نصيحة لحكومة بغداد بخصوص الأزمة مع الاقليم!
اضحوي جفال محمد*
أعلم أنكم لستم بحاجة إلى نصائح مجانية ولديكم 555 مستشاراً يكلفون ميزانية الدولة 30 مليار دينار سنوياً، ومثلها نفقات اخرى (نقل وسكن وأثاث وإيفادات). فليستفد أحد مستشاريكم مما اقول ويقتل به بطالته المقنعة.
ماذا يمنعكم من التفاهم مع الاحزاب الكردية غير الحاكمة؟ لماذا يحتكركم البارزاني ويرفض أن تحتكروه؟ فهو حر طليق في التعامل مع اعدائكم بما فيهم الارهاب عندما تقتضي مصلحته وانتم حريصون على منحه صفة لا يستحقها بالتمثيل الحصري للأكراد؟. فبعد الانتخابات الماضية تحالف مع جميع أعدائكم، أنتم الاطاريين، على مبدأ اجتثاثكم من الجذور، فشفعت لكم خبالات الصدر من موت محقق، لتهرعوا فوراً إلى البارزاني تعرضون عليه حبكم المتجدد. وها هو الآن يطعنكم في أحلك الظروف، ويوجه لكم الإنذارات بالاستسلام، ويعطيكم مهَلاً زمنية بالساعات لا بالأيام. فإذا قررتم الاستسلام، وهو الذي أتوقعه، أنصحكم بتسريح جيش المستشارين لديكم وتحويل نفقاتهم الطفيلية إلى موظفي كردستان فإنها تسد نصف رواتبهم، وهكذا تخرجون بنصف هزيمة، ونصف ماء الوجه.
أما إذا كان بينكم مَن يفتش عن بديل للاستسلام المخجل فإن التفاهم مع الاحزاب الكردية الأخرى هو البديل. لأنها أولاً تنقذكم من تهمة استهداف الأكراد كمكون، وبالإتفاق معها تحصلون على شرعية الحرص على حقوق شعبكم الكردي. وفي أسوأ الاحوال إدفعوا رواتب الاقليم من خلال هذه الاحزاب غير المتسخة بدل دفعها من خلال الفاسدين ليزدادوا بها فساداً. وثانياً، وبالتفاهم مع تلك الاحزاب تضمنون وصول الرواتب إلى أصحابها، فتغنمون بذلك رضا ربكم في رعيتكم، وكم اسخطتموه من قبل وانتم ترسلون الاموال بأيدٍ غير أمينة تعلمون أنها غير أمينة.
البارزاني الآن يزأر عليكم ليس لأنه متألم من انقطاع رواتب موظفيه، فالضرائب والرسوم التي يجبيها من كل شيء هناك بما فيها ربع تجارة العراق الخارجية، ولا يعطيكم منها فلساً واحداً، تكفي الرواتب وتزيد. والـ 400 الف برميل نفط التي ينتجها يومياً حسب قولكم انتم تكفي الرواتب وتزيد. وعائدات شركتي كورك وآسيا المستحصلة من كل بيت عراقي (اربعة تريليونات دينار عراقي في السنة) تكفي الرواتب وتزيد. وأموال حزبه التي تزيد بمئة ضعف على اموال حزب ترامب تكفي لتسديد الرواتب عشر سنوات، لكنه يعمل على مراكمتها اكثر تاركاً شعبه يتضور جوعاً. فلا علاقة لموقفه المتعجرف بحقوق الأكراد، وانما هي ظروف دولية لم تتحسبوا لها في أيام رخائكم السياسي فاستغلها عليكم في أيام عسرتكم. لقد قال قبل اسابيع ان حكومتكم لن تعمر طويلاً، فقد كان يراهن على استهداف امريكا لايران ولكم بالتبعية. والان يهدد بالانسحاب من عمليتكم السياسية واصفاً ذلك بالزلزال على لسان وزيره فؤاد حسين، وهو زلزال بالفعل لا يبطله إلا إحلال أكراد وطنيين محل المتآمرين في الحكومة. لقد تجرأتم على الاستغناء عن الصدر وشربتم ماءً فوق نوابه الثلاثة والسبعين، وحللتم انتم محلهم، فهل تجرأون على الاستغناء عن نواب البارزاني الثلاثين وتحلون محلهم الجيل الجديد والتغيير والجماعة الاسلامية والراغبين من الاتحادَين؟ أم أن هؤلاء الثلاثين ليسوا من طينة البشر.. والتحرش بهم يمس الذات الالهية!.
