غلق الجمعيات السياسية والدينية فرصة لالتئام الصف الوطني لانهاء الحقبة السوداء
حركة احرار البحرين الاسلامية
في ضوء تطورات الايام القليلة الماضية اصبح الموقف اكثر وضوحا لمن كان الشك ينتابه في حقيقة العصابة الخليفية وتوجهاتها واهدافها.
وبرغم ما تنطوي عليه تلك التطورات من آلام واحساس لدى البعض بالاضطراب من غموض المستقبل، فقد اصبح الطريق معبدا لمشروع وطني باتجاه التغيير الشامل.
فلم يعد بالامكان افتراض حسن النوايا لدى الديكتاتور الذي فاق اسلافه في الاجرام، لان ما يمارسه لا يمكن تفسيره الا باتجاه واحد: إبادة السكان الاصليين واقامة هيكل خليفي على اشلائهم، واستعباد من يتبقى من السكان الاصليين.
والمشروع هنا لا يخص السكان الاصليين الشيعة بل السنة كذلك، لان الخليفيين لن يقبلوا بصوت وطني شريف، ايا كان مذهبه.
والامل ان تحدث صحوة ضميرية لدى من اعتقد حتى الآن ان بالامكان التعايش مع مجموعة من القراصنة لا ترعوي عن ارتكاب ابشع الجرائم لتسهيل مهمة النهب والسلب والاستحواذ. وهنا يجدر الاشارة الى عدد من التطورات ومدلولاتها السياسية:
اولا: بدأ الاسبوع الماضي بجريمة ارتكبها الطغاة الخليفيون في وضح النهار.
فقد اقدم الخليفيون على ابعاد المناضلة زينب الخواجة الى الدنمارك.
فقد اتصلوا بالسفارة الدناماركية واخبروها ان على زينب المغادرة او التعرض للاعتقال مجددا بتهم مزورة جديدة. وهددوها بان الاعتقال المقبل سيكون مختلفا من حيث الوحشية واللاانسانية.
قالوا ذلك بصلافة ووقاحة. واصبح واضحا ان اطلاق سراحها بعد الامر الذي اصدره وزير الخارجية الامريكي انما جاء ضمن خطة لابعادها لتجنيب الاطراف المعنية المزيد من الحرج.
فالامريكيون والبريطانيون والدنماركيون يعتبرون مسؤولين عن البلطجة الخليفية تجاهها، خصوصا ان في نفس الطاغية غيظا وحقدا عليها بعد ان مزقت صورته في رواق محكمته الصورية.
اجبرت زينب على الخروج بعد ان اتضح ان الاطراف المذكورة تواطأت مع الخليفيين لارتكاب جريمة ابعاد مواطنة من السكان الاصليين لتستبدل بمرتزقة اجانب ضمن مشروع التجنيس السياسي الهادف لتغيير التركيبة السكانية للبلاد ومسخ هويتها الدينية والثقافية.
ثانيا: جاء اعتقال السيد نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الانسان تحديا مكشوفا للقيم الانسانية اولا والعالم الحقوقي ثانيا والشعب البحراني .
ثالثا. فبرغم التزام السيد رجب بموقف هاديء وتقليص حضوره الميداني، الا ان العدو الخليفي رأى في بقائه خارج القضبان تهديدا لامنه لان معاناتته قصة مكشوفة يقرأها الجميع بوضوح.
فما اكثر البيانات التي صدرت مطالبة بالتوقف عن استهدافه ورفع الحظر عن سفره.
كان نبيل رجب يتعاطى مع التطورات اليومية باعصاب باردة برغم شعوره بانه معرض للاعتقال بين اللحظة والاخرى. وقد غضب الطاغبة عليه كثيرا وازداد حقده بعد الافراج عنه قبل بضعة شعور.
فقد ادعى الطاغية وابواقه ان الافراج عنه كان لاسباب صحية، ولكن نبيل اكتفى باظها صحته الجيدة بالرياضة التي كشفت للعالم انه ليس مريضا وانما افرج عنه الطغية مرغما تحت الضغط الدولي.
اعتقاله هذه المرة جاء بتواطؤ بعض الجهات الغربية الداعمة للعصابة الخليفية، التي كان اقصى ما عبرت به ازاء ذلك بالقول انها “قلقة”، مع الامتناع عن شجب جريمة الاعتقال التعسفي لناشط حقوقي اقتصر نشاطه على التعبير عن الرأي وعدم الانخراط في المعارضة الميدانية.
