لقاء ترامب وبوتين في الآسكا!
اضحوي جفال محمد*
دعونا في البداية نتوقف عند الجانب الذي يبدو شكلياً في اللقاء، وهو اختيار المكان. فقد طرحت من خلال الايام الماضية عدة مواقع لاستضافة القمة، بينها تركيا والصين والإمارات، قبل أن يستقر الرأي على ولاية الآسكا الامريكية ذات الأصول الروسية! فالأمريكان أرادوا الآسكا لتأكيد الاعتراف الروسي بها ارضاً أمريكية. والروس وافقوا لتأكيد استهانة الولايات المتحدة بالمحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق بوتين بمذكرة قبض، بسببها لم يتمكن من حضور قمة حلفائه في البريكس عندما اجتمعوا في جنوب أفريقيا قبل عامين، واذا به يحقق الاختراق الأكبر ويحضر في الولايات المتحدة. صحيح ان ترامب استقبل في واشنطن نتنياهو المطلوب هو الآخر للمحكمة لكنه منع عام 2017 عمر البشير من حضور اجتماع في الرياض لنفس السبب.
أما في المضامين فإن لقاء الآسكا على قدر كبير من الاهمية. ولولا أن ترامب شخصية غير خاضعة لقواعد التحليل العلمي لقلنا ان هذا اللقاء هو الحد الفاصل بين عصرين مختلفين من التاريخ.. عصر القطبية الأحادية وعصر تعدد الأقطاب.
ومع ان الحرب الاوكرانية هي العنوان الرسمي للقاء فإن وراءها ما هو أهم منها بكثير، وهو السعي لتوافقات استراتيجية أمريكية روسية حول العالم، أبرز ضحاياها اوربا التي تتعالى شكواها من التهميش. وهم الآن يبذلون جهوداً محمومة لإفشال قمة الآسكا. ولأنه ترامب.. لا نستطيع الجزم بأنه لن يتراجع عند نقطة في المسار. لذلك نفضل الانتظار ، فالساعات القادمة حبلى بالاحداث الجسام.
( اضحوي _ 2210 )
2025-08-12