البُعد الآخر في الموقف السعودي من سوريا!
اضحوي جفال محمد*
ملك السعودية (محمد بن سلمان) متحمس لمساعدة سوريا وادماجها في الوضع الدولي، دون أن يقدم حتى الان دعماً مادياً يستحق الذكر. وخلال النظرة الاولى يتبادر الى الذهن الموقف التقليدي السعودي المشجع لـ (السلام) مع اسرائيل، وكذلك الرغبة في تدجين الحركات الدينية المتطرفة ونزع الروح الجهادية منها. وهناك بُعد آخر أقرب للنفسي منه الى السياسي، ينطوي على قدر من التشفي، تعكسه ابتسامات ابن سلمان الأخيرة، التي لا تفهم على حقيقتها الا بعد التعمق في اسبابها، مثل البُعد الذي تحمله نظرتك الى لوحة الدعاية في السينما بعد أن تكون قد شاهدت الفيلم.
القاعدة وعموم الحركات الجهادية المنبثقة منها نشأت أساساً كرد فعل على موقف الانظمة العربية المتخاذل من قضية فلسطين، ومن استهانة تلك الانظمة بمشاعر ومواقف شعوبها، وخصوصاً النظام السعودي الذي خرجت تلك الحركات من بيئته. وأشعلت حروباً وأسالت بحاراً من الدماء، وتحرفت يميناً وشمالاً وبنت جبالاً من النظريات. وشاءت الاقدار العجيبة أن يسابق اولئك الجهاديون السعودية في الاعتراف باسرائيل وفي ممارسة الاستبداد وفي التنكر للشريعة!! أليست حالة مثيرة للفضول بأقصى درجاته؟. الحكم السعودي لم يعترف (رسمياً) باسرائيل حتى الان، ولم يعلن التخلي عن (البيعة) كأساس للملك، ولم يقرر قانوناً إلغاء الشريعة. ويبدو أن الجهاديين الذين أخذوا عليه التقاعس في هذه المضامين وشيّدوا فوق تقاعسه مبرر وجودهم وكل ما اقترفوا عبر خمسين عاماً، في طريقهم الى مزاحمته على القرب من اسرائيل والبُعد عن الديمقراطية، أفلا يحق لابن سلمان أن يضحك ملء شدقيه ويبدي كل هذا الحماس لايصال حكومة سوريا بأسرع وقت الى نهاية الشوط؟. تخيلوا معي أن يعلن المجاهدون ان اسرائيل دولة شرعية لها الحق في الوجود وفي الدفاع عن نفسها وان استهدافها ارهاب! هذا هو النص الذي وقع عليه جميع الذين طبّعوا من قبل، وأولهم عرفات، ولن تقبل اسرائيل تغيير حرف واحد منه. ولا أطرف منه الا أن يأتي بدون الجولان.
( اضحوي _ 2129 )
2025-05-27