وقد ارتفعت الاصوات الدولية المطالبة بالافراج الفوري عن السيد نبيل رجب الذي اعتقل تعسفا وظلما وانتقاما
ثالثا: ان التطور الاخطر تمثل بقرار الطاغية تجميد نشاط جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، برغم التزامها بالعمل ضمن المشروع السياسي الذي طرحه قبل خمسة عشر عاما.
وكان الخليفيون قد اعتقلوا الشيخ علي سلمان، الامين العام للجمعية قبل عام ونصف وما يزال يرزح وراء القضبان بسبب اصراره على الوقوف مع الشعب في مطالبه وعدم الرضوخ لاوامر العصابة الخليفية. جاء قرار التجميد الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي كخطوة اولى لاغلاق الجمعية في شهر اكتوبر الماضي. ويعتبر القرار فضيحة كبرى لداعمي الخليفيين.
فقد امر وزير الداخلية قضاته باصدار قرار التجميد، فجأة، ليكتشف العالم حقيقة الحكم الخليفي الذي يستخدم كافة المؤسسات الرسمية سلاحا ضد معارضيه، وفي مقدمتها القضاء الذي يستلم الاوامر من قصر الطاغية، تماما كما ههو الجهاز التشريعي والاعلامي التي اصبح جميعها اسلحة يستخدمها المحتل الخليفي ضد الشعب.
واصدرت جمعية الوفاق بيانا على لسان نائب امينها العام، الشيخ حسين الديهي، مؤكدا ثبات الجمعية على المطالب وانحيازها للشعب في مطالبه بالاصلاح السياسي الحقيقي.
وتأمل القوى الثورية ان يؤدي تجميد جمعية الوفاق الى خروجها من المشروع الخليفي واعلان الانحياز الكامل للمشروع الثوري الذي انطلق في 14 فبراير 2011، والدعوة لانهاء حقبة الحكم الخليفي السوداء.
وقد قطعت الجمعية اشواطا في هذا الاتجاه، الامر الذي اغضب العصابة الخليفية ودفعها للتنكيل برموز الجمعية الشرفاء.
وليس مستبعدا قيام اجهزة الامن الخليفية بدفع بعض الانتهازيين لاعلان كيان سياسي آخر يركع للحكم الخليفي، انتقاما من جمعية الوفاق.
غير ان التجربة اثبتت ان مثل هؤلاء يفشلون تماما فيتخلى عنهم الخليفيون وينبذهم الشعب.
رابعا: ان المشروع الخليفي الهادف لتغيير الهوية التاريخية والثقافية للبحرين قد انكشف تماما، وبدأ تنفيذه بخطى متسارعة.
ففي اليوم الذي قرر الطاغية فيه تجميد جمعية الوفاق شنت قوات امنه عدوانا على جمعيتين دينيتين اخريين هما جمعية التوعية الاسلامية وجمعية الرسالة.
والاولى هي اقدم جمعية في البلاد، ويعود تأسيسها الى ايام الحماية البريطنية. وتلى ذلك العدوان قرار رسمي بغلق الجمعيتين وتشميع مقراتهما.
لكن الاخطر استهداف اكبر رمز ديني في البلاد، وهو سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم، والتلميح لخطوات مقبلة لاضطهاده والتنكيل به، تماما كما فعل الطغاة بانبياء الله والدعاة الصالحين.
وهنا اصبح من الضرورة بمكان رفع الاصوات ضد الحكم الخليفي والتعجيل بانهاء حقبته السوداء التي احالت دنيا البحرانيين الى ليل معتم.
وهناك دعوات قوية للمواطنين لتقوية المشروع الثوري الذي انطلق في 14 فبراير وتصعيد مشروع المقاومة المدنية السلمية وكسر شوكة العدو الخليفي الذي فشلت سياساته الارهابية في انهاء الحراك الثوري الذي استحال على التركيع او الاخضاع.
في هذه الليالي الرمضانية المباركة نبتهل الى الله ان ينزل رحمته على عباده المؤمنين، الذين يعيشون اياما سوداء في ظل الاحتلال الخليفي، وان يلم شمل هذا الشعب بقواه الدينية والثورية والسياسية تحت راية التغيير والاصلاح، وان يمحق الظلم والظالمين والمعتدين والمحتلين والطغاة والديكتاتوريين.
اللهم فرق شملهم واكسر شوكتهم، وادخل الرعب في نفوسهم، وانصر عبادك الصالحين الصائمين الذين لا يبتغون الا وجهك الكريم، ومتع امة� المسلمين بالايمان الصادق ووحدة الصف واليقظة من اجل الحق، لتنال الرحمة والرضوان فانك ارحم الراحمين
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
17 يونيو 2016