قراءة في مذكرات زكي خيري ( كتابات شيوعي عراقي مخضرم)!
( الحلقة – 4 )
علي رهيف الربيعي
ايدت اللجنة المركزية للحزب ” الشيوعي” قرار مجلس الأمن في ٥ /٨ /١٩٩٨ بفرض الحصار الاقتصادي ، برا وبحرا وجوا، على الشعب العراقي بحجة احتلال جيش البعث للكويت . وجاء تأييد الحزب لقرار الحصار مطابقا لقرارات مماثلة اخذتها كافة الأحزاب المنظمة في لجنة العمل المشترك التي اسستها وكالة المخابرات المركزية في 28 / ١٢ / ١٩٩٨. ( راجع جريدة الكارديان اللندنية ليوم ١٤ /١ /١٩٩٨، وراجع الصفحة ١٣٠ للتفاصيل).
كان الحاح اللجنة المركزية للحزب الشيوعي على ضرورة ابقاء الحصار مبنيا على الفرضية التي بشرت بأن الحصار الاقتصادي سيساعد على إسقاط حكم البعث بالرغم من شقاء الشعب العراقي وموته جوعا كما شرحنا أعلاه. إلا أن التأريخ اثبت عكس هذه الفرضية . فبالرغم من موت ٥٦٠ الف طفل لحد سنة ١٩٩٥ وبالرغم من موت ١، ٤ مليون عراقي نتيجة للحصار لغاية ١٩٩٦ فإن الحكومة البعثية لم تنل حتى انتكاسة سياسية ، في حين زادت قوتها اقتصاديا نتيجة عمليات التهريب ، بمساعدة مسعود البارزاني وحزبه ( حدك)، عن طريق تركيا وكذلك عن طريق الأردن . ونتيجة لهذه الحقيقة نشب خلاف حاد داخل كوادر الحزب الشيوعي بهذا الخصوص. وفي مداخلة لزكي خيري أثناء المؤتمر الخامس للحزب سنة ١٩٩٣ حول دور الحصار في إسقاط النظام أكد قائلا : ” الإسقاط عن طريق الحصار الاقتصادي يعني فرض الخيار الأمريكي .” . وأضاف زكي خيري و : ” الإفادة من العامل الدولي يعني فرض الخيار الأمريكي .”. وأضاف زكي خيري : ” الإفادة من العامل الدولي باعتباره عاملا استراتيجيا مساعدا لا يتأتى عن طريق الاعتماد على اعتى فريق امبريالي ” الانكلو – أمريكي” وعن طريق التحالف مع صنائعه… و” موعم ” يبرر انشداده بالعجلة الأمريكية بالافادة من العامل الدولي .” ( راجع الصفحة ٣٥٠ من كتاب زكي خيري).
وفي حديث له عن المؤتمر الخامس للحزب ، وذلك في إجتماع منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد أظهر بأن : ” القوة التصويتية في المؤتمر للاكراد ٥٥ ٪ وهم متأثرون بجماهيرهم التي تشعر بالمنة إلى أمريكا . وأثر هذا الموقف على التصويت على اهم القرارات في المؤتمر مثل قرار الانسحاب من المؤتمر الوطني الموحد ورفع الحصار الاقتصادي عن العراق وقضايا أخرى .”. ( راجع الصفحة ٣٥٣) اي انه أكد على أن كوادر الحزب الكردية التي حضرت المؤتمر ( الخامس) صوتت لصالح استمرار الحصار الاقتصادي وعلى البقاء في ” موعم “.
والظاهر ان زكي خيري وجماعته فشلوا في إنجاح قرار الانسحاب من” موعم وفشلوا أيضا حتى في إنجاح قرار رفع الحصار عن الشعب العراقي وذلك لأن اكثرية الحاضرين في المؤتمر الخامس للحزب الحوا على ابقاء هذا الحصار ، فاخرجوا قرارا مشروطا يزكي الحصار إلى حد بعيد بحجة حماية شعار إسقاط البعث ( بالطريقة الأمريكية ). فيقتطف زكي خيري في الصفحة ٣٩٦ من كتابه كلمات عبد الرزاق الصافي ر ( عضو المكتب السياسي) المنشور في طريق الشعب ، العدد ٦ السنة ٦٠ ، أواخر كانون الأول ١٩٩٤ ، حيث يقول عبد الرزاق الصافي حول الحصار ما يلي :
” ولكنه ( يقصد زكي) جرب طرح فكرة أخرى قريبة منها بمعنى من المعاني ( بل بكثير من المعاني – ز. خ.) وهي رفع الحصار الاقتصادي عن العراق . دون قيد أو شرط وطلب التصويت عليها . وهزمت من قبل المؤتمر باغلبية كبيرة ويبدو انه مايزال يعتقد ان المؤتمر كان حريصا جدا على أن يتطابق موقفه من الحصار مع موقف النظام ودقق الصياغة لتكون : رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب وتشديد الخناق على الدكتاتورية ” ( راجع الصفحة ٣٩٦ من كتاب زكي خيري). والغريب ان المؤتمر السادس أقر بالضبط كلمات زكي خيري، ولكن بعد أن تم طرده من الحزب ، بل بعد ان توفى زكي خيري كما سنرى.
يتبع…
2025 /10 /07