لا تعويل على اليسار والعلمانية والطبقة العاملة في كيان الاحتلال!
بيسان عدوان
لا تعويل على اليسار والعلمانية والطبقة العاملة في كيان الاحتلال أولئك لا يستنكرون جريمة الإبادة الجماعية بل شركاء بها هم فقط يحاولون إعادة سردية أخلاقية الصهيونية واخلافية الكيان كما زعلوا سابقا وروجوا مع الوكالة اليهودية في كل العالم حتي في الأحزاب اليسارية والتنويريين والعلمانيين. فمنذ تأسيس هذا الكيان الاستعماريالاستيطاني اصبغوا عليه بل روجوا له أنه مشروعًا ديمقراطيًا أو علمانيًا بالمعنى التحرري، بل كان في حقيقة الأمر مشروعًا استعماريًا إحلاليًا ارتدى أقنعة اليسار والعلمانية والحداثة لتجميل بنيته العنصرية الدموية.
سُوّق للعالم كـ”الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، واستخدم اليسار الصهيوني أدواته الثقافية والسياسية ليقدّم نفسه كبديل متحضر لليمين الديني المتطرف. حتى الطبقة العاملة الإسرائيلية، تلك التي يُفترض أنها تقف ضد الاستغلال والتمييز، شاركت بفعالية في ترسيخ نظام الأبارتهايد، لا بل كانت وما تزال عموده الفقري.
اليوم، لم يعد هذا القناع يجدي نفعًا. فمع اتساع المجازر في غزة والابادة الجماعية التي يقومون بها في غزة وسقوط الآلاف من الشهداء، بات واضحا أن هذا الكيان يمينًا كان أم يسارًا، هو في جوهره كيان دموي قائم على الإبادة والطرد والاستيطان والتجويع ضد الشعب الفلسطيني.. ضد اي حياة للفلسطيني وإليكم هذه الحقائق
اليسار الصهيوني، الذي يدّعي التنوير، هو من خطط ونفّذ النكبة، وهو من أسّس الكيبوتسات فوق القرى المهجرة. اليوم، حين تخرج بعض وجوهه لتنتقد حكومة نتنياهو أو مجازر الجيش، فإنها تفعل ذلك بدافع القلق على “صورة إسرائيل” لا على ضحايا الاحتلال. ترفض الحرب لأنها تضر بالاقتصاد والعلاقات الدولية، لا لأنها جريمة أخلاقية.
لا يطالبون بإسقاط نظام الاستعمار، بل فقط بتحسين شكله وتخفيف حدّته.
أما الطبقة العاملة الإسرائيلية، والتي يحاول البعض التعويل عليها كعامل تغيير، فهي تاريخيًا كانت جزءًا لا يتجزأ من ماكينة الاحتلال.
الهستدروت، أكبر اتحاد نقابي في إسرائيل، دعم الجيوش في كل الحروب، وشارك في حصار غزة، وكان شريكًا أساسيًا في التمييز ضد العمال الفلسطينيين.
العمال الإسرائيليون لم يتمردوا على نظام الفصل العنصري، بل استفادوا من امتيازاته. لم يرفضوا احتلال الأرض الفلسطينية، بل عملوا في المستوطنات واستفادوا من القمع والهيمنة على الاقتصاد الفلسطيني.
بل حين أضرب جنود الاحتياط عن الخدمة، لم يكن ذلك رفضًا للاحتلال أو القتل، بل احتجاجًا على تهديد الديمقراطية اليهودية الداخلية، وللدفاع عن مصالحهم كمواطنين يهود، لا عن الضحايا الفلسطينيين.
العلماني، واليساري، والعامل الإسرائيلي، جميعهم أبناء المشروع الصهيوني، وجميعهم تورطوا في الجريمة أو صمتوا عنها.
كلهم استفادوا من نظام الأبارتهايد، وكلهم – بدرجات متفاوتة – يسعون لحفظ الكيان، لا تفكيكه.
لا تحالف مع يسار يرفض تفكيك الاستيطان.
لا ثقة بطبقة عاملة لم تقف يومًا مع المضطهد الحقيقي في هذا الصراع: الشعب الفلسطيني.
لا رهان على “إسرائيل أخرى” أو “صهيونية عقلانية”.
من يقف في وجه الاحتلال اليوم هو الفلسطيني وحده، ومعه أحرار العالم الذين يرون الحقيقة عارية بعد أن سقطت كل الأقنعة.
فلسطين لن تتحرر بخطابات اليسار الصهيوني، ولا باعتصامات جنود الاحتياط، ولا بهتافات النقابات الصامتة على المجازر… بل تتحرر باسقاط وانعاء هذا الكيان الاستعماري و بالمقاومة وبسقوط وهم التعويل على قتلة يرتدون قناعًا ناعمًا.
هذه الأرض لا تحتمل دولتين ولا تحتمل نحن وهم .. هذه دولة لنا .. هذه الأرض لنا .. والسماء لنا … والبحر لنا …
أما نحن أو نحن
2025-07-23