الصراع بين الحق والباطل…!
جولة لآدم وجولة لإبليس اللعين
إنتصار الماهود
كم حدث منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا بين ولد آدم وإبليس وجنده، ومن منهم كان منتصراً فيها ؟!
كتبنا في مقال سابق أن إبليس اللعين أراد من الله تعالى أن يمهله قبل أن يعذبه، وأن يسلطه على ولد آدم، إلا عباد الله المخلصين لكي يثبت نظريته التي تمسك بها بأنه الأفضل دائما على سائر المخلوقات.
وذكر سماحة الأمين الشيخ قيس الخزعلي، في محاضراته التي ألقاها ضمن سلسلة محاضرات شهر محرم الحرام، أن التحدي كان مطلب إبليس ومنشأه منه وهو قد طلب تخويله من الله تعالى، بأن يصل اليهم بطرقه ويحيك حبائل الغدر والغواية حولهم كي يثبت أحقيته بأن يكون هو الخليفة وليس آدم وهو الأفضل.
كل الصراعات والحروب والويلات التي جرت علينا كان لها مصدراً واحداً فقط، وهو وسوسة إبليس اللعين لكن لم يقتصر دوره ومكيدته علينا فقط بالحروب والصراعات وسفك الدماء، بل شملت حرباً ثقافية بأدوات بشرية، استخدمها وجندها من الإنس والجان ليجعلوا ذرية آدم تحيد عن الحق للباطل، وتفقد هويتها وفطرتها السليمة التي خلقها الله عليها.
(ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)، ركزوا جيداً في هذه الآية الكريمة ودققوا وقارنوا في تصرفات الفتية والفتيات في هذه الايام، والذين يتبعون الثقافة الغربية ويتركون الثقافة الإسلامية، إنهم يتحولون شيئا فشيئا الى كائنات غريبة ممسوخة لا تمت للانسانية بصلة، فلا هدف ولا تربية ولا التزام خلقي، وملابس فاضحة وتصرفات متمردة ونسيان لعبادة الله، حركات دينية منحرفة وتزيين للباطل وتنديد بالحق بل هنالك تصرفات أغرب والعن يقومون بها.
ذكر سماحةالأمين في محاضرته، أن الملعون إبليس فهم المعادلة منذ بدء الصراع والتحدي، فهو عرف كيف يستهدف ولد آدم ومن هم الفئة التي يستهدفها لتحقيق مآربه، فليس جميعهم ينساق للحروب ويشاركون في سفك الدماء، بل هنالك أساليب للصراع بين الخير والشر، تطورت بمرور الوقت وأصبحت أشد خطراً وأكثر فتكاً، وهي بنفس الوقت أقل تكلفة وأكثر سفكا للدماء اذا ما الضير لو أستخدمها إبليس اللعين.
غيّر اللعين وابليس أساليبه كثيراً كي يكسب هذه الجولة بينه وبين أولاد ادم، فقد قرأنا عن الجولات السابقة التي تمكن فيها من هزيمة ذرية آدم، وانتهت بقتل قابيل لأخيه هابيل، وغرق قوم نوح وتعذيب قوم عاد وقوم لوط وغيرهم من الشعوب، التي تمكن منهم إبليس اللعين رغم وجود النبيين فيهم، يحذرونهم من عواقب اتباع الشيطان وترك عبادة الرحمن.
حتى وصل الصراع الى وقت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لقد كان إبليس متجسداً في الفتنة التي ساهمت باستشهاد النبي، والإمام علي والحسن والحسين عليهم أفضل الصلوات والسلام، لقد كان حاضرا في تلك الجولات، حتى وصلنا الى وقتنا هذا، وربما تعتبر هذه الفترة هي من أصعب وأخطر الفترات التي ستمر على أبناء ادم بغياب نبي أو وصي ،وبغياب إمام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف، فالكثيرون قد أضاعوا بوصلة الحق إلا من كان قلبه خالصاً لله.
لذلك يستغل إبليس وجنده هذا الغياب المؤقت ليعجل بانتصاره في هذه الجولة، كما فعل في الجولات السابقة فهل أنت فعلا ستكون سبباً لانتصاره، أو أداة بيده ليدمر البشرية وينتصر ويثبت غروره وكذبه بأنه الأفضل دائماً ؟؟
2025-08-12