هل يقبل البارزاني أن تدفعوا رواتب الاقليم عبر البطاقة الالكترونية كما تدفع جميع الكرة الأرضية رواتبها؟ طبعاً لا. لماذا؟ لأن المسألة بالنسبة له ليست مجرد نقل نقود لاصحابها، وانما رشم استعباد لشعب بكامله عليه أن يمتن للواهب الصنم، ولأنه يريد سرقة نصفها لإعلاء جبل الذهب لديه والبالغ 48 مليار دولار حسب التقديرات المحايدة لم ينفها وانما وصفها بالمبالغ بها. ولأنه ايضاً مصر على كسر إرادتكم.
الاحزاب الناشئة في الاقليم، والفائزة بالارادة المجردة لشعبها دونما رشاوى او ضغوط امنية، تقبل بايصال الرواتب إلى الموظفين بأي طريقة نزيهة ومحترمة، لذلك لا تلقى تلك الاحزاب منكم إلا الصدود والنكران زلفى للوارث المورث في اربيل. لم يجسر على فتح الباب الاتحادي أمامها إلا حيدر العبادي، فأعطاها وزيراً في حكومته، واقترف بذلك ما جعله يسقط معها ويكون من المغضوب عليهم.
حيدر العبادي لم يتعامل بالمجاملات كما تفعلون وانما عالج الجذور وقطع دابر العلة. إعتبرهم كياناً منفصلاً ونصب محطات جمركية عند حدودهم فانتزع حقوق العراقيين ديناراً ديناراً بلا استجداء او صفقات. وأقام دعاوى دولية على تهريبهم النفط بالتواطؤ مع تركيا وكسب القضية بعدما أخرجتموه من الحكومة ووجدتم نفسكم في ورطة التعامل مع المبالغ المليارية التي قضت بها المحاكم الدولية على تركيا، فلا تستطيعون التقدم لاستلامها خوفاً من اردوغان ولا تستطيعون التخلي عنها خوفاً من الاحرار العراقيين، فكان التغاضي علاج الموبقات.
وكان أول اجراء قام به عادل عبد المهدي بعد القسم على حفظ حقوق العراقيين إزالة المحطات الجمركية من فلفيل والتون كوبري وطوزخوماتو وكلار. فهو يسمي نفسه (صديقاً للشعب الكردي) والحقيقة انه صديق لمصاصي دم الأكراد. لقد تبرع لهم عام 2014 وفور تسلمه وزارة النفط بكامل نفط كركوك (إعلامياً مناصفة وعملياً استحواذ). ولم تشفع له جميع تلك المكارم، فبمجرد أن قرر الأمريكان الاطاحة به اصطف البارزانيون معها وعرقلوا له غير مأسوف عليه.
الآن تفتش حكومتنا الرشيدة عن حلول بين فضلات العبادي، فتقدم رجلاً وتؤخر أخرى لاعادة المحطات الجمركية، ويرنحها الوهن.
ايتها الحكومة الرشيدة: ادفعوا رواتب الاقليم بشفافية الكترونية على اساس قوائم تقدمها الاحزاب الكردية النظيفة والنقابات المهنية، فتكونوا قد أرحتم ضمائركم وأدّيتم واجبكم الشرعي والأخلاقي وفي نفس الوقت تفاديتم مؤامرةً تحاك يمثل فيها البارزاني رأس حربة ويضلع إلى جانبه من يسار قباد طالباني. فإذا غامر البارزاني بسحب وزرائه من بغداد غامروا على الفور بإحلال الجيل الجديد محلهم. ثم اصدروا تشريعاً يوجه عائدات نفط الاقليم وضرائبه، بالأرقام، إلى تغطية مشاريع الاقليم ضمن خطط محددة من وزارة التخطيط. وعندما يرفض البارزاني تدخّل ديوان الرقابة المالية في التدقيق يتحمل العواقب.
وأخيراً باشروا بإرساء البدائل لصادرات النفط عبر منافذ متعددة لتحرير إرادتكم السياسية، وأعلم جيداً أن تحرير الارادة السياسية غير مطروح حتى الان. إنماء هي كلمة لا بد من قولها إبراءً للذمة.
( اضحوي _ 2177 )
2025-07-14