لماذا تغيّر المزاج العربي الرسمي من حكومة سوريا؟
اضحوي جفال محمد*
البيان الصادر عن الاجتماع الـ 164 لوزراء الخارجية العرب يخاطب حكومة الشرع بذات النصوص التي خاطب بها حكومة الاسد من قبل. قرار مجلس الامن رقم 2254 ومخرجات جنيف وُجدت أصلاً لاستهداف بشار الاسد، فلماذا تستعاد الان وتُصوّب نحو الشرع لتجعله مجرد طرف من الأطراف السورية المطالبة بتشكيل هيأة حكم انتقالية تضع دستوراً للجميع يقود إلى انتخابات حرة وتعددية كشرط لخروج سوريا من (الأزمة) وعودتها إلى محيطها العربي. في الحقيقة ما صدر عن الجامعة العربية ما هو إلا انعكاس لتصريحات سبقت من المبعوث الأمريكي گير بيترسون والمبعوث الأمريكي توم براك اللذين رددا ذات العبارات وتجاوزها براك إلى رفض المركزية.
تابعتُ تعليقات الناشطين السوريين على هذه التغييرات فوجدت المؤيدين للشرع يحاولون التقليل من شأنها او يطرحون أسئلةً بلا أجوبة. أما المعارضون للشرع فاعتبروا ان هذا التحول دليل على فشل النظام الجديد في تلبية شروط المجتمع الدولي في توحيد السوريين والعمل على مصالحهم دون تمييز، حتى كاد بعضهم أن يصف واشنطن وعملاءها العرب بالملائكة الذين لم يُخلقوا إلا للدفاع عن حقوق الإنسان وخدمة الشعوب. وبما ان النظام الجديد في سوريا لم يحترم حقوق الانسان والمرأة والأقليات تخلّت عنه (الملائكة) العربية والأمريكية وبدأت تضغط عليه.
تفسيري الخاص الذي لم أرَ له أثراً في أحاديث جميع المعلقين ممن اطّلعتُ على تعليقاتهم، وخصوصاً السوريين، هو وباختصار شديد أن إسرائيل غير راضية حتى الان عن التنازلات التي يبدي الشرع استعداده لتقديمها. المفاوضات جارية وراء الكواليس كما هو معلوم، ومكثفة لاستباق زيارة الشرع المحتملة إلى الامم المتحدة، ومن الطبيعي أن يستخدم كل طرف أدوات الضغط المتوفرة لديه كي ينتزع من الطرف الآخر تنازلات. وجامعة الدول العربية ووزراء خارجيتها المجتمعون في القاهرة ما هم في عمومهم سوى أدوات بيد نتنياهو يستخدمها متى شاء. وبعد أسبوعين ونصف سنعرف هل يرضخ الشرع للمطالب الاسرائيلية الأساسية فيسير القطار على السكة أم يتعثر وندخل في الخطة باء!.
( اضحوي _ 2237 )
2025-09-09