاق الصافي عليه بالقول : ” ولا يكفي في هذا الصدد ان نصب اللعنات على الإمبريالية وننسى من أعطى الإمبريالية الذرائع لارتكاب جرائمها . ” ( راجع الصفحة ٣٩٧ من الكتاب.).
هكذا يجد القارئ انقسام الحزب الشيوعي العراقي إلى جناحين متخاصمين : جناح يقف مع الإمبريالية الانكلو – أمريكية ويقبل بفرض الحصار الاقتصادي على الشعب ، ذلك لان رفع الحصار لا يمكن أن يتم مع تشديد الخناق على الدكتاتورية ، لأنها ستستخدم ما يصلها من مبيعات النفط لتخفيف الخناق عنها ، وجناح يطالب برفع الحصار دون قيد أو شرط مع علمه بإن رفع الحصار سيقوي الدكتاتورية. كل هذا أدى إلى نسيان حتى كلمة الديمقراطية بل إلى الإثبات بأن الحزب ، ككل، ليس اهلا لأخذ القرارات التي تخص صميم الشعب المنكوب، خاصة وان الحزب بعيد عن العراق وميدان المعركة ، فاضطر إلى خصم الخلاف عن طريق طرد زكي خيري من المؤتمر الخامس للحزب ، والذي بدوره رفض هذا القرار وقرر البقاء في مكان المؤتمر . ( راجع الصفحة ٣٥٠ )..
وللاثبات على عدم أهمية قرارات المؤتمر وعلى إمكانية تبديلها إلى عكسها ، كلما اقتضى الأمر، وبالرغم من تأكيد عبد الرزاق الصافي في جريدة الحزب على أن طرح زكي خيري ” رفع الحصار عن العراق دون قيد أو شرط ” و ” طلب ( زكي خيري) التصويت عليها. وهزمت من قبل المؤتمر باغلبية كبيرة …”، خرج بلاغ الحزب حول المؤتمر السادس ، الذي عقد في تموز ١٩٩٧ ، مؤكدا : ” على رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب ، وإن النضال سيواصل من أجل تحقيق هذا الهدف فورا ، دون قيد أو شرط وباشراف الأمم المتحدة . “. ( راجع بلاغ حول المؤتمر الوطني السادس للحزب الشيوعي العراقي، المنشور في الملف العراقي ، ١٤٧، العدد ٧١ ، تشرين الأول ١٩٩٧ ، الصفحة ٣٠ ) . كما خرجت ” اخبار العراق ” ( راجع ١٤٦)، النشرة الإخبارية التي يصدرها اعلام الخارج للحزب ، العدد ٣٩ بتاريخ ٤ / ٨ / ١٩٩٨، لنشر خبر سفر سكرتير الحزب ، حميد موسى ، إلى أمريكا وتقول النشرة : ” وركزت الملاحظات التي قدمها الرفيق ابو داود بشكل خاص على ضرورة رفع الحصار الاقتصادي الجائر عن الشعب العراقي فورا ودون قيد أو شرط . وإن هذا لا يعني فك العزلة السياسية والعسكرية عن النظام .” . وهذه النقلة ” النوعية” في سياسية الحزب ، بين موتمرين متتالين ، تثبت بصورة قاطعة بإن الحزب ، بعد إيداع الألوف من اعضائه إلى المشانق والسجون ، لم يتمكن من تعلم فن اكتشاف المطالب الآنية للشعب قبل فوات الأوان وقبل ان يجعل من نفسه فريسة لالوف الأعضاء ، السابقين الذين يرفضون رد الاعتبار اليه بعد أن استمر الحزب في الدفاع عن الحصار الاقتصادي لسبع سنوات طبقا للسياسة الانكلو – أمريكية.
2025 /10 /08