التضارب في الوضع السوري!
اضحوي جفال محمد*
لتركيا مطلبان ملحّان في سوريا: إزالة الكيان الكردي واعادة اللاجئين السوريين من تركيا إلى بلادهم. وكان بحكم المؤكد ان وصول حلفاء تركيا إلى الحكم في سوريا سيلبي المطلبين كليهما بصورة جذرية، لكن اللاجئين لم يعودوا بعد سبعة اشهر من التغيير وليسوا في وارد العودة طالما الأوضاع على هذا الحال. أما الكيان الكردي، والذي كان أقصى طموحه أن لا يتعرض لاستهداف عسكري في غمرة الحماس الثوري المصاحب لسقوط النظام، هذا الكيان اطمأن على مصيره وتحوّل من الدفاع إلى الهجوم.. فالمطروح الآن عملية عسكرية لملاحقة داعش في صحراء حمص، يشارك فيها جيش سوريا الحرة التابع لقاعدة التنف الأمريكية وقوات قسد (المقاتلون من المكون العربي فقط).
داعش وكما هي دائماً ليست سوى ذريعة لإنجاز ما تحدثت عنه إسرائيل اكثر من مرة بايجاد تواصل بري لها مع شرق الفرات يحاذي الحدود الأردنية. والمؤشرات المتوفرة تقول ان الفصائل التابعة لدمشق لن تشارك، إما لان مقاتليها يرفضون مقاتلة تنظيم يحمل نفس العقيدة او لأن لها مهاماً باتجاه آخر. فعندما أعلن الشرع انه وإسرائيل لهما عدو مشترك اتجهت الأنظار نحو المقاومة كمقصد لهذا الإعلان . والمسألة هنا ليست مجرد تخمين وانما ممارسات لا تتوقف ينفذها نظام الشرع ضد المقاومة اللبنانية والفلسطينية.
لقد كان الأمريكان يضغطون بشدة على الشرع لتنفيذ الشروط المعروفة وبينها طرد المقاتلين الاجانب . ثم وبشكل مفاجىء تخلوا عن هذا المطلب وراحوا يتواصلون مع الحكم الجديد على أعلى مستوى، وصار ترامب يثني عليه كحليف!. ولم يجد المراقبون مشقة في حل اللغز المكشوف، فالشرع اقترح أن يقاتل أعداء إسرائيل بواسطة اولئك الاجانب، فيضرب عصفورين بحجر واحد؛ من جهة يقدم للأمريكان خدمة جلّى تنقله بنظرهم من مجرد ارهابي إلى حليف فاعل، ومن الجهة الأخرى يتخلص من اولئك المقاتلين الذين باتوا عبئاً ثقيلاً عليه. والمعلومات المتوفرة تقول انهم الان يتمركزون بالقرب من الحدود اللبنانية تأكيداً لتمسك الشرع بوعوده.
كل تلك الأشياء تستفز اردوغان في الصميم.. فمن غير المعقول أن يتنكر الشرع لخدماته الجمة ويتفرغ كلياً لخدمة اسرائيل! اردوغان يتعرض لضغوط داخلية هائلة ولا يمكن أن يسكت على هذا الجحود الشائن. من هنا يرى بعض المراقبين ان الاستهداف الذي نجا منه الشرع تقف وراءه تركيا. وحتى تفجير الكنيسة في دمشق يرجح انه بإيعاز تركي لتوجيه رسالة مزدوجة إلى كل من الشرع وسمير جعجع.
سمير جعجع هو الأكثر تحمساً في كل لبنان لاستهداف المقاومة عسكرياً، ومستعد للمشاركة فعلياً من خلال الميليشيا التابعة له (القوات اللبنانية). فجاء تفجير الكنيسة ليقول لأتباعه من المسيحيين: هذا مصيركم إذا دخل الإيغور لبنان، فيجهض بذلك مخططات الشرع كعامل لإسرائيل من دون تركيا.
( اضحوي _ 2169